تصاعد التحديات: تداعيات استمرار السيسي لفترة رئاسية ثانية

03/21/2018 . By TIMEP

كما كان متوقعا، أسفرت انتخابات مصر الرئاسية الأخيرة عن إعادة الانتخاب للرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، بعد اقتراع تلاشت قبله كافة احتمالات انعقاد انتخابات حرة ونزيهة بعد أربعة أعوام من التقييد غير المسبوق لفرص التنظيم السياسي، لينتهي الحال باستبعاد أي منافس جاد لبقاء السيسي في الحكم. وحتى إن كانت انعقدت انتخابات تنافسية -نظريًا- فإنها لن تكن لتسفر سوى عن نفس النتيجة، ليس بالضرورة بسبب شعبية السيسي وإنما نتيجة استخدامه لمظلة الحرب على الإرهاب في سبيل إغلاق المجال العام، وتمرير تشريعات فضفاضة مكنت من مقاضاة وسجن آلاف من المعارضين السياسيين، وتضييق قبضة السيسي على مؤسسات الدولة.

إلا أن هذه الانتخابات لم تطرح تساؤلات فقط بشأن أحوال مصر اليوم، وإنما كذلك حول ما ستحمله السنوات الأربع القادمة في ظل منهج السيسي في الحكم الداخلي والعلاقات الدولية. ولا يمكن فهم هذه الاحتمالات دون فهم كيف وصلنا إلى هنا: لقد جاء السيسي إلى الحكم حاملًا وعودا بتحقيق الأمن، والقضاء على التطرف، وحماية الأقليات، وتحسين الاقتصاد. ولكن هذا التقرير يعرض كيف اتسعت الفجوة بين خطاب السيسي وبين واقع البلاد طوال فترة رئاسته الأولى، حيث تعارضت السياسات المتبعة على هذه الأصعدة في أغلب الأوقات مع الوعود التي قطعها. والأكثر مدعاة للقلق هو أن التوجهات التي نستعرضها هنا ترجح أن يستمر التراجع في هذه الملفات في الفترة القادمة.

وإلى جانب حالة التراجع العام، يعرض التقرير بالتفصيل آثار أسلوب السيسي في الحكم على أوضاع مؤسسات الدولة والتفاعلات الاجتماعية-السياسية في المجتمع. وتتناول أقسام التقرير الستة الموضوعات التالية:

  • المؤسسات القانونية والسياسية: حيث يظهر غياب مؤسسات الحكم التمثيلية الحقيقية، والتوسع في إصدار التشريعات التي تقوض سيادة القانون، وتهميش مؤسسات الدولة، وتعاظم تأثير الأجهزة الأمنية.
  • الأمن والإرهاب والتطرف: حيث نعرض التصعيد المتبادل بين جماعات الإرهاب وبين الدولة، واستمرار الأعمال المسلحة في سيناء، والتغيرات التي طرأت على المؤسسة الأمنية التي يزداد تمركزها تحت طرف واحد.
  • التنمية الاقتصادية: يستعرض هذا القسم التغيرات الإيجابية في مؤشرات الاقتصاد الكلي، والاحتياج لقرض صندوق النقد الدولي والنتائج المترتبة عليه وعلى حزمة الإصلاحات المرتبطة به، والمخاوف بشأن الاستراتيجية الأوسع للتنمية الاقتصادية.
  • النوع الاجتماعي والجنسانية: يسلط الضوء على المكاسب التي حققتها النساء (وحدود تلك المكاسب)، والأوضاع المتراجعة لكل من لا يلتزم بتصورات الدولة والمجتمع بشأن النوع والجنسانية.
  • الحقوق والحريات: يتعرض هذا القسم للمخاوف المتصاعدة بشأن القيود على حريات التنظيم والصحافة والتعبير، واستعمال التعذيب مع حصانة من العقاب، وموانع التمتع بحقوق المحاكمة العادلة.

يظهر التقرير كيف تقود تلك الديناميات إلى التلاشي المقلق لأساسيات «العقد الاجتماعي» الذي تستند إليه الدولة الحديثة في حكم مواطنيها. فحالة التماهي بين سلطات الدولة الثلاث وانكماش النخبة الحاكمة إلى حلقة ضيفة من ضباط الجيش والأمن لا تمثل فقط علامة على سوء الحكم، وإنما من شأنها أيضًا أن تشكل خطرًا على رئاسة السيسي نفسه وعلى استقرار مصر. إن استمرار هذا النهج الإقصائي في الحكم سيزيد من هشاشة النظام الحالي داخليًا وسيجعل من الصعب على الشركاء الدوليين التفاعل مع أطراف مصرية بخلاف الأجهزة الأمنية.