Sudan's UN Representative and head of UNITAMS Volker Peretz (C), African Union representative Mohammed al-Hasan Veled Lebat (L), and IGAD Sudan representative Ismail Vais (R) hold a joint press conference announcing that the national dialogue will start in May, Khartoum, April 27, 2022. (Photo by Mahmoud Hjaj/Anadolu Agency via Getty Images)
تعليق

مبادرات الوساطة المُتعثرة في السودان بعد الانقلاب

.here Read this article in English

في أعقاب الانقلاب العسكريّ الذي وقع في السودان في 25 أكتوبر 2021، عملت العديدُ من مبادرات الوساطة الدولية والإقليمية على إنهاء المأزق السياسيّ في البلاد، لكنها لم تحقق نجاحًا يُذكر. لم تنجح أيٌّ من هذه المبادرات في اكتساب قوة دفع كافية لكسر الجمود ووضع السودان في مسار انتقال ديمقراطي مدني. من بين العديد من العوامل الأخرى، أثَّر التنافسُ بين الوسطاء أنفسهم والمواقف الإشكالية للجهات الفاعلة المعنيَّة على مصداقية هذه المبادرات. وبناءً على ذلك، فإن الجهات الفاعلة السياسيَّة الرئيسية في السودان، بالتحديد لجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، لم تُظهر ثقة كبيرة في هذه العمليات. ورغم ذلك، لا يزال دور الجهات الفاعلة الدولية في إنهاء الانقلاب حاسمًا، نظرًا لتعقُّد الوضع واتساع الهوة بين الجهات الفاعلة السودانية. 

وتُعد الآليَّة الثلاثيَّة هي المبادرة الرئيسية؛ إذ يرتكز معظم دعم المجتمع الدولي وآماله عليها، وهي تتكون من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية، وهي كتلة تجارية تتكون من ثماني دول من شرق إفريقيا. ومع ذلك، يمكن للعملية السياسية الثلاثية والمبادرات الدولية الأخرى أن تستفيد من إعادة التفكير في نهجها وأجندتها لتحقيق نتائج إيجابية. تبحث هذه المقالة في كيفيَّة تنظيم مبادرات الوساطة هذه، وما حققته حتى الآن، بالإضافة لتحليل التحديات التي واجهتها وكيف يمكنها تحسين تدخلاتها في المستقبل. 

لمحة عامة عن المبادرات

في نوفمبر 2021، وقَّع اللواء عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، اتفاقًا يتضمَّن نقض الانقلاب بإعادة تنصيب حمدوك رئيسًا للوزراء والعودة إلى ترتيبات ما قبل الانقلاب، متجاهلين بذلك جميع القضايا الأساسية التي سمحت بوقوع الانقلاب، ودون إجراء مشاورات مع الجهات المدنية الفاعلة أو تأييد الشعب السوداني. وبعد فشل الاتفاق في استعادة النظام الدستوري واستقالة حمدوك، بدأت البعثة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان- وهي بعثة تابعة للأمم المتحدة تأسست في يونيو 2020 لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان- عمليتها السياسية بمرحلة مشاورات أولية في يناير 2022. 

أُجريت مشاوراتٌ مع مختَلَف أصحاب المصلحة لرسم خارطة طريق لاستعادة الانتقال الديمقراطيّ وتحديد مجالات التقارب والاختلاف بين مُختَلَف الجهات الفاعلة. واختُتِمت مرحلة المشاورات بنهاية فبراير دون تحقيق إنجازات حقيقية، حيث ركزت بصورة أساسية على الجهات الفاعلة في الخرطوم، ودون نجاح هذه المشاورات في تضمين آراء الجهات الفاعلة الأساسية على نحو كافٍ مثل لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين. ورغم ذلك، أصدرت البعثة تقريرًا يُلخص نتائج مشاوراتها. ولم يُقدم التقرير في الأساس أي معلومات جديدة، ولكنه كان مفيدًا في إيضاح أن معظم الجهات الفاعلة لديها آراء متشابهة على نطاق واسع بشأن مجموعة كبيرة من القضايا الخاصة بالمرحلة الانتقالية، مثل مطالب تنصيب مجلس وزراء مدني، وتقليص دور مجلس السيادة بقدر كبير، والتأسيس العاجل لمجلس تشريعي انتقالي، والتأكيد على أهمية العدالة الانتقالية والمساءلة، وذلك من بين أمور أخرى. 

بينما كانت جلسات مشاورات البعثة قيد التنفيذ، تصاعدت التوتُّرات بينها وبين الاتحاد الإفريقي؛ إذ شعر مسؤولو الاتحاد أنهم يجب أن يلعبوا السودانيّ. وقد أيد الجيش السوداني هذا الموقف أيضًا؛ نظرا لشعوره بأن البعثة تتدخل في الشؤون الوطنية للبلاد، وذلك خارج نطاق ولايتها، وهدد في النهاية بطرد رئيس البعثة فولكر بيرتس. 

وعلى خلفيَّةِ هذه الضغوط، تأسَّست الآليَّة الثلاثيَّة، باعتبارها مبادرة وساطة مُشتَرَكة بقيادة البعثة والاتحاد الإفريقي وهيئة الايقاد. وشاركت الآليَّة الثلاثيَّة في جولةٍ أخرى من المشاورات مع مُختَلَف الجهات الفاعلة، وخطَّطت للجولة الأولى من المباحثات المباشِرة بين الجهات الفاعلة السودانيَّة في يونيو 2022. ولم يحقق الاجتماعُ الأول نجاحًا؛ إذ قاطعت معظمُ الجهات المناهضة للانقلاب الاجتماعَ؛ لأنه تضمَّن جهاتٍ لها ارتباطات واضحة بالجيش والنظام الإسلاميّ السابق. ووصفت الجهاتُ المناهضةُ للانقلاب هذه العمليةَ بأنها مخادعة ومحاولةٌ لإضفاء الشرعيَّة على الانقلاب. وهذه البداية المتعثِّرة -لحدٍّ كبير- جعلت من الصعب على الآليَّة الثلاثيَّة أن تكتسب أي شعبية. 

وبعد أسبوع من المباحثات المباشِرة غير الناجحة التي نظمتها الآليَّة الثلاثيَّة، نجحت مبادرةُ وساطة أطلقتها مساعدةُ وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية والسفيرُ السعوديُّ في الخرطوم، في إقناع قادة قوى الحرية والتغيير وقادة المجلس العسكريّ لإجراء محادثاتٍ مباشرةٍ غير رسميَّةٍ للمرة الأولى. وعلى الرغم من أن الاجتماع نفسه لم يسفر عن أي نتائج ملموسة، إلا أنه قدَّم فرصةً لإنهاء الجمود في العملية السياسية، وربما إنهاء الانقلاب. بيد أن هذه العملية لم تمضِ قدمًا؛ إذ تعرضت لانتقادات من جهات فاعلة مثل لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، وأُنهيت في آخر الأمر بإعلان الجيش انسحابه من المباحثات السياسية، للسماح للمدنيين للتشاور فيما بينهم وتشكيل حكومة انتقالية. وصفت معظم الجهات الفاعلة إعلان الجيش بأنه خدعة ومحاولة لتغيير قواعد اللعبة حفاظًا على مصالحه، من خلال تصوير الأزمة السياسية في السودان بوصفها نتيجة خلافات مدنية وليست بسبب الانقلاب العسكري. وعقب هذا الإعلان من قائد المجلس العسكري، أوقفت الآليَّة الثلاثيَّة المباحثات المباشرة لأنها كانت تعتمد على شكل حوار مدني-عسكري، وذكرت أنها ستستمر في التواصل مع الجهات الفاعلة للاتفاق على هيكل جديد للمحادثات. 

تحديات واجهت مختلف الوسطاء 

عانت جميع الجهات الفاعلة الدولية -دون استثناء- في العمل بصورة هادفة في السودان بعد الانقلاب. وعلى وجه الخصوص، واجهت الجهات الفاعلة المشاركة في مبادرات الوساطة تحديات كبيرة على مستوى المؤسسات بصورة منفردة وعلى مستوى المبادرات المشتركة. كما واجهت الآلية الثلاثية، بصفتها المبادرة الأساسية، قدرًا من التحديات. حيث أدت الصراعات الشخصية والخلافات الداخلية بين المؤسسات الثلاث، بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وهيئة إيجاد، إلى تناقض مواقف الآلية وعدم تماسكها إلى جانب عدم وجود استراتيجية موحدة. علاوةً على ذلك، أتاحت هذه الخلافات سيطرة المجلس العسكري وأجندتها، من خلال السماح بمشاركة الجهات المؤيدة للانقلاب التي كانت تضغط لتحقيق نتائج تخدم مصالح الجيش. ومن ثم، لم يكن مفاجئًا أن العملية الثلاثيَّة لم تتمكن من تقديم نفسها كمنصَّة موثوق بها يمكن أن تعتمد عليها الجهات الفاعلة المؤيدة للديمقراطية. 

وعلى الرغم من وجود البعثة في السودان منذ يونيو 2020، فإنها ارتكبت العديد من الأخطاء التي توضح أنها لم تتمكن من فهم سياق البلاد بصورة كاملة. وكان من بين إحدى الثغرات الرئيسية هو تصميم العملية والمضي فيها قدمًا، دون إشراك الجهات الفاعلة الرئيسية التي تعمل على حشد الشارع السوداني، مثل لجان المقاومة. ومن الأخطاء الأخرى في قراءة السياق هو التعريف غير السليم للوضع؛ إذ أشار رئيس البعثة إلى أن “الأزمة التي تواجه السودان نابعة من الداخل بالكامل”، وهو ما يُقوض التأثير الكبير للجهات الإقليمية والدولية على الانقلاب، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل وروسيا. علاوة على ذلك، دعمت البعثة على عجل اتفاق حمدوك- البرهان الذي فشل في نهاية المطاف، وكان مخالفًا تمامًا لرغبات الجهات الفاعلة المؤيدة للديمقراطية وتطلعاتها. فضلًا عن ذلك، أضحت مصداقية الأمم المتحدة ككل موضع تساؤل عندما ذَكَر الأمين العام للأمم المتحدة أن القوى المؤيدة للديمقراطية يجب أن “تتحلى بالحكمة” فيما يتعلق باتفاق حمدوك- البرهان، بطريقة اعتُبر أنها استعلائية، وتعني أن مطالب الديمقراطية في الشارع السوداني تفتر للحكمة. 

أما الاتحاد الأفريقي، فقد كان دوره إشكاليًّا للغاية. من ناحية، كانت مواقف الاتحاد الإفريقي يغلب عليها المصالح السياسية التي تخدم قيادته، وليس مصالح الشعب السوداني. وقد تعرض مبعوث الاتحاد الإفريقي لانتقاداتٍ واسعةِ النطاق من النشطاء؛ بسبب سعيه لخدمة هذه المصالح السياسية الإقليمية ولميله الواضح للجيش السوداني منذ الاتفاق السياسي لعام 2019. وتشير العديد من الجهات الفاعلة المؤيدة للديمقراطية إلى أن الاتحاد الإفريقي قد أُدرج في العملية بسبب ضغوط المجلس العسكري والجهات الأخرى المؤيدة للانقلاب، لا سيما أن ممثلي الاتحاد الإفريقي أصروا على ضم الجماعات الموالية للنظام الإسلامي السابق والداعمة للمجلس العسكري في هذه العملية، ما أدى في النهاية إلى مقاطعة الجهات الفاعلة المؤيدة للديمقراطية المباحثات المباشرة. 

وعلى الرغم من دورها المحدود حتى الآن، فإن الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (ايقاد) يمكن من خلالها أن تؤدي دورًا أكبر في موازنة المصالح المختلفة داخل الآليَّة الثلاثيَّة؛ إذ أن لديها مصالح متداخلة أقل وقادت وساطات ناجحة نسبيًّا في أعقاب الصراعات السابقة في المنطقة. وقد أعيق هذا الدور بسبب الضعف المؤسسي الداخلي، فضلًا عن الافتقار إلى التمويل التشغيلي الكافي. إضافة إلى ذلك، خاطرت هيئة إيجاد بسمعتها واحترام الشعب السوداني لها، من خلال تنظيم قمة استثنائية في أوائل يوليو، بناءً على طلب من قائد المجلس العسكري في السودان. ومن الجدير بالذكر أن السودان هو الرئيس الحالي لهيئة ايقاد، وذلك بعد اختيار رئيس الوزراء السابق حمدوك رئيسًا للهيئة في نوفمبر 2019. وعلى الرغم من الانقلاب العسكري وغياب حكومة شرعية في السودان، فقد ترأس اللواء برهان، بصورة توحي بأنه رئيس شرعي، وبالتالي تستهين بنضالات الشعب السوداني.

ما الذي يمكن أن تفعله الجهات الفاعلة الدولية للمضي قدمًا؟

تؤدي المؤسسات الدولية والإقليمية وكذلك الحكومات الأجنبية، دورًا حاسمًا في إنهاء المأزق السياسي في السودان، وقد رحبت به في الواقع جهاتٌ فاعلةٌ مهمة مثل لجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير، مع وضع بعض المحاذير. ورغم ذلك، ظهرت خيبات أمل عديدة في دور المجتمع الدولي. فقد أدت القرارات الغير مبنية على تحليل عميق للاقتصاد السياسي للسياق أحيانًا إلى إلحاق الضرر بالسودان.

أحد الأمثلة الرئيسية على ذلك هو تصميمهم للعمليات السياسية بدون اعتبار التغيرات في المشهد السياسي في السودان بعد الثورة وبعد الانقلاب على نحوِ كافٍ. وتحتاج الجهات الفاعلة الدولية العاملة في السودان إلى إنشاء آليات من شأنها أن تساعد في بناء فهمٍ قوي للسياق والتطورات على أرض الواقع، من خلال استشارة الجهات الفاعلة المؤيدة للديمقراطية في وقت مبكِّر من العملية والاعتماد على مشورة الجهات المحلية الجديرة بالثقة.

علاوةً على ذلك، يتعين على الجهات الفاعلة الدولية إدراك الأخطاء التي ارتكبوها وإدخال إصلاحات للوصول إلى تدخلات فعالة من أجل بناء الثقة والمصداقية. تتضمن بعض هذه الأخطاء للحس السليم، التي ألمحت الى تقبل الجهات الدولية للمجلس العسكري. وفي العديد من المناسبات، آمّن المجتمع الدولي وأثنى على وعود الجيش غير الحقيقية لحماية حق المواطنين في التجمع والاحتجاج ونقل السلطة إلى المدنيين. فضلًا عن ذلك، ألقى المجتمع الدولي مرارًا باللوم على الجهات الفاعلة المدنية والمجلس العسكري على نحوِ متساوي في بياناته، لجمود العملية السياسية في السودان أو العنف الذي شهدته المظاهرات، ما يقوِّض حقيقة أن الجيش هو الذي دبَّر الانقلاب وأنه يواصل استخدام العنف المفرط ضد المدنيين. 

يبدو واضحًا أن على المجتمع الدولي التوقُّف عن تعليق كلِّ آماله على الآليَّة الثلاثيَّة فحسب. على الرغم من أن هذه العملية السياسية في شكلها الحالي قد يكون لها بعض الفرص، فإنها غير فعَّالة وتتطلب إصلاحات جوهرية في هياكلها ونُهجها وأجندتها. 

تتضمن بعضُ مزايا الآليَّة الثلاثيَّة إمكانيةَ التواصل مع الأطراف العسكريَّة والمدنيَّة على حدِ سواء. كما أعرب قادة قوى الحرية والتغيير والقادة العسكريون عن استعدادهم المشروط للتعاون مع العملية الثلاثيَّة في عدة مناسبات. علاوة على ذلك، تتمتع الآليَّة الثلاثيَّة الأطراف بميزة البناء على الخبرات والاستفادة من الشبكات التي كونتها من التدخلات السابقة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وهيئة الايقاد. ومع ذلك، يجب استبدال الوسطاء الذين لديهم تاريخ إشكالي في البلاد لتعزيز مصداقية الآلية وتقليل التنافس الداخلي والتناقض بين ممثلي المنظمات الثلاث. 

إضافة إلى ذلك، ينبغي توسيع مظلة العملية الثلاثية لتعزيز نفوذها السياسي. إذ أنه من الواضح أن جميع الإصلاحات الطفيفة التي شهدها السودان منذ الانقلاب، مثل رفع حالة الطوارئ، كانت نتيجةً مباشِرةً لتدخلات كبار الدبلوماسيين الأجانب. لذلك، يتعين على الدول الأعضاء في المنظمات الثلاث الامتناع عن البقاء خلف الكواليس، بل عليها أن تصبح جزءًا أساسيًّا من العملية، إلى جانب زيادة مستوى المشاركة المباشرة لكبار المسؤولين والدبلوماسيين. كما يجب صياغة استراتيجية واضحة وموحدة للآلية، بحيث تكون أجندة الديمقراطية المستدامة من أولويات الاستراتيجية. 

من الثوابت أنه لا يمكن لأي عملية سياسية أن تكتسب زخمًا دون التضمين الحقيقي للجان المقاومة، وكذلك الفئات المهمَّشة مثل المجموعات النسائية ومنظمات النازحين وغيرهم. وسيتطلب ذلك تغييرات مبتكرة في شكل العملية قيد البحث. وسيحتاج الوسطاء إلى استشارة هذه الجهات الفاعلة، وتحديدًا لجان المقاومة، بشأن تصميم العملية لضمان أنها تستوعب القيم التي يدعون إليها من حيث الشفافية والبعد عن العمليات السياسية التي تُدار في الغرف المغلقة. يجب على الوسطاء أيضًا إنهاء مفهوم تفضيل الاستقرار على الديمقراطية، من أجل تعزيز مشاركة لجان المقاومة. حيث أنه من الواضح أنه لا يمكن الفصل بين الاستقرار والديمقراطية في سياق السودان، وأن أي عملية سياسية تسعى إلى الاستقرار بمعزل عن الديمقراطية محكوم عليها بالفشل

وعلى نطاق أوسع، لا يمكن السعي لوساطات دولية في السودان دون النظر إلى الانتقادات العالمية حول القضايا الهيكلية المتأصلة المرتبطة بمحادثات السلام والعمليات السياسية، لا سيما فيما يتعلق بتوجهاتها النخبوية وافتقارها إلى الدعم الشعبي. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن الجمود السياسي المستمر الناجم عن الانقلاب في السودان له عواقب وخيمة داخليًّا وإقليميًّا وعالميًّا. إذا استمر الانقلاب، ستكون التكاليف السياسية والاقتصادية والإنسانية كارثية. ومن بين تداعيات الانقلاب العابرة للحدود، المخاطرة بأمن المنطقة التي تعد بالأصل مُعرضة للخطر، مع نشوب الأعمال العدائية المتكررة على الحدود الشرقية والغربية. 

من الجدير بالذكر أيضًا أن تقرير لشبكة السي إن إن قد سلط الضوء على نتيجة أخرى مؤخرًا تؤثر على الأمن العالمي، إذ ذكر التقرير بأن الذهب المهرَّب من السودان إلى روسيا، بتسهيل من قادة الانقلاب، ينتهي به المطاف لتمويل الغزو الروسي لأوكرانيا. وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي أدى أدوارًا إيجابية، باستخدام الدبلوماسية الناعمة لدعم مطالب الانتقال الديمقراطي المدني في السودان، فإنه بحاجة إلى تكثيف الجهود لإنهاء الانقلاب وتعزيز أجندة مؤيدة للديمقراطية. إن شجاعة الشعب السوداني في مقاومة الانقلاب على مدى الأشهر العشرة الماضية أقل ما يقال عنها إنها أسطورية ولذلك تستحق المزيد من التدخلات الجريئة من طرف الجهات الفاعلة الدولية.

حامد خلف الله زميل غير مقيم بمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط يركز في مجالات بحثه على الحوكمة الشاملة والتعبئة في السودان.