يواجه العديد من ضحايا الجرائم الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عقبات كبيرة في سعيهم نحو تحقيق العدالة والمساءلة، حيث يتطلب إنشاء آليات العدالة سواء ضمن منظومة الأمم المتحدة أو خارجها — كبعثات تقصي الحقائق، أو المقررين الخاصين أو لجان التحقيق — موافقة الدول الأعضاء ودعمها. غير أن هذا الدعم غالبًا ما يكون مسيسًا، ما يؤدي إلى ازدواجية في المعايير، تساعد بعض الضحايا على الوصول إلى العدالة، فيما تُقصي آخرين.
ومن أجل ضمان وصول الضحايا إلى العدالة دون تمييز، لا بد من تبنّي حلول سياساتية مبتكرة على المستوى الدولي لمواجهة ازدواجية المعايير والتصدّي لتسييس العدالة.
لتحقيق هذا الهدف، عقد معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط لقاءات جمعت ضحايا وناجين وناجيات من سوريا ولبنان والسودان لمناقشة التحديات التي يواجهونها عند التفاعل مع مساحات العدالة المحلية والدولية، واستعراض النجاحات التي حققوها وبحث المسارات والفرص المتاحة لهم. وانطلاقا من هذه النقاشات، قام المشاركون والمشاركات بدراسة ثلاثة حلول سياساتية على المستوى الدولي من شأنها تيسير وصولهم إلى العدالة، وهي: إنشاء إجراء خاص في الأمم المتحدة، وتشكيل بعثة دائمة لتقصي الحقائق، وإنشاء صندوق عالمي للضحايا.
بناء على هذه النقاشات، يسرّ معهد التحرير أن ينشر ورقة سياساتية بعنوان “حلول من أجل عدالة دولية تتمحور حول الضحايا”، تتناول المقترحات الثلاثة بالتحليل، وتقيّم فاعليتهم في تعزيز وصول الضحايا إلى العدالة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التحديات التي يتعيّن معالجتها لضمان حسن تطبيق هذه المقترحات. ومن خلال ذلك، يسعى المعهد، بالتعاون مع شركائه من سوريا ولبنان والسودان، إلى فتح نقاش ضروري، وطرح مجموعة من المسارات العملية التي ستسهم في وضع الضحايا في صميم منظومة العدالة الدولية.