تعليق

قانون الاثراء غير المشروع الجديد في لبنان: خطوةٌ إلى الأمام في مكافحة الفساد؟

في 30 سبتمبر، انعقد مجلس النواب اللبناني للتصويت على مجموعةٍ مِن القوانين. أحدها احتلّ عناوين الصحف، وهو القانون المعروف رسميًّا بـ “قانون التصريح عن الذّمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع”، وهو الذي أُشير إليه فيما بعدُ بـ “قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020”. 

مِن الجدير بالذكر أنّ الفساد مستشري على نطاق واسع في لبنان رُغم التصديق على اتّفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) عام 2009. ففي العام الماضي، حاز لبنان على 28 درجةً من إجمالي 100 درجةٍ في مُؤشّر مدرَكات الفساد الذي تصدره مُنظّمة الشفافيّة الدوليّة، والانتفاضة التي اندلعت في 17 أكتوبر مِن ذلك العام تأجّجت في وجه منظومة سياسية تخدم مصالحَها الخاصة ويُنظَر إليها على نطاقٍ واسعٍ بانها فاسدةً إلى حدٍّ لا يُمكن إصلاحها.

يأتي قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020 وسط مجموعةٍ مِن القوانين المُتعلِّقة بمكافحة الفساد التي جرى اقرارها خلال السنوات الأخيرة. وبعد وقتٍ قصيرٍ مِن إقراره، أحدث ذلك القانون الكثير مِن الارتباك لأنّه لم يكُن واضحًا فيما إذا كانت أحكامُه تنطبق على المناصب العليا في الدولة ، وعلى وجه التحديد منصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء و الوزراء والنّواب. فما هو بالتحديد قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020؟ وهل هو حقًّا خُطوة إلى الأمام في محاربة الفساد في لبنان؟

الحاجة الماسّة للقانون الجديد

يُشكّل قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020 تحسّنًا ملحوظاً عن سابقه قانون عام 1999 المتعلق بالإثراء غير المشروع. 

يُعدّ تعريف “الإثراء غير المشروع” في القانون الجديد أكثر شمولًا ووضوحًا إذ ينطبق على أي شخصٍ يتولّى أي عملٍ لصالح الدولة اللبنانية ويتعامَل مع الأموال العامة، ويخضع لأحكام القانون مُوظّفو القطاع العام وأعضاء القوات المُسلّحة ومستشارو الوزراء والعُمّال المُؤقّتون والشركات المُتعاقدة مع الدولة. أمّا أعضاء هيئة التدريس في الجامعة اللبنانية والمدارس والمعاهد المهنية والفنية الرسمية ، وكذلك مُوظّفو الخدمة المدنية في الفئة الرابعة وما دونها (أي أدنى مراتب البيروقراطية)، فهم المُوظّفون المدنيون الوحيدون المُستثنَون. ويشمل “الإثراء غير المشروع” أية زيادةٍ كبيرةٍ في الموارد المالية لا يُمكن تبريرها بالمقارنة مع الراتب العادي للمُوظّف. فعلى سبيل المثال، إذا بدأ مُوظّف الخدمة المدنية وظيفة براتب شهري قدره 10 ملايين ليرة لبنانية، وبعد ثلاث سنوات أظهر تصريح الذّمة المالية للموظّف بأنّه يمتلك الآن عدة منازل، فيُمكن اعتبار هذه الزيادة الكبيرة في الثروة، والتي لا يُمكن تبريرها بالنظر إلى الراتب الشهري، حالة مِن حالات الإثراء غير المشروع.

إنّ ذكر ثلاث سنواتٍ كفترة في المثال الافتراضي أعلاه لم يكن مصادفةً. فإذا كان قانون 1999 ينصّ على أنّه يتعيَّن على مُوظّفي القطاع العام تقديم  تصريحين عن الذمة المالية فقط خلال فترات عملهم، أحدهما في بداية الوظيفة والآخر عند تركها، فإنّ القانون الجديد ينصّ على أنّه يتعيَّن على هؤلاء الموظّفين الآن تقديم تصاريح عن الذّمة المالية مرة كل ثلاث سنوات، ممّا يجعل مِن السّهل اكتشاف أية حسابات خارجة عن المتوقّع في الوضع المالي للمُوظّف.

وقد طرأ تحديث آخر فيما يتعلّق بإقرارات الذّمة المالية يتضمّن تحديد ما ينبغي الكشف عنه. فعلى الرغم من أن القانون السابق كان غامضًا إلى حد ما، فإنّ القانون الجديد أوسع شمولًا، كما أنه يتضمّن الملحق المسمّى نموذج إقرار الذّمة المالية الذي يتكوّن مِن 14 صفحةً والذي يجب على مُوظّفي القطاع العام تعبئته وتقديمه إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (التي لم تُنشئ بعد) مرّة كل ثلاث سنواتٍ.

ينقسم النموذج إلى عدة أقسامٍ، ويتطلّب مِن المُوظّفين تقديم مُبرِّر لكلّ مصدر دخل أو أية أصول مملوكة أو مكتسبة، وكذلك الأصول التي يملكها الأزواج والأطفال القصّر. ويجب أن تشمل الأصول المُصرّح بها جميع الأصول المنقولة وغير المنقولة في لبنان والخارج مثل الحسابات المصرفية والأحجار الكريمة والمجوهرات والسيارات وغيرها. كما يجب أن يُعلن مُوظّفو القطاع العام في القانون الجديد عمّا إذا كانت لديهم حصص في شركات خاصة أو في مشاريع غير ربحيةٍ أو إذا ما كانوا مُشاركين فيها، وكذلك عمّا إذا كانت لديهم مصادر إيرادات أخرى مثل الإيرادات الناتجة عن سداد الديون أو تأجير العقارات أو من الأموال الموروثة مِن الأقارب المُتوفّين أو ممّا يتلقّونه من الهدايا.

يُفصَل عن العمل المُوظّفون الذين لا يُقدّمون تصاريح عن الذمة المالية الأولى الخاصّة بهم خلال الفترة الزمنية المُحدّدة. وتختصّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بإبلاغ السّلطات المعنيّة عن المُوظّفين غير الممتثلين، إذ تُجمَّد رواتبهم لحين تقديمهم إقرارات الذمة المالية، ويتم تخفيض الرواتب بعد ذلك بتطبيق غرامةٍ قدرها 10 في المائة. كما يُعاقب المُوظّفون الذين يُقدِّمون إقرارات كاذبة بأحكامٍ بالحبس مِن ستة أشهر إلى سنةٍ، إلى جانب غرامات تتراوح بين 10 و20 ضعفًا للحد الأدنى للأجور.

أصبح مفهوم “تضارُب المصالح” منصوصًا عليه الآن أيضًا في القانون الجديد بحيث لا تحصل الشركات المرتبطة بالمسؤولين الحكوميين على معاملةٍ خاصةٍ أو امتيازات في عمليات المشتريات العامة. فعلى سبيل المثال، يجب على وزير الأشغال العامّة أن يُعلن عّما إذا كان لديه/لديها أية علاقات مع الشركات التي تعمل في صناعة البناء. مثالٌ آخر هو منصب وزير الشؤون الاجتماعية الذي سيتعيَّن عليه/عليها التصريح عمّا إذا كان لديه/لديها أية صلات بمُنظّمات غير ربحية. ونظرًا إلى أنّ جزءًا مِن عمل الوزارة يتضمّن تخصيص الأموال للمنظّمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية، فإنّ ذلك مِن شأنه أن يضمن عدم حصول المنظمات غير الحكومية ذات الصّلة الجيّدة مع المسؤولين على معاملةٍ تفضيليةٍ.

أخيرًا، أصبحت عملية تقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن المخالفات أسهل بكثيرٍ. ففي القانون السابق كان على المتقدّمين بالشكوى تقديم كفالة مصرفية بقيمة 25 مليون ليرة لبنانية، بالإضافة إلى إثبات النشاط الإجرامي الذي مارَسه المُشتبه به. وإذا ثبت أنّ صاحب الشكوى تصرَّف بسوء نيَّة، يُفرَض عليه غرامة مالية لا تقل عن 200 مليون ليرة لبنانية ويُحكم عليه بالحبس لمدة تتراوح مِن ثلاثة أشهرٍ إلى سنةٍ. وبالنظر إلى المبالغ الكبيرة التي كان ينطوي عليها الأمر والصعوبات في الحصول على دليلٍ على الأنشطة الإجرامية، كان مِن المستحيل تقريبًا تقديم الشكاوى بموجب القانون السابق. بل إنّ القاضي عصام سليمان، رئيس المجلس الدستوري الأسبق، قد قال إن القانون وُضِع  كي لا يُطبَّق. ولإصلاح هذا العيب، فإنّ قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020 ينصّ على أنّه يُمكن تقديم الشكاوى إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مجانًا ودون وجود دليلٍ يُوثّق وقوع الجريمة. وعلى الرغم مِن أن ذلك يُمكن أن يُؤدّي نظريًّا إلى تقديم شكاوى واهية، فإنّه يُمثِّل تحسُّنًا إذا ما قُورن بالقانون السّابق غير القابل للتنفيذ.

ويُمكن للسلطات القضائية خلال التحقيقات أن تطلب تجميد الحسابات المصرفية للمشتبه بهم لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد. وتشمل العقوبات المفروضة على المُوظّفين المدانين بتُهمة الإثراء غير المشروع عقوبة السجن لمدة تتراوح مِن ثلاث إلى سبع سنوات وغرامات تتراوح من 30 ضعفًا إلى 200 ضعفٍ للحدّ الأدنى للأجور. أمّا الأموال المُكتسبة بطرقٍ غير مشروعةٍ فتُعاد إلى أصحابها الشرعيين أو تصادرها الدولة.

هل يشمل القانون أصحاب المناصب العليا في الدولة ؟

خلال الجلسة البرلمانية التي شهدت إقرار قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020، أثار العديد مِن النواب جدلًا حول وجوب إجراء تعديل لدستوري حتى يُطبّق القانون على أصحاب المناصب العليا في الدولة، وعزّزت وسائل الإعلام المحلية تلك المزاعم دونما فحصٍ أو تدقيقٍ، ممّا أثار الكثير مِن الجدل.

ومع ذلك، فالقضية ليست بهذه البساطة التي أظهرتها وسائل الإعلام. فالقانون لا ينصّ صراحةً على ما إذا كان الرؤساء والوزراء والنوّاب مُحصّنين أم لا، ويلزم في هذه الحالة تفسير قضائي.

في ما يتعلّق بالرئيس، تنصّ المادة 60 مِن الدستور على أنّه لا يُمكن اتّهام الرئيس بأية جريمةٍ في أثناء وجوده في منصبه إلا بموافقة ثُلثي أعضاء البرلمان، وبعد ذلك يُحاكم الرئيس أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ممّا يجعل الرئيس مُحصّنًا من قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020. أمّا بالنسبة إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء فالوضع ليس بنفس البساطة. فخلال ندوة عبر الإنترنت نظَّمتها “الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد” بعد إقرار القانون، صرَّحت القاضية رنا عاكوم بأنّ رئيس مجلس الوزراء والوزراء، على عكس الرئيس، ليسوا مُحصّنين. وعلى الرغم مِن أن المادة 70 مِن الدستور تنصّ على أنّه يجوز للبرلمان اتّهام رئيس الوزراء والوزراء بارتكاب الخيانة العظمى أو الإخلال بالواجبات، فإنّه يتعيّن علينا أن ننظر في قضيتَيْن: 

1. ما إذا كان واضعو الدستور يعتزمون جعل رئيس مجلس الوزراء والوزراء فوق القانون، على غرار الرئيس.

2. ما إذا كان يُمكن اعتبار جريمة الإثراء غير المشروع “خرقًا للواجبات”. 

فيما يتعلّق بالقضية الأولى، ونظرًا إلى أنّ المادة 60 مِن الدستور تنصّ بوضوحٍ على أنّه لا يُمكن محاكمة الرئيس إلا مِن خلال البرلمان والمحكمة العليا، ونظرًا إلى أنّ المادة 70 لا تُشير إلى الصلاحية نفسها فيما يتعلّق برئيس مجلس الوزراء والوزراء، يتّضح أنّ واضعي النّص الأصلي لم يقصدوا منح الفئة الأخيرة حصانةً خاصّةً كتلك التي يتمتّع بها رئيس الجمهورية. وفضلًا عن ذلك، ونظرًا إلى أنّ المادة 60 تُشير تحديدًا إلى “الجرائم العادية” في حين أنّ المادة 70 لا تُشير إلى ذلك، فهذا مُؤشَّر آخر على أنّه لا يُمكن محاكمة الرئيس أمام المحاكم العادية، وبالتالي فهذه الحصانة لا تنطبق على رئيس مجلس الوزراء والوزراء.

أمّا بالنسبة إلى القضية الثانية، فترى القاضية رنا عاكوم أنّ القرار الذي اتّخذته محكمة التمييز اللبنانبية الجزائية عام 2000 يُفسِّر بوضوحٍ ما هو المقصود بـ “الإخلال بالواجبات”، وهي الواجبات التي لا يتولاها إلا أحد الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء، مثل توقيع المراسيم أو حضور اجتماعات مجلس الوزراء. وبالتالي، لا ينبغي اعتبار الجريمة العادية التي يرتكبها رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء “خرقًا للواجب”. وفضلًا عن ذلك، تنصّ المادة 11 (أ) مِن قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020 بوضوحٍ على أنّ “الإثراء غير المشروع” يعتبر من “الجرائم العادية” ويخضع ضمن اختصاص القضاء العدلي. وبالتالي، وبناءً على تفسير القاضية رنا عاكوم القضائي، فإنّ رئيس مجلس الوزراء والوزراء ليسوا مُحصّنين مِن المحاكمة بتُهمة الإثراء غير المشروع في المحاكم القضائية.

وفي ما يخصّ النواب، فقد صرَّح القاضي عصام سليمان بأنّ النائب لا يتمتّع بالحصانة إلا خلال الجلسات النيابية الجارية ، ويُمكن ملاحقة النوّاب لقضايا الإثراء غير المشروع خارج تلك الجلسات. وقد وافقت القاضية رنا عاكوم على هذا الرأي.

هل هذا القانون خطوة إلى الأمام؟

يُعدّ قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020 خطوة في الاتجاه الصحيح، لا سيما أنّ قانون 1999 كان مصمّم لكي لا يطبّق. وقد تدارَك القانون الجديد العديد مِن الثغرات التي كانت موجودةً في القانون القديم، وأصبح تعريف “الإثراء غير المشروع” الآن واضحًا ، حيث إنَّ تصاريح عن الذِّمة المالية التي يجب على مُوظِّفي القطاع العام تقديمها تشمل الآن أدقّ التفاصيل، كما يجب أن تُقدَّم كل ثلاث سنواتٍ بدلًا مِن مرتين فقط خلال حياة المُوظّف المهنية. كما أن عملية الإبلاغ عن المُخالفات المُتعلِّقة بالإثراء غير المشروع المُحتمَل أصبحت سهلة جدا. هذا التسهيل ينبغي مِن الناحية النظرية أن يُشجِّع العديد مِن المُوظِّفين النزهاء على التقدّم وإدانة الأعمال غير المشروعة لزملائهم.

ومع ذلك، لا تزال ثمّة شكوك.

أولًا، يجب تقديم تصاريح عن الذمة المالية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المذكورة أعلاه والمُكلّفة بالتأكُّد مِن أنّ هذه التصاريح ليست مُزيَّفة وأنّه لا يوجد شبهات عن الاثراء غير المشروع. وذلك تطوّر إيجابي مِن الناحية النظرية، حيث تتمتَّع الهيئة بصلاحيات واسعة  فيما يتعلَّق بإجراء التحقيقات ومحاسبة المخالفين عن القانون. لكن ، لم تتشكّل الهيئة بعدُ على الرغم مِن أن القانون تمّ اقراره في شهر أبريل وانه ينصّ على أن الهيئة يجب أن تتشكل في غضون ثلاثة أشهرٍ مِن إقراره. وكما هو الحال مع أية هيئةٍ مِن الهيئات العامّة في لبنان، مِن المُحتمَل بشكل كبير أن تقع الهيئة بمُجرَّد تشكيلها تحت تأثير المنظومة السياسية أو أن تعاني مِن نقص في الموارد المالية والبشرية لدرجة جعلها غير قادرةٍ على تنفيذ مهامها.

ثانيًا، مِن العوائق الأخرى التي تحول دون تطبيق القانون طبيعةُ السلطة القضائية في الحكومة، وخاصة في ظلّ نظام قضائي يطغى عليه الطّابع السياسي بشدةٍ. فغالبًا ما يكون القضاة في لبنان إمَّا تحت رحمة السّلطة التنفيذية أو متواطئة معها. ووفقًا للّجنة الدولية للحقوقيين، فإنّ النظام القضائي اللبناني يُسهِّل “التأثير السياسي غير اللائق على جميع جوانب عمل القضاة تقريبًا، بما في ذلك اختيارهم وتعيينهم […] وانضباطهم وإيقافهم وعزلهم”. إنّ وجود سلطة قضائية تطغى عليها المنظومة السياسية بشدةٍ يجعل الملاحقة القضائية الشفّافة للإثراء غير المشروع تبدو بعيدة المنال، لا سيما بالنظر إلى أنّ الوظائف في القطاع العام غالبًا ما تتوفّر ليس على أساس الجدارة بل على أساس الانتماءات السياسية والطائفية. وبعبارةٍ أخرى، يتمتّع العديد مِن مُوظّفي القطاع العام، بمختلف الرّتب، بحمايةٍ غير مُستحقّةٍ مِن النّخب السياسية.

لدى لبنان سجلّ إنجازات ضعيف فيما يتعلّق بتنفيذ القوانين التي تهدف إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية. وعلى الرغم من أنّ قوانين مكافحة الفساد الحالية جيّدة نظريًّا، إلا أنّها لا تُنفَّذ على نحو صحيحٍ. فبالكاد يتم الالتزام بقانون الوصول إلى المعلومات الذي أُقرّ عام 2017 وحظي بتأييدٍ واسع النطاق مِن قبل الكثيرين باعتباره خطوةً مُهمّةً نحو مكافحة الفساد. ووفقًا إلى المفكّرة القانونية، فقد أُقرّ هذا القانون لمُجرّد تحسين صورة لبنان أمام المجتمع الدولي.

يتمتَّع رئيس الجمهورية، بكل المقاييس، بالحصانة مِن قانون الإثراء غير المشروع لعام 2020، في حين أنّ الخلافات الدستورية المُلفّقة أو الثغرات القانونية يُمكن أن تحمي الوزراء والنوّاب مِن الملاحقة لتورطهم بالإثراء غير المشروع. وسيحظى أي وزيرٍ مُتَّهمٍ بالتورّط في الإثراء غير المشروع بدعم كبير مِن الكتل النيابية اللذين سيدّعون أن يجب أن يتم تعديل دستوري لمحاكمة الوزراء في هذا النوع مِن الجرائم.

هل يُمهد قانون الإثراء غير المشروع الجديد الطريق للحدّ مِن الفساد في القطاع العام، أم أنّه سيُواجه المصير نفسه للتشريعات الأخرى المُتعلِّقة بمكافحة الفساد؟ لا نستطيع الجزم إلى الآن، لكن السياق الحالي غير مُشجِّعٍ.