The Bahai faith temple on Mount Carmel in Haifa on June 24, 2021. (Photo by EMMANUEL DUNAND/AFP via Getty Images)
تعليق

الحقوق الأساسية للبهائيين: الفرصة الملائمة لتوسيع نطاق حرية العقيدة في مصر

.here Read this article in English 

بمرور العقد الحالي، سيكون قد مضى قرن كامل على بدايات الاعتراف المرتبك من جانب الدولة المصرية بوجود أتباع للديانة البهائية في مصر، ولكن الحقوق الأساسية للمصريين المعتنقين البهائية لا تزال عالقة عند نقطة البداية التي انطلقت منها قبل قرن. فهل حان الوقت المناسب لتجاوز تلك البداية المرتبكة؟

التصريحات التي لم يعهدها المصريون من رؤساء الجمهورية السابقين، والتي صدرت عن الرئيس الحالي في السنوات الأخيرة بشأن ضرورة كفالة الدولة للحقوق الدينية، “لأي دين أيا كان”، سواء كان الأديان الثلاثة المعترف بها رسميا، أو أي دين آخر، “أو حتى عدم اعتناق أي دين”، بحسب تعبيراته، شجعت البهائيون المصريون على بدء المطالبة بحقوقهم الأساسية. 

لا تتضمن هذه المطالبة الاعتراف بالدين البهائي ولا الاعتداد بكيان قانوني يمثله ولا الحق في ممارسة علنية للشعائر أو اتخاذ دور عبادة، ولكن تهدف إلى الاعتراف بحقوق أساسية تشمل كل من هم خارج الديانات الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية. وهذه المطالبة قد تكون الفرصة الملائمة لتوسيع نطاق حرية العقيدة في مصر الذي يظل قاصرا حتى اللحظة على الاعتراف بحقوق أصحاب هذه الديانات الثلاثة، كامتداد لحقوق “أهل الكتاب” و”أهل الذمة” في النظم الإسلامية التاريخية السابقة على تأسيس الدولة الوطنية. 

هذه المطالبات لا تتجاوز الحدود الدنيا للحق في المواطنة، وهي الحق في تخصيص مقابر والحق في توثيق عقود الزواج والاعتداد بقيام العلاقة الزوجية بين من لا يدينون بالديانات الثلاث، ورغم ذلك لم تجد هذه المطالب، حتى الآن، أي استجابة تنفيذية أو تشريعية ولا حتى أي مؤشرات على أنها مطروحة على أجندة عمل أجهزة الدولة المختلفة.

ففي حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بحضور رئيس الجمهورية في سبتمبر 2021 كانت المفارقة واضحة بين ما كرره الرئيس من ضرورة احترام “الاعتقاد أو عدم الاعتقاد في أي دين”، وبين ما تضمنه النص الخاص بحرية العقيدة من الاستراتيجية الذي خلا تماما من أي إشارة تخص أي دين غير الأديان الثلاثة، والذي جاء بتوصيات فقط في ما يخص المسلمين والمسيحيين، وما يخص الديانة اليهودية كتراث تاريخي في ظل تضاؤل عدد اليهود في مصر.

ثلاث مراحل من “عدم الاعتراف”

يمكننا بقدر من الإجمال أن نؤرخ لتطورات وضع البهائيين في مصر عبر ثلاثة مراحل أساسية: من العشرينيات إلى الستينيات من القرن العشرين، ثم من الستينيات إلى أوائل الألفية الجديدة، ومن أول الألفية إلى هذه اللحظة.

يَعتبر البهائيون عشرينيات القرن الماضي هو وقت بدايات تشكل مجتمعهم في مصر، فبعد زيارات دينية متفاوتة المدة قام بها بهاء الله ثم عبد البهاء بين 1868 و1913 لمدينتي بورسعيد والإسكندرية تم تشكيل محفل محلي للبهائيين في مدينة الإسكندرية عام 1924، وتبعه تأسيس المحفل المركزي للبهائيين في مصر والسودان عام 1928. وبين هذين التأسيسين صدر حكم قضائي هام في 1925، يعتبره البهائيون محطة مهمة لأنه يقر بأن البهائية ديانة مستقلة عن الإسلام.

يرى البهائيون دينهم امتدادا للرسالة الإبراهيمية، لليهودية والمسيحية والإسلام، مثلما يعتبر المسيحيون دينهم تجديدا وإصلاحا لليهودية، وكما يعتبر المسلمون دينهم هو نفسه إصلاحا وتصحيحا لمسار الرسالة الإبراهيمية واليهودية والمسيحية، وتاريخيا اعتبر أهل كل دين سابق من انتموا إلى الدين اللاحق مهرطقين أو خارجين عن صحيح الدين، و آمنوا أن دينهم هو خاتمة الرسالات الإلهية وما بعده هو مجرد إدعاء. وبالمثل يرى البهائيون أنفسهم مجددين لرسالة الإسلام، في حين تَعُدُّهم  المؤسسات الدينية الإسلامية – “مرتدين عن الإسلام”.

رغم ذلك شهد التعامل الرسمي مع البهائيين تسامحا نسبيا، فقد اعتدت الحكومة المصرية بالمحفل البهائي باعتباره كيانا أهليا عام 1934 لكنها لم تمنحه مكانة الأديان المعترف بها. فقد جرت العادة منذ تبعية مصر إلى الدولة العثمانية أن الاعتراف بالطوائف والملل الدينية يكون بقرار من الباب العالي (الخليفة العثماني). ومع استقلال مصر عن تبعية الدولة العثمانية  تحت حكم  أسرة محمد علي صار ملوك مصر هم أصحاب هذا القرار ،وأصحاب السلطة على التجمعات الدينية جميعا. ورغم غياب الاعتراف القانوني بالديانة مثلما هو الحال مع الطوائف المسيحية واليهودية فقد شهدت السياسات إقرارا بهم كجماعة لها حقوق أساسية وصدرت قرارات مَلَكية بتخصيص مقابر لهم عامي 1944 و1949 في مدينة قصاصين الشرق بمحافظة الشرقية ومدينة بورسعيد. نصت القرارات على “تخصيص جبانات لدفن موتى أفراد الطوائف التي تدين بغير الأديان المعترف بها” ،وفي نهاية القرارات ملاحظة بأن هذا التخصيص لانتفاع الطائفة البهائية (جريدة الوقائع المصرية عدد 85 لسنة 1944 وعدد 53 لسنة 1949).

استمر هذا الوضع حتى بعد تأسيس الجمهورية المصرية في أعقاب حركة الضباط الأحرار في 1952. فقد أصدر محمد نجيب رئيس الجمهورية في 1954 قرارا مماثلا بتخصيص جبانة في مدينة السويس “لدفن موتى أفراد الطوائف التي تدين بغير الأديان المعترف بها في مصر” وإشارة إلى أن هذا التخصيص لانتفاع الطائفة البهائية في السويس (الوقائع المصرية عدد 30 لسنة 1954).

في الستينات، ومع تبني الدولة المصرية لمزاج قومي سلطوي يتشكك تجاه كل الأشكال التنظيمية المستقلة عنه – خاصة تلك التي ترتبط بامتداد عابر للحدود – بدأت مرحلة جديدة بعد قرار جمال عبد الناصر بحل المحافل البهائية واعتبار الكيان الأهلي الممثل لها كيانا محظورا، ومصادرة ممتلكاته وحظر ممارسة أنشطته من قبل أي فرد أو جماعة وترتيب عقوبة جنائية على ذلك (القرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1960).

وفي عام 1967 أحيل مجموعة من البهائيين للمحاكمة بتهمة ممارسة أنشطة المحافل لإقامتهم تجمعات في منازلهم ودعوة آخرين وممارسة شعائر البهائية ونشر أفكارها. وعندما دفع المتهمون بعدم دستورية القرار الجمهوري بحل المحافل، ولما يتضمنه الدستور من مبدأ حرية العقيدة، أحيلت القضية للمحكمة الدستورية العليا التي صدر حكمها عام 1975 بأن حل المحافل ليس منافيا للدستور ولا لحرية الاعتقاد لأن البهائيين “مرتدون عن الإسلام”،  وإن كفل لهم الدستور حرية الاعتقاد فإنه لا يكفل حرية ممارسة الشعائر إذ أن هذه الحرية مقيدة بالنظام العام ومقتصرة على الديانات الثلاثة فقط، ولأن إقامة شعائر البهائية “مخلة بالنظام العام في بلد يقوم في أصله وأساسه على الشريعة الإسلامية، فهو لا يكفل حمايتها” بحسب ما ورد في نص حكم المحكمة الدستورية العليا. 

سيظل تفسير المحكمة الدستورية لحدود حرية العقيدة في نص الحكم السابق حاكما لرؤية الحكومة المصرية والقضاء المصري في ما يتعلق بالبهائيين، بالإضافة إلى بعد آخر ذي طابع آخر يتعلق بوجود بيت العدل ( وهو المحفل المركزي العالمي للبهائيين) في حيفا، التي تقع الآن داخل إسرائيل. ورغم أن هذا الاختيار وقع قبل تأسيس دولة إسرائيل  وكان الاختيار لأسباب دينية، إلا إنه سيكون ذريعة لاتهامات ذات طابع قومي، إذ وردت إشارة عابرة إلى “الدعوة إلى الصهيونية” في حكم المحكمة الدستورية. وينفي البهائيون إدانة أي منهم بأي فعل متصل رغم أن الدعوة للصهيونية في مصر ليست شيئا يمكن التسامح معه في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وخاصة في سنوات الحرب مع إسرائيل.

تلجأ أجهزة الدولة المصرية والمحاكم المصرية المختلفة إلى اقتباس فقرات حكم المحكمة الدستورية نفسها  والاستناد إليها حتى هذه اللحظة ردا على   أي مطالبة قانونية بأبسط الحقوق الأساسية. لكن تميزت هذه المرحلة الثانية بالتوجس الأمني تجاه كل التجمعات الدينية المختلفة غير المعترف بها من قبل الدولة. ورغم الطابع الديني والمحدود للتجمعات البهائية إلا أنه في عام 1985، اعتُقلت مجموعة من البهائيين واتُهِمت بإنشاء تنظيم واستهداف قلب نظام الحكم، وكان من ضمنهم الفنان بيكار، الذي كانت رسومه وكلماته تتصدر الصفحة الأخيرة من الجريدة الحكومية “أخبار اليوم”. وكانت من ضمنهم أيضا د.سوسن حسني، أستاذة اللغة العربية خريجة جامعة الأزهر، والتي روت وقائع هذه القضية في كتابها “من الإيمان إلى الإيقان” الصادر في القاهرة عام 2018، ولاحقا برأت المحكمة كل المتهمين في هذه القضية.

يمكننا أن نؤرخ للمرحلة الثالثة مع أزمة تسجيل ديانة البهائيين في أوراق الهوية بداية الألفية. عندما بدأت الدولة المصرية في تطبيق نظام إلكتروني لإصدار البطاقات الشخصية ، كانت خيارات الديانة المتاحة في قاعدة البيانات هي فقط: مسلم ومسيحي ويهودي. ونتيجة للوضع المرتبك في التعامل مع البهائيين، فوجيء موظفو الدولة أن البهائيين مسجل في بطاقاتهم الورقية أحيانا “بهائي” وأحيانا “أخرى” وأحيانا أخرى تُركت خانة الديانة فارغة، وهذه الخيارات لم تكن متاحة في قاعدة البيانات.

وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهيومن رايتس ووتش هذه الأزمة في تقرير “هويات ممنوعة” الصادر في 2007، واختصم البهائيون وزارة الداخلية أمام القضاء الإداري في عدة قضايا، وتكررت في حيثيات بعض الأحكام حجج حكم المحكمة الدستورية السابق الإشارة لها، في سياق رفض الاعتداد بالبهائية كدين في خانة الديانة. لكن البهائيين حصلوا على أحكام أخرى بأحقيتهم في تسجيل ديانتهم في خانة الديانة وأحكام أخرى قضت بترك خانة الديانة فارغة أو إضافة علامة الشرطة (-). ولاحقا ألزمت المحكمة الإدارية العليا في عام 2009 الدولة بإصدار بطاقات هوية للبهائيين ممن سبق لهم أو لآبائهم استخراج أوراق رسمية تثبت أنهم يدينون بغير الديانات الثلاثة، وترك خانة الديانة فارغة وإضافة علامة الشرطة (-) في خانة الديانة. 

ورغم أن حيثيات المحكمة الإدارية العليا أقرت ذلك، إلا أنها عللته أيضا بحماية الإسلام والديانات المعترف بها من أن ينسب لها البهائيون، مع فقرات تدين العقيدة البهائية والمجتمع البهائي، إلا أن أطرافا عدة اعتبرت ذلك انتصارا نسبيا لمباديء حرية العقيدة وانتهاء لأحد جوانب التمييز الديني وإقرار من الدولة بالتنوع الديني الأوسع من الديانات الثلاث.

في هذه المرحلة الثالثة، خفتت حالة العداء والتوجس الرسمي تجاه البهائيين، وإن ساد الارتباك سياسات الدولة خاصة في مواجهة التحريض وخطاب الكراهية التي مرت غالبا بدون حساب. في أثناء نظر القضاء لقضية خانة الديانة عام 2009، تعرض البهائيون لأسوأ خطابات الكراهية الدينية والتحريض في برامج تليفزيونية. وبالتوازي مع ذلك تعرض بهائيون في قرية الشورانية في سوهاج لهجوم على منازلهم شمل تكسيرها وحرقها، ولم يتم إدانة أي متهم في هذه الاعتداءات.

التغيرات السياسية ما بين يناير 2011 ويوليو 2013 لم تؤثر كثيرا على وضع البهائيين الذي تعرض للتجميد. لكن الدستور الذي أُقِرَّ في فترة حكم الإخوان المسلمين أضاف عبارة تقصر حرية ممارسة الشعائر الدينية واتخاذ دور العبادة على “الأديان السماوية”، وهو تأكيد للممارسة التنفيذية وتفسير القضاء للنصوص الدستورية السابقة التي قصرت الحقوق الدينية على الأديان الثلاثة أو الأديان السماوية وفق الرؤية الإسلامية، امتدادا لمفهوم “أهل الكتاب” التاريخي، وهو ما يعني استمرار استبعاد البهائيين من كفالة الدستور لحرية ممارسة الشعائر الدينية.

ورغم البادرة الجيدة من لجنة الخمسين لتعديل الدستور الذي صدر في 2014، والتي التقت وفدا من البهائيين للاستماع إلى مطالبهم، ومطالبات بعض القوى السياسية والحقوقية بتحسين النصوص الدستورية المتعلقة بحرية العقيدة، إلا أن هذا النص ظل على حاله مستبعدا المنتمين إلى غير الديانات الثلاثة من أي حقوق دينية.

وبالتالي، فإن حالة الحقوق الأساسية للبهائيين، التي تتجاوز مجرد الحصول على شهادات الميلاد وأوراق الهوية، ظلت تعاني من الانسداد. ترفض أجهزة الدولة إلى الآن توثيق زواج البهائيين لأن الدولة لا تعترف إلا بالزواج الديني الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي، وفق لوائح الأحوال الشخصية للطوائف الدينية المعترف بها، وهكذا ظل كل البهائيين مسجلين في أوراق الهوية كعزّاب غير متزوجين رغم كونهم آباء وأمهات وأجداد وجدات. كما ترفض السلطات استخراج قيد عائلي لهم، وهو ما يعقد العديد من الإجراءات الأخرى ومنها إجراءات الميراث والتركات. وعندما تمكن بعض الأزواج من توثيق زواجهم عبر محاكم الأحوال الشخصية ما أُعْتُبِرَ حينها انفراجة نسبية، بدأت الدولة في نوفمبر 2020 الاستشكال ضد هذه الأحكام، ورفض الاعتداد بالزيجات الموثقة بأحكام قضائية.

من جهة أخرى تُقَابل  مطالبات البهائيين بمقابر لدفن موتاهم في عدة محافظات بالتجاهل أو بالرفض من جانب السلطات المحلية، فيعانون في نقل الجثامين ودفنها كلها في مقبرة واحدة بالقاهرة لا تزال باقية من الجبانات التي خُصِّصَت لهم في المرحلة الأولى قبل الستينيات، وقاربت هذه المقبرة الآن على الامتلاء، وكل ما عداها من الجبانات في المدن الأخرى لم يعد متاحا إذ استعادت الدولة الأراضي وخصصتها لأغراض أخرى، وفق إفادات متنوعة من مجتمعات البهائيين في عدة محافظات. 

مرحلة رابعة: هل تبدأ أولى خطوات سياسات الاعتراف؟

رغم ما سبق الإشارة إليه من افتقاد أي تقدم على صعيد تأكيد الحقوق الأساسية في المرحلة السابقة، إلا أن السقف العالي لتصريحات رئيس الجمهورية المتكررة عن حرية الاعتقاد شجعت فئات كثيرة على العودة لساحة المطالبة. لم تمنع الإشارات والممارسات السلبية من جانب العديد من مسئولي الدولة البهائيين أن يعاودوا المطالبة آملين أن تكون بداية لمرحلة جديدة مختلفة.

هذه البداية لا ترتفع بالسقف إلى حد المطالبة بالاعتراف الرسمي بالدين البهائي والمطالبة بممارسة الشعائر الدينية، كما سبق ذكره، ولكنها تعود إلى المطالب الأساسية التي تمت تلبيتها حتى في إطار “عدم الاعتراف” قبل ما يقارب قرن من الزمان، وتشمل الحق في اتخاذ مقابر ملائمة في عدة مدن والحق في إطار قانوني لتوثيق الزواج وتيسير شروط ترك علامة الديانة فارغة أو إضافة علامة (-) بدلا من الشروط التي تحرم بعضهم حتى الآن من أوراق هوية صحيحة.

هذه المطالب تستلهم التسامح النسبي السابق في المرحلة الأولى، وتسعى لضمان بعض الحقوق لأفراد الديانات غير المعترف بها. جدد البهائيون مطالباتهم لأجهزة الدولة بالحق في المقابر وتوثيق الزواج بدون الإشارة إلى انتماء ديني محدد، ولكن باعتبارهم الفئة الرابعة من فئات التنوع الديني الذي أقرته الدولة منذ 2009، وهي فئة تشمل كل المنتمين لغير الديانات الثلاثة، المسجل في أوراقهم الرسمية أمام خانة الديانة فراغ أو علامة (-).

وفي هذا الإطار طرحت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وثيقة مقترحات تنفيذية وتشريعية تم التشاور في إعدادها مع ممثلي المجتمع البهائي في مصر، الذين تقدموا بها إلى الجهات المعنية المختلفة، إلى إدارات الحكم المحلي لطلب تخصيص المقابر لغير المنتمين للديانات السماوية أو المعترف بها الثلاثة، وإلى وزارة العدل لمطالبتها بالإعلان عن طريق قانوني لتوثيق زواج غير المنتمين للديانات الثلاثة.

هذه المطالبات التي قُوبِلْت، حتى الآن، بالتجاهل  اتجهت إلى ساحات القضاء بالفعل، إذ تقدم البهائيون في الإسكندرية وبورسعيد خلال العام السابق والحالي بدعوى أمام القضاء الإداري لإلزام المحافظتين بتخصيص أراضٍ كمدافن للمواطنين غير المنتمين للديانات الثلاثة.

التجاوب مع هذه المطالبات على المستوى التشريعي والسياسات ليس وحده هدفا ، ولكن الاستجابة القانونية والسياسية ستمهد طريقا للتجاوب على المستوى الاجتماعي والإعلامي والثقافي الأوسع مع الاعتداد بالتنوع الديني الأوسع من الديانات الثلاثة، وغير القاصر على البهائيين وحدهم، واحترام هذا التنوع، والتأكيد على ضمان الحقوق الأساسية في إطاره، ورفض خطاب الكراهية الديني والتحريض على التمييز الموجه ضده. وهو ما سيعني بالفعل نقلة نوعية، ليست فقط لحقوق البهائيين، ولكن لمجمل نطاق حرية العقيدة في مصر.