A watchtower of a prison in Afrin on March 24, 2018. (Photo by Hisam El Homsi/Anadolu Agency/Getty Images)
تعليق

مابعد الاعتقال: عن محاولات استرداد الحياة

عشت مع والدي فترات قصيرة متفاوتة في طفولتي قبل اختفائه واعتقاله. اتذكر أيامنا القليلة معاً، وكل ما أتذكره كان مليئاً بمتعة اللعب معه ولادله لي.

عندما كنت أزوره في السجن، رسمت الكثير من الأحلام الوردية عن حياتي المستقبلية معه بناء على كل الأحاديث والحوارات التي اجريناها أثناء الزيارات.

ولكن بعد خروجه من السجن كانت صدمتي كبيرة، حيث كان علي التعرف مجدداً على والدي وأنا في سن المراهقة؛ لم يكن بالتأكيد نفس الأب الذي تركني طفلة بسبب اختفائه القسري، ولا نفس الأب الصديق الذي كنت أزوره في سجن عدرا، والذي كان قريباً مني إلى حد أن شبكين بمسافة نصف متر بينهما لم يبعداني عنه مطلقا.

في السجن كان يحاول جاهداً أن يتخذ صورة الصديق. وكان يبدو دائماً هادئاً، متوازناً، ودوداً ومتفهماً. 

ولكن بعد إطلاق سراحه، أصبح مختلف جداً. كان محبطاً وعصبياً، وكل شغفه بأمي تحول إلى شجارات مستمرة، وكنا نعيش خلافات يومية على كل شيء ولأتفه الأسباب.

 لسنوات طويلة شعرت برفض داخلي لوجود أبي مجدداً في حياتي، وتمنيت لو بقيت أزوره في السجن فقط. كنت أرفض كل تصرفاته، وعصبيته ومحاولاته الدؤوبة لأخذ دوره كأب وصديق في حياتي.

لأكثر من عشرة أعوام لم أكن أعي ما مر به والدي أثناء تجربة الاعتقال، رغم أني أصبحت محامية حقوق إنسان، وتخصصت من أجله في الدفاع عن معتقلي الرأي؛ ولكنني كنت بعيدة عنه، بعيدة جداً.

إلى أن بدأت الثورة في سوريا، والتي بدأت معها علاقتي بباسل، وكلا الحدثين جعلاني أرى أبي مروان بصورة مختلفة تماماً. جعلاني أدرك أنني أتنفس مروان، أحاول التشبه به. اكتشفت أني أؤمن به عندما اكتشفت إلى أي حد يمكنني التضحية من أجل قضية أؤمن بها، لأن هذا تماما ما فعله مروان. فعلت مثله في كل شيء، في دفاعي المستميت عن مبادئي، في إخلاصي لعملي، في طريقة زواجي، في حبي لباسل، في أدق التفاصيل.

وعندما بدأت بالتحضير لهذا المقال، تناقشت مع أبي قليلاً كعادتنا، حيث باح لي بمكنونات كنت أتهرب من سماعها حول الظروف التي عاشها في زنزانته المنفردة.

أخبرني أنه كان دائماً يطرح على نفسه عشرات الأسئلة التي لم يجرؤ على البوح بها لزملاء السجن، الذين كانوا بحاجة إلى القوة والطاقة الإيجابية ليصمدوا، ولكنها أسئلة يظن أنها تراود كل المعتقلين أيضاً…كان يتسائل: ما هو وضع عائلتي حالياً؟ ماذا سأعمل في حال تم إطلاق سراحي؟ هل سأصمد أثناء التحقيق والتعذيب ولا أعترف على أصدقائي؟ متى سأخرج من هنا؟ هل سأخرج أساساً؟ وعشرات الأسئلة الأخرى التي كنت أسمعها وقلبي يبكي. 

ولأنني نذرت نفسي لقضية المعتقلين والمختفين قسراً، وجدت أنه من المهم جداً أن أطلع القراء على أن أزمة الاعتقال لا تنتهي بمجرد الحصول على الحرية، بل تستمر المعاناة ويستمر حجز الحرية، ربما للأبد.

أجريت ثلاث مقابلات مع سيدتين ورجل، عاشوا جميعاً تجربة الاعتقال بأشكال شتى، وتحدثت معهن عن تجربة الاعتقال وحياة مابعد الاعتقال.

فلنبدأ بزينب، وهي سيدة ناشطة من ريف دمشق عمرها 42 سنة، أم لخمسة أولاد وبنت.

اعتقلت لمدة شهر عام 2014 دون إحالتها إلى محكمة، لكثرة الوساطات والأموال التي تم دفعها من قبل عائلتها حينها. وقد تم اعتقالها على الحدود اللبنانية السورية حيث كانت برفقة اولادها، وبصعوبة كبيرة تمكنت من الاتصال بأحد أقاربها ليأخذ الاولاد بدلاً من أن يتم اعتقالهم معها، تقول زينب: 

كان نزول الدرج وأنا معصوبة العينين وأسمع أصوات الرجال يئنون من التعذيب هو أصعب ما عانيته، خاصة أنني اعتقلت مع شقيق زوجي الصغير الذي ربيته مع اولادي. وعندما يتم أخذي إلى التحقيق، كنت أرى المعتقلين الرجال عراة في الممرات واحاول البحث عن وجه شقيق زوجي بينهم. هذه الصور والأصوات تلاحقني إلى الآن وتمنعني من النوم.

إضافة إلى عدم القدرة على معرفة الزمن التي كانت تشعرني بأنني سأبقى معتقلة إلى الأبد.

في المعتقل لا أحد يستطيع تمييز الوقت، حيث تكون الزنازين معتمة بحيث لا يميز المعتقل بين الليل والنهار؛ وينتهي به الامر بصعوبة حساب الأيام، حيث يمر الوقت ببطء شديد نتيجة الخوف والقلق وعدم وجدود أي شيء لتمضية الوقت، وهو أصعب ما يمكن أن يعيشه السجين.

بعد إطلاق سراحي، تم اعتقال زوجي أيضاً، وبعد إطلاق سراحه، أصيب بصدمة كبيرة، وبدأ يعتقد أنني تعرضت لاعتداء جنسي، وهو ما أثر على علاقتنا الزوجية.

أعاني كثيراً من شعوري بأنني لن أرى سوريا مجدداً خاصة أني لا أشعر بأمان أبداً في لبنان، بسبب شعوري أن عيون النظام السوري وحلفاءه تلاحقنا في لبنان وخوفي من الاعتقال مجدداً؛ إضافة إلى عدم اندماجي في المجتمع اللبناني الذي يعاملنا بعنصرية وتنمر، وخاصة بعد أن سلمت السلطات اللبنانية ابني إلى السلطات السورية عام 2020،حيث تم اعتقاله لمدة أشهر ومن ثم إلحاقه بالخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا.

أحيانا أشعر بأن مرحلة مابعد الاعتقال أصعب من الاعتقال نفسه.

فقد أثر الاعتقال على وضعنا الاقتصادي، حيث كنتُ حلاقة وزوجي كان يعمل في تصميم المنازل، وقد خسرنا كلانا عملنا ولا نستطيع الآن العمل بسبب وضعنا الصحي والنفسي، بينما يضطر الاولاد للعمل في لبنان بأجور قليلة للإنفاق على العائلة.

هذا الوضع الصحي والنفسي ناتج عن الاعتقال بشكل مباشر.

كنت مريضة غدة درقية واضطررت لإجراء عملية جراحية قبل الاعتقال. أعاني إلى الآن من تفاقم هذه الحالة، إضافة إلى إصابتي بارتفاع ضغط الدم وانخفاض السكر وبعض الامراض العصبية وخوفي الشديد على اولادي من أن يعيشوا تجربة الاعتقال.

كما أثرالاعتقال على حياتي العائلية، حيث أشعر بالذنب بسبب إهمالي لاولادي ولواجباتي تجاههم بعد إطلاق سراحي مباشرة، خاصة وأن الكبار منهم اضطروا لترك الدراسة من أجل العمل.

وعلاقتي الزوجية بزوجي معدومة بسبب شكوكه الدائمة بأني قد تعرضت لاعتداء جنسي، وهو ما لم يحصل.

 أكثر ما أحتاجه هو أن يحصل أولادي على فرصة العيش بكرامة وإتمام دراستهم في بلد يحترم حقوق الإنسان.

وأطالب منذ سنوات المنظمات الدولية المختصة بضرورة مساعدتي على تعليم أولادي ولكن دون نتيجة. كما أن المساعدات التي نحصل عليها قليلة جداً ولا تكفي حاجتنا كعائلة، لدرجة أنني فكرت ببيع كليتي.

 لا أشعر بالندم أبداً أني شاركت بالثورة السورية، رغم الثمن القاسي الذي دفعته، لاني أؤمن بأحقية القضية السورية وبوجوب رحيل النظام الاستبدادي.

ختمت زينب حديثها بأنها تعلمت الكثير من تجربة الاعتقال رغم قسوتها، وأهم ما اكتسبته هو ثقتها بنفسها وبالقضية السورية، وتشعر بطريقة ما أنها الآن أقوى وأكثر تمسكاً بمبادئها وموقفها ضد الظلم.

المقابلة الثانية كانت مع وليم، وهو ضابط سابق ومعتقل سابق من مدينة السويداء، عمره 41 عاما وأب لطفلة تبلغ الآن 13 سنة.

استمر اعتقاله سبع سنوات ونصف حيث حكم عليه بالإعدام من قبل محكمة الميدان العسكرية، ثم تم تبديل الحكم إلى السجن لعشر سنوات، وتم شمله بمرسوم عفو، حيث أطلق سراحه عام 2019 وغادر سوريا إلى لبنان عام 2020.

يقول وليم:

أصعب ما عانيته أثناء الاعتقال هو الجوع، كنت وزملائي نفرح عندما تزيد حصة الطعام قليلا، كانت هذه حالة مخيفة، إذ شعرت أنه من الممكن أن أتنازل عن اي شيء مقابل الحصول على الطعام. كما أنه كان يصيبني ببرد وتوتر. حتى الآن احاول عدم التعرض للجوع أبداً، فعندما أجوع أسترجع كل ما مررت به، طبعا إضافة إلى التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له والذي لا أقوى على ذكره الآن.

كنت متفائلاً جداً بعد خروجي من السجن مباشرة، أفكر بأسرتي وكيف سنحيا معا. ولكني تفاجأت بالواقع كثيراً بعد مدة قليلة، خاصة أن مجتمع مدينة السويداء أصبح غريبا أثناء غيابي، حيث امتلأ بالمجموعات الدينية والمسلحة. كما أن معظم الناس خافوا من التعامل معي لأنني كنت معتقل، مما دفعني إلى المغادرة إلى لبنان بطريقة غير شرعية حيث كان هذا الخيار الوحيد لدي.

أشعر بالخوف في لبنان ولا أختلط بالناس كثيراً وأخاف من البوح بأنني كنت ضابطاً أو معتقلاً سابقاً إلا للمقربين جداً وهم قلائل. كما يرافقني خوف دائم من أي حاجز ولا أتحرك كثيراً خوفاً من تسليمي للنظام السوري مجدداً.

أجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع محيطي بعد إطلاق سراحي؛ كل شيء تغير في غيابي: سعر الدولار، التكنولوجيا، وثقتي بالآخرين، خاصة وأنني اعتقلت بسبب تقرير كيدي من احد المقربين الذين كنت أساعدهم. وهذا ما جعلني اتفادى الخوض في أي مشكلة. واتجنب سماع الصراخ لانني أتذكر كل ما مررت به.

لا أشعر أنني استرجعت شيئاً من صحتي النفسية، خاصة مع كل هذا الإحباط الذي يحيط بالقضية السورية، الذي يجعلني أشعر أن كل الثمن الذي دفعته كان دون جدوى، إضافة إلى الخذلان من المحيط الذي يعاملني بلا تقدير ولا تعاطف. وليس لدي فرص كثيرة للتعبير عما يعتريني كي لا أسبب الألم لعائلتي.

 ناهيك عن الصعوبات الاقتصادية وعدم قدرتي على إيجاد عمل في لبنان خاصة مع الانهيار الاقتصادي للبنان حالياً. اعتمد على شقيقتي التي تساعدني مادياً، إضافة إلى عملي مؤخراً بدوام جزئي وراتب جزئي مع إحدى المنظمات السورية التي لا تعلن عن عملي معها، فأنا ضابط سابق والكل يخشى التعامل معي وفرصي في اللجوء إلى دولة ما ربما نادرة.

لقد انهارت حياتي العائلية، فزوجتي التي كانت تزورني احياناً في السجن، لم تعد كما كانت، وأصبح من المستحيل استمرارنا معا. لأنني تغيرت جدا خلال الاعتقال، وخرجت متعباً جداً واحتاج إلى رعاية خاصة، ولا شك أنها أيضا انتظرت وتعبت وتحملت أعباء الحياة وابنتنا وحدها. وبات من الصعب على كلينا أن يتفهم ما عاناه الآخر بحيث لم يعد هناك أي انسجام، وليس بإمكان احدنا تخفيف معاناة الآخر، وهذا يحصل مع عدد كبير من المعتقلين.

اما ابنتي التي كان عمرها 3 سنوات عندما اعتقلت، تعاملني الآن كأنني غريب، ولا أشعر بأنها تكن لي أية مشاعر، وهذا مفهوم بالنسبة لي، لأنها لم تحيا معي ولا تعرفني جيدا. ولكن مؤخرا أشعر بأن هناك شيء ما بعلاقتنا يتحسن، واحاول جهدي في ذلك خاصة وأنها في سن المراهقة حاليا.

أحتاج إلى الخروج من لبنان والعيش في بلد يحترمني كإنسان، واتمتع فيه بكرامتي وحريتي، وأن احصل على دعم نفسي وإعادة تاهيل، إضافة إلى حاجتي الملحة إلى وجود انثى في حياتي بعد السنوات الطويلة والمعاناة الكبيرة التي امضيتها في السجن.

لم اندم أبداً على ما قمت به بدافع الإنسانية وحب الوطن والإيمان بالحرية والكرامة للشعب السوري، رغم كل ما خسرته، خاصة وأنني بالوقت نفسه تعرفت على أشخاص رائعين داخل السجن وبعد الخروج منه، كما تعلمت أن الإنسان قادر على الصبر والتأقلم مع كل الظروف، ويجب علينا التمسك بالأمل لانه سبيلنا الوحيد للعيش.

المقابلة الثالثة كانت مع ملاك، وهي سيدة من الغوطة الشرقية، عمرها 39 سنة، أم لستة أولاد وبنات. وقد اعتقلت ملاك لمدة عام ونصف مع ابنتها الرضيعة، في عدة أفرع وسجن النساء، وأحيلت إلى محكمة مكافحة الإرهاب، وأطلق سراحها بصفقة تبادل؛ ثم تم اتهامها بالعمالة من قبل جيش الإسلام وخضعت للتحقيق بشكل يومي من قبل مجلس الشورى في الغوطة الشرقية لمدة ستة أشهر، حتى غادرت أخيراً إلى لبنان.

تقول ملاك:

أصعب ما عانيته هو شعوري بالذل والضعف، وهو ما استمر لحد اليوم. أخاف من الجميع وتحديداً الرجال، كما أخاف من الصراخ الذي يذكرني بالتحقيق معي. حزينة بشكل دائم، رغم محاولاتي لتطوير نفسي ولكن جرأتي وقدرتي على التعبير معدومتين، خاصة مع خوفي الدائم من أن يعرف أي أحد أني كنت معتقلة. 

لا أشعر أبدا بالامان في لبنان، خاصة مع انعدام إحساسي الداخلي حيث أستذكر التعذيب والمداهمة، وأشعر بالتهديد الدائم والخوف من اضطراري للعودة إلى سوريا.

لم أستطع التأقلم مع الحياة مجدداً بعد خروجي من المعتقل. أشعر برفض الكل لي ولأولادي، وخاصة ابنتي التي اعتقلت معي. والأسئلة المحرجة التي تواجهني من قبل الناس فيما إذا كنت قد تعرضت لاعتداء جنسي، بمن فيهم أهلي الذين رفضوني بعد خروجي، لدرجة تشعرني أن السجن كان أرحم لي. فخيبتي كبيرة تجاه عائلتي التي اعتقلت بسبب تواصلي معها وهي تقطن في الغوطة، والتي اعتبرها النظام السوري منطقة ارهابيين.

في السجن كان أفضل ما حدث لي هو رؤية الاحلام التي كانت تشعرني بالحرية، ولكني الآن غير قادرة حتى على رؤية الاحلام.

أشعر أنني هرمت، على المستوى النفسي والجسدي. لم يعد لدي طاقة لأي شيء، او للقيام بأي عمل، خاصة مع الأمراض التي لا زالت ترافقني، مثل الالتهابات البولية والتناسلية، والتهاب في أعصاب اليدين بسبب حملي لابنتي وانا مقيدة، إضافة لسوء التغذية وفقر الدم.

وكل هذا يمنعني من القيام بأي عمل دائم، وأنا في الأساس ليس لدي أي مصدر دخل، مما يدفع أولادي الكبار للعمل. وأضطر احيانا للعمل في تنظيف البيوت مع بناتي، إضافة إلى بعض الأشخاص الذين يساعدوني ماديا.

ولم يتوقف رفضي على عائلتي فقط، بل المشكلة أيضا كانت مع زوجي السابق، الذي تزوج امرأة أخرى أثناء اعتقالي. وعندما خرجت كان يعاملني كأني جارية ويجبرني على خدمة زوجته الثانية، ويضربني ويضرب أولادي. وقد قام باغتصابي عدة مرات، ثم استعنت بالامم المتحدة وهربت وتخفيت وتقدمت بدعوى طلاق، وحصلت على الطلاق أخيراً. وقد تخلى عن الاولاد فلا يريدهم ولا ينفق عليهم، كما أن عائلته اتهمتني بأن ابنتي التي اعتقلت معي هي من رجل آخر وليست من زوجي السابق.

كم أحتاج إلى أن أعود كما كنت سابقا. احتاج إلى الشعور بالامان واستعادة ثقتي بنفسي وبالآخرين، وهذا لن يحصل إلا إذا خرجت من لبنان إلى بلد يحترمني ويقدم الدعم لي ولأولادي، إذ جميعنا يحتاج إلى خدمات صحية ودعم نفسي وخاصة ابنتي التي اعتقلت معي، فهي تخاف من كل شيء وخاصة الظلام وترفض أن تفارقني ولو للحظة، يجب أن يكمل أولادي تعليمهم ويعيشوا في ظروف طبيعية.

شعوري بالندم كبير لأنني ذهبت إلى سوريا وأنا حامل وتسببت باعتقال ابنتي معي وهي رضيعة وتعاني لحد الآن.

كل شيء مشوه في نظري: عائلتي، الرجال، سوريا، وهو ما علمني أن أعتبر نفسي وحيدة وليس لدي معين، وانا التي يجب أن أعتمد على نفسي لأساعد نفسي وعائلتي.

لا أتمنى لأي أحد أن يحيا المعاناة التي عشتها.

ثلاث حالات، متشابهة تارة ومختلفة تارة أخرى، تعكس صورة واضحة وتكاد تكون شاملة عن حياة المعتقلين والمعتقلات بعد إطلاق سراحهم. والجدير بالذكر أن معاناتهم تزداد في بلد مثل لبنان، خاصة مع الوضع الحالي والانهيار الكلي في لبنان والذي ينعكس بصورة سلبية على اللاجئين السوريين.

ومع كل الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية والمحلية في قضية المعتقلين، هناك فجوة كبيرة ونقصاً حادا في تلبية كل الحاجات الناتجة عن الاعتقال والتي تزداد بشكل تصاعدي يومياً؛ ما يخلف حاجة ماسة لإنشاء مراكز إعادة تأهيل تخصصية لمتابعة هذه الحالات، وفي كافة الأماكن التي يتواجد فيها معتقلين سابقين، وهذه مسؤوليتنا جميعا كعاملين في هذا الشان ومتبنين لهذه القضية.

كل الأشخاص الذين قابلتهم يعيشون في لبنان، وبالتالي المقابلات سلطت الضوء على بعض الصعوبات والتحديات التي يواجهها المعتقلين السابقين في لبنان بشكل خاص والحاجة الملحة لمغادرة لبنان.

لقد استخدمت أسماء مستعارة بناء على طلب الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات من أجل الحفاظ على سلامتهم وخصوصيتهم.