A general view of Beirut Port as wreckage still waits to be cleared in wake of blast for 6 months in Beirut, Lebanon on February 4, 2021. (Photo by Houssam Shbaro/Anadolu Agency via Getty Images)
تعليق

أثر انفجار بيروت على الصحة النفسيّة

في الرابع من آب ٢٠٢٠، وقع انفجارٌ غير متوقع لـ ٢٧٠٠ طن من نترات الأمونيوم التي كانت مهملةً لسنوات في ميناء بيروت، الأمر الذي أدّى إلى كارثة إنسانية في واحدة من أكثر المدن اكتظاظاَ بالسكان في المنطقة. خلّف الانفجار ما يُقدّر بأكثر من ٢٠٠ وفاة و٦٥٠٠ إصابة، كما أدّى إلى ترك أكثر من ٣٠٠.٠٠٠ شخصٍ من سكان بيروت لمنازلهم، ثلثهم من الأطفال. 

لا يزال الأثر الهائل للانفجار الحاصل في الميناء، مع الأضرار الناجمة عنه والمقدرة بـ ٣٥٠ مليون دولار أمريكي، يتفاقم بسبب سلسلة من التحدّيات المتراكمة التي تواجه لبنان، بما فيها الأزمة المالية والاقتصادية التي تزداد تدهوراً لا سيّما بسبب الإغلاقات المفروضة بسبب وباء كوفيد١٩. أضف إلى ذلك أنّ لبنان لا يزال يستضيف أكبر عدد للّاجئين بالنسبة إلى المواطنين في العالم، بما يزيد قليلاً عن ٢٠٢،٠٠٠ لاجئ مسجل في بيروت لوحدها. من هؤلاء اللاجئين المسجلين فقد أكثر من ٣٤ حياتهم في الانفجار وجُرح ١٢٤ آخرون، جراح ٢٠ منهم خطيرة. كما أن معظم المناطق المتضررة في قطر الانفجار البالغ ١٢ ميلاً تابعة لفئات الدخل المحدود، وذلك في الوقت الذي يعيش فيه ٢٣٪ من سكان بيروت في فقر مدقع.

بعد هذا الانفجار الكبير، تحوّل الشعور بالصدمة والحزن إلى شعورٍ بالغضب، وتعالت المطالبات لمحاسبة الدولة. حيث إنّ إهمال الحكومة المزمن للاقتصاد ولبنى المدينة التحتيّة ولدعوات الإصلاح نجم عن كارثة وطنية. ولا يزال ٣٠٠،٠٠٠ ممّن خسروا مساكنهم بعد الانفجار مباشرةً (بما فيهم ٨٠،٠٠٠ من الأطفال) فاقدين للمأوى بسبب الضرر واسع الانتشار الذي وقع على المناطق التجارية والسكنية. ويُقدّر هذا الضرر بما بين ٣.٨ و٤.٦ بليون دولار أمريكي كخسارة ماديّة وما بين ١.٨ و٢.٢ بليون ككلفة إعادة بناء. 

تسبّبت الظروف الجوية في شتاء لبنان بانخفاضٍ في درجات الحرارة وأمطارٍ غزيرة، ممّا أسهم في زيادة تدهور الأوضاع المعيشية الخشنة أساساً للآلاف من العوائل ضعيفة الحال التي تأثرت بالانفجار. ذلك بينما يستمرّ تصاعد وباء كوفيد١٩ في لبنان بما يزيد عن ٣٢٤،٠٠٠ حالة مؤكّدة و٣،٧٣٧ وفاة وفق إحصائيات ١٠ شباط ٢٠٢١، مع أكثر من ٣٠،٠٠٠ حالة منها في بيروت.

الآثار الخفيّة للانفجار

بعد ستة أشهر من تلك الكارثة، تبقى الآثار غير المرئيّة التابعة للانفجار على الصحة النفسية للأفراد والمجتمع غير معروفة. إذ تناولت الكثير من التقارير مؤشّرات الصدمة النفسية الجماعية التي مرّ بها الناجون، بما في ذلك الكوابيس والذكريات المتكررة والوهن العام، بالإضافة إلى ازدياد الحاجة لاستشارات الصحة النفسية. وحتّى في الأشهر القليلة التي سبقت الانفجار كانت هناك تقارير تتحدّث عن زيادة حالات الاكتئاب والقلق، ناهيك عن زيادة معدّلات الانتحار وطلب المكالمات على خطوط الاستشارات السريعة لمنع الانتحار. وتُعزى زيادة هذه المعدّلات إلى الظروف الاقتصادية المتدهورة في هذا البلد والتي أدّت إلى معدّلات بطالة فاقت ٣٠٪، بالإضافة إلى انخفاضٍ لقيمة العملة اللبنانيّة وتضخّمٍ هائل في أسعار المواد الغذائية والأدوية الأساسية.

لقد أعاد هذا الانفجار للأذهان آثار الصدمات النفسية التي تعرّضت لها الأجيال السابقة من المواطنين اللبنانيّين الذين عانوا من عدّة حروب أهليّة وحلقات تشرّد وتزايد في العنف والاضطرابات المدنيّة لا سيّما مؤخّراً أثناء المظاهرات الكبيرة المناهضة للحكومة. وممّن تضرّروا على الأخصّ كان العاملون على الخطوط الأمامية بما فيهم موظّفو قطّاع الصحة الذين كانوا بالإضافة إلى كونهم منهكين بسبب الصعود الحادّ في حالات كوفيد١٩ غير مستعدّين لما تلى الانفجار، مما اضُّطرهم إلى العمل أيّاماً متتالية دون انقطاع لمعالجة الإصابات رغم محدوديّة الموارد. 

أمّا العاملون والمتطوّعون في القطّاع الإنساني الذين استجابوا بشكل فوريّ لتوابع الانفجار، كموظّفي الصليب الأحمر اللبناني، فقد أبلغوا عن حجم الدمار الذي شاهدوه أثناء حفرهم بين الركام لإنقاذ الضحايا وعن مقدار الحزن الذي شعر به عمّال الإغاثة ممّن خسروا أصدقاءً وأفراد عائلة لهم بسبب الانفجار. وحتى الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون الذين صُدموا بالانفجار وما خلّفه عانوا من أعراض الضغط النفسي الشديد بعد احتكاكهم وعملهم مع الناجين.

أمّا الأطفال، خصوصاً ١٠٠،٠٠٠ طفل يُقدّر أنّهم تأثّروا بشكل مباشر بالانفجار، فقد سُجّل أيضاً أنّهم تعرّضوا لأثر نفسي بالغ بسبب الانفجار، مع وجود أعراض الصدمة النفسية في أكثر من ٥٠٪ ممّن تمّت دراستهم في استطلاع أجرته منظّمة اليونيسيف لفترة ما بعد الانفجار. وفي الحقيقة فقد لاحظ أخصائيو الأطفال في بيروت أعراضاً لاضطرابات نفسية لما بعد الصدمة كالتبوّل اللاإراديّ والانسحاب الاجتماعي عند الأطفال الصغار. وفي هذا تقول ديمة وهبي، وهي المستشارة السياسيّة للجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، إنّ الانفجار خلّف بشكل خاص أثراً عميقاً على الأطفال واليافعين، حيث تقول: “إنّهم ]الأطفال واليافعون[ يُبدون مظاهر اضطرابات المعاناة والصدمة النفسية والقلق. إذ إنّ الكثير منهم لا يزال يتذكّر اللحظات التي حصل فيها الانفجار، لتعود كل المشاعر السلبيّة التي أحسّوا بها وعاشوها في حينه. كما احتاج كثيرون منهم إلى خدمات الصحّة النفسية التخصصيّة ليستعيدوا عافيتهم.”

الأثر الحاصل على طبقة اللاجئين والمهاجرين في بيروت

إنّ غالبيّة السكان اللاجئين في بيروت، والبالغ عددهم أكثر من ١.٥ مليون، قد تعرضوا لصدمة نفسية مزدوجة بعد انفجار بيروت. فالتقارير تشير إلى أنّ ما يقارب ٦٠٪ من اللاجئين السوريّين خسروا وظائفهم نتيجة للإغلاقات التي سبقت الانفجار ببضعة أشهر، كما تشير التقديرات إلى زيادة في معدّل اللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وذلك من ٦٠٦٥٪ قبل الانفجار إلى ما يقارب ٩٠٩٥٪ بعده. أمّا اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في منطقة بيروت الكبرى فيعانون هم أيضاً من معدلات فقر عالية وصعوبة في الحصول على الفرص الوظيفيّة. ولقد تفاقمت الضغوط على مجتمعات اللاجئين في أنجاء بيروت بعد الانفجار مع تنامي المشاعر المضادة للمهاجرين وزيادة في حجم السّخط من المجتمع اللبناني المضيف وسياسيّيه. ففي أوائل تشرين الثاني، عندما أقدم مواطنٌ سوريّ يحمل صفة لاجئ بحرق نفسه أمام مقرّ مفوضيّة شؤون اللّاجئين، علّق المراقبون على الوضع الذي يزداد تأزّماً للّاجئين في لبنان بعد الانفجار وتفشّي كوفيد١٩.

والحقيقة أنّ الكثير من اللاجئين يرجحّون خيار العودة. ففي عام ٢٠٢٠، قام ما مجموعه ٣٨،٢٣٣ لاجئاً سوريّاً مسجلاً بالعودة إلى سورية من لبنان (وفق إحصائيّات ٣١ كانون الثاني، ٢٠٢٠)، وهو ما يعادل زيادة بنسبة ٥٠٠٪ تقريباً عن آخر مرة تمّ تسجيلها في ٣١ حزيران، ٢٠٢٠ والتي أحصت ٦٥٩٥ حالة عودة، وذلك قبل أيام من حصول انفجار بيروت. ويبقى الوضع الإجمالي في لبنان صعباً لمعظم الناس هناك، إلّا أنّ بعض المهاجرين يشعرون أنّ حياتهم أضحت مأساةوأنهم أصبحوا عبئاًعلى عائلاتهم.

تُظهر أساليب رصد الحماية لدينا لللّاجئين القاطنين في المناطق الحضريّة خصوصاً أنّهم أكثر عرضةً للّجوء إلى طرق غير سليمة للانسجام مع الواقع، كالتقليل من حجم وجباتهم الغذائية. ولقد ذكر السكان المراجعون لدى لجنة الإنقاذ الدولية وجود مضاعفات شديدة للصحّة النفسية في عدة دراسات تمّ إجراؤها في أنحاء بيروت، وذلك بسبب الضغط النفسي المركّب من تأثيرات وباء كوفيد١٩ والانهيار الاقتصادي والتقلقل السياسي وحادث انفجار ميناء بيروت.”

ونُضيف بالذكر ممّن تأثّر بانفجار بيروت الطبقة العاملة المهاجرة في لبنان، والتي يتكوّن معظمها من سيّدات يعملن في منازلهنّ تحت نظام الإقامة الوطني المسمّى كفالة“. ففي الأشهر الستّة الأخيرة، عانى هؤلاء العمّال من زيادة في معدّل البطالة وفقدان المأوى والتمييز، لا سيّما مع وجود تقارير تشير إلى أنّه تمّ نبذهم ونسيانهم من قبل أرباب عملهم والحكومة اللبنانيّة. ووفق تقييم لاحتياجاتهم في مرحلة ما قبل الانفجار، تفاوتت متطلّبات بيوت المهاجرين بشكل ملفت عن البيت اللبنانيّ، إذ إنّ عوائل المهاجرين أعطت الأولويّة لبعض الأشياء كالنّقد والطعام ثمّ عمل الإصلاحات المنزليّة والطبابة. إلّا أنّ الحصول على الخدمات الصحيّة بالنسبة إلى المهاجرين العاملين مشروط عادةً بوجود كفيل وإقامة عمل. ولردم هذه الفجوة، قامت بضع منظّمات كمنظّمة أطبّاء بلا حدود بإنشاء خط استفسارات خاص بالعمّال المهاجرين والذي نجح في الوصول إلى ١٧٠ مهاجراً عاملاً منذ تشرين الثاني لعام ٢٠٢٠. وبالرغم من ذلك، فإن الوضع المتدّني في عموم البلاد يستمرّ في تهديد صحّة وسلامة شرائح العمّال المهاجرين ويتطلّب اهتماماً عاجلاً من قِبل المجتمعات المحليّة والدولية.

الفروقات الموجودة في الخدمات الصحيّة النفسية: ما بين ردم للفجوات وتحقيق للفرص

خلال العقد الأخير، قام لبنان كبلدٍ بتحقيق قفزات مهمّة في إصلاح سياسته الوطنية تجاه الصحة النفسية، بما في ذلك وضع استراتيجيّة الصحة النفسية ومكافحة الإدمان والتعزيز والمعالجة في لبنان (٢٠١٥٢٠٢٠) من قِبل برنامج الصحة النفسية الوطني (NMHP) عام ٢٠١٤، والذي كان يهدف إلى زيادة عدد أخصائيّي الصحّة النفسية المؤهّلين والمدرّبين في لبنان ودمج خدمات الصحّة النفسية في مؤسّسات الرعاية الصحيّة الأساسيّة، وذلك لتعزيز الوصول إليها وزيادة تقبّلها. لكن لا تزال توجد رغم ذلك العديد من العقبات البنيويّة الكبيرة بما في ذلك الأعداد المحدودة للعيادات التخصّصية النفسية وللعاملين في هذا المجال من أطبّاء وممرّضين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين. كما أنّ الخوف من الوصمة الاجتماعية من قطّاع الخدمات النفسية يمنع حوالي ٩٠٪ من الأشخاص في لبنان حسب التقديرات من طلب خدمات الرعاية الصحيّة النفسية في المقام الأوّل. وعلاوةً على ذلك، فإنّ القطّاع الصحّي اللبنانيّ الذي يتّسم بالخصخصة بشكل كبير، مع محدوديّة التأمين الصحيّ لهذا النوع من الأنظمة الطبية، يمنعان المرضى المهتمّين من الإقدام على الاستشارة بسبب التكلفة العالية لخدمات الطبّ النفسي. حتّى نقص الدواء السابق لحادثة الانفجار كان ولا يزال يهدّد الحصول على الأدوية الأساسيّة بسعر معقول، ممّا أدّى إلى استعار السوق السوداء. وفي الأشهر الأخيرة على وجه الخصوص، وبسبب التقارير التي تتحدث عن الفقر الذي اجتاح أكثر من نصف الشعب اللبنانيّ، يمكن النظر إلى خدمات الرعاية النفسية كملجأ ومتنفّس أخير.

بُعيد الانفجار، تجدّد الاهتمام بتعزيز خدمات الدعم العقلي والنفسي والاجتماعي (MHPSS) المقدّمة من قبل الهيئات والمنظّمات المحليّة والدولية ووكالات الأمم المتحدة والمؤسّسات الحكومية. ولقد كان الصليب الأحمر اللبناني أحد أسرع المنظّمات استجابة على الأرض بعد تلقّيه أكثر من ٣ ملايين دولار أمريكي كمنحٍ ومعونات في غضون أسابيع فقط وتقديمه للدّعم العقلي والنفسي لأكثر من ١٦،٤٠٠ فرداً منذ الانفجار. ولقد تمّ توفير الدعم بخدمات (MHPSS) لأكثر من ٦،٢٠٠ فرد في لبنان، حيث تمّ الوصول إلى معظم هؤلاء الأفراد ضمن خدمات الدعم النفسية التخصّصية وغير التخصّصية على حد سواء. بيد أنّه لا تزال هناك فجوات واسعة في التزويد بخدمات (MHPSS) لا سيّما في المناطق الريفيّة والنائية وبعض المجتمعات كأفراد الميل الجنسيّ المختلف (LGBTQI+). ولقد أكّد تقييم الاحتياجات والضرر السريع التابع للبنك الدولي أنّ الوصول المستمرّ لخدمات (MHPSS) لدعم المجتمعات المتضررة بالانفجار يبقى أولويّة على المدى العاجل.

مِمّن ينبغي القلق بشأنهم أولئك الذين تضرّروا من الانفجار أكثر من غيرهم من فئات الكبار في العمر والنساء وذوي الاحتياجات الخاصّة. فقد لاقت هذه الشرائح عقبات أكبر في سبيل الوصول إلى خدمات (MHPSS)، إمّا بسبب التحدّيات التي فرضها كوفيد،١٩ أو بسبب الخوف من التمييز المحتمل من قبل القرناء أو أفراد العائلة الذين يعتمدون عليهم لإيصالهم لهذه الخدمات النفسية. أمّا أطفال المدارس فهم أيضاً عرضة لوسائل غير سليمة للانسجام مع الواقع، لا سيّما بسبب ضعف حصولهم على الحماية، بما في ذلك عدم وجود مأوىً ملائم والخوف من العنف الجنسانيّ.

لقد نهضت المؤسّسات غير الربحيّة ومنظمّات المجتمع المدني الموجودة لدعم المدنيين المتأثرين بالانفجار في بيروت، لا سيّما أولئك الذين يصعب الوصول إليهم أو من لا يزالون في موقع ضعف في فترة ما بعد الانفجار. ومن ضمن هذه المنظمات واحدة من أقدم المؤسّسات غير الربحية التي تعنى بالصحة النفسية في المنطقة، ألا وهي منظمّة البحث والتنمية والدعوة والرعاية التطبيقيّة (IDRAAC) والتي وسّعت كوادرُها مباشرة من خدمات الخطوط الهاتفيّة السريعة لتقديم استشارات نفسية عن بعد للمتضررين بالانفجار. وكمثالٍ آخر فإنّ منظمة إمبريس” (Embrace)، وهي منظمة غير ربحية تعمل على رفع الوعي بشؤون الصحة النفسية في بيروت، زادت من سعة عياداتها بُعيد الانفجار وخصّصت خط استشارات نفسية سريع على مستوى البلاد لتقديم الدعم العاطفيّ ومكافحة الانتحار.

هذا وأُطلقت بعض المبادرات الشعبية بُعيد الانفجار مباشرة، كمبادرة خاديت بيروت” (Khaddit Beirut) التي تهدف إلى استرجاع التعافي عبر مجموعة من المبادرات الصغيرة التي يسعى أحدها مثلاً إلى زيادة الشراكات كأولويّة لتحسين صحة المجتمع وتوفير خدمات نفسية سهلة المتناول. أمّا المبادرات الأخرى لما بعد انفجار بيروت فقد لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، كمبادرة عواطف انفجارات بيروت” (Beirut Explosions Emotions) على منصّة إنستغرام والتي تزوّد شبكة للتواصل بين النّاجين من الانفجار. ويُعتبر تطبيق إغاثة الكوارث في بيروت” (Beirut Disaster Relief)، وهو تطبيق ذكيّ يحتوي على قائمة أفراد ومختصّين يوفّرون الدعم الإنساني، أداةً مفيدة لوصل المتأثرين بالانفجار بأخصائيّي الصحة النفسية الذين يُمكنهم تقديم الاستشارات عن بعد. 

وبينما ساعدت هذه المبادرات في تأمين الاحتياجات قصيرة المدى، إلا أنّ من الضروري تأمين طرق أكثر استدامةً، بما في ذلك المزيد من التمويل لإعادة تأهيل المشافي المدمّرة جرّاء الانفجار وتوسيع خدمات الصحة النفسية على النطاق المجتمعيّ وتدريب أخصائيّي الرعاية النفسية وزيادة توفير الأدوية النفسانية.

يُعلّق د. رابح شاماي، الطبيب النفسي ورئيس برنامج الصحة النفسية الوطني (NMHP)، أنّ العدالة شرط أساسيّ لتحقيق التعافيللكثير من المتضررين بالانفجار. فالانفجار الذي حصل في الميناء كان نقطة قصم حاسمة بعد أشهر من الاضطرابات السياسية والمدنية زاد تفاقمها بالأزمة الاقتصادية طويلة الأمد التي يعاني منها هذا البلد مع أشهر من المظاهرات ووباء كوفيد-١٩. وحيث يفرض عام ٢٠٢١ إجراءاتٍ وإغلاقاتٍ أكثر صرامةً في لبنان بسبب تزايد تهديد كوفيد١٩، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر بين المواطنين اللبنانيين، تصبح الحلول التي تقدمها الرعاية النفسية خياراً ضرورياً ومضموناً لتحقيق التعافي.

للتواصل والحصول على خدمات الرعاية النفسية في بيروت، تقوم منظمة البحث والتنمية والدعوة والرعاية التطبيقية (IDRAAC) بتوفير هذه الخدمات في المركز الجامعيّ لمشفى القديس جورج، كما أنها متوفرة ٢٤/٧ على خط هاتف الدعم السريع (+961 03730475) للاستشارات المجانيّة أو لطلب حزمة الإسعاف النفسي الأوليّ (PFA). تفضلّوا بزيارة هذا الرابط الذي يحتوي على قائمة بالمزيد من المصادر المفيدة للرعاية النفسية في لبنان (متوفّرة بخيار الاستشارة وجهاً لوجه أو خيار التواصل عن بعد).