المدّعون: نقابة المحامين في بيروت وعائلات ضحايا تفجير مرفأ بيروت
المدّعى عليه: شركة سافارو ليميتد
المحكمة: محكمة العدل العليا في لندن (المملكة المتحدة)
في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، رست الباخرة روسوس (Rhosus) في مرفأ بيروت وعلى متنها 2,750 طنًا من نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية. يُزعم أن شركة سافارو ليميتد (Savaro Limited)، وهي شركة بريطانية لتجارة المواد الكيميائية، كانت قد اشترت هذه الشحنة من مصنع روستافي أزوت (Rustavi Azot)، وهو مصنع كيميائي يقع في جورجيا. وكانت الباخرة، حسبما يُفترض، متجهةً إلى موزمبيق، إلا أنها توقفت في مرفأ بيروت لتنقل 160 طنًا إضافيًا من معدات المسح الزلزالي إلى الأردن. ونتيجة للوزن الزائد، بدأت أبواب عنابر السفينة بالانحناء، كما تبين أنها غير صالحة للإبحار، وأن عليها ديونًا مستحقة، ما تسبب في احتجازها من قبل دائرة تنفيذ بيروت.
لاحقًا، تم تفريغ شحنة نترات الأمونيوم وتخزينها بشكل غير آمن في مرفأ بيروت، حيث بقيت لسنوات حتى انفجرت في 4 أغسطس/آب 2020، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص، وإصابة أكثر من 6,000 آخرين، وإحداث أضرار مادية جسيمة في مختلف أنحاء المدينة.
تشير التحقيقات التي أجراها الصحفي الاستقصائي فراس حاطوم إلى أن شركة سافارو ليست سوى شركة صورية أو واجهة، يُحتمل ارتباطها برجال أعمال سوريين-روس يخضعون لعقوبات أميركية بسبب علاقاتهم بالنظام السوري السابق. ووفقاً لـ ”رويترز“، فقد أفادت المالكة المسجلة للشركة، مارينا بسيلو (Marina Psyllou)، بأنها كانت ”تعمل وكيلة عن مالك مستفيد آخر، لا يمكنها الإفصاح عن هويته“. كما زعمت أن الشركة بقيت غير نشطة منذ تاريخ تسجيلها، وأنها لا تربطها أي علاقة بتفجير مرفأ بيروت.
وفي 12 يناير/كانون الثاني 2021، قدّمت بسيلو طلبًا لتصفية شركة سافارو لدى سجل الشركات في المملكة المتحدة، وهو ما اعتبرته نقابة المحامين في بيروت محاولة للتنصل من المسؤولية. وفي 25 يناير/كانون الثاني 2021، وجّه نقيب المحامين في بيروت آنذاك، ملحم خلف، رسالة إلى عضوة البرلمان البريطاني مارغريت هودج، ناشد فيها بوقف إجراءات تصفية الشركة. ونتيجة لذلك، دعت هودج، إلى جانب جون مان، وهو نائب آخر، إلى فتح تحقيق بريطاني في قضية الشركة. وبالفعل، أصدر سجل الشركات في المملكة المتحدة قرارًا رسميًا يقضي بتعليق عملية تصفية سافارو.
ملخّص القضية
في أغسطس/آب 2021، رفعت نقابة المحامين في بيروت، بالاشتراك مع عدد من عائلات ضحايا الانفجار، دعوى مدنية ضد شركة سافارو المحدودة أمام محكمة العدل العليا في لندن، وذلك بواسطة شركة Dechert LLP للمحاماة. مارست المحكمة البريطانية اختصاصها القضائي بالنظر في الدعوى لكون سافارو شركة مسجّلة في إنجلترا وويلز، إلا أنها طبّقت أحكام القانون اللبناني على القضية، باعتبار أن الضرر قد وقع في لبنان.
زعمت المدعون أن شركة سافارو هي مالكة شحنة نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية المستوردة، وأنها أخفقت في ضمان تخزينها بشكل آمن في مرفأ بيروت، مما أدى إلى الانفجار الكارثي الذي وقع في 4 أغسطس 2020. واستنادًا إلى المواد 122 و123 و131 من قانون الموجبات والعقود اللبناني، فإن سافارو بصفتها الحارس القانوني لشحنة نترات الأمونيوم، تتحمل المسؤولية عن أي ضرر تسببت فيه هذه المواد التي تملكها، شرط أن يكون الضرر ناتجًا عن فعلها أو إهمالها. وبناءً عليه، طالب المدّعون بالحصول على تعويضات عن الوفيات، والإصابات الجسدية، والأضرار المادية التي تسبب بها إهمال الشركة.
وبينما نفت سافارو مسؤوليتها، أصدرت المحكمة في يونيو/حزيران 2022 قرارًا يُلزم الشركة بالكشف عن هوية مالكها الحقيقي المستفيد، وحذرت أن الامتناع عن الالتزام بهذا القرار سيؤدي إلى شطب دفوع الشركة. لم تمتثل سافارو لذلك، إذ لم تكشف عن هوية مالكها حتى تاريخه، مما يشكّل خرقًا لأمر قضائي صادر عن المحكمة.
مجريات الدعوى
في 1 فبراير/شباط 2023، قضت محكمة العدل العليا في لندن بمسؤولية شركة سافارو عن الوفيات، والإصابات الجسدية، والأضرار المادية الناجمة عن تفجير مرفأ بيروت. وبعد مرور أربعة أشهر، في 13 يونيو/حزيران 2023، قضت المحكمة بمنح كل مدّعٍ من أقارب الضحايا المتوفين تعويضاً قدره 100,000 جنيه إسترليني (نحو 126,000 دولار أمريكي حسب سعر الصرف آنذاك). كما قررت المحكمة منح إحدى الضحايا الناجيات من الانفجار مبلغ 125,000 جنيه إسترليني (نحو 157,000 دولار) عن الألم والمعاناة، بالإضافة إلى أكثر من 400,000 جنيه إسترليني (نحو 500,000 دولار) لتغطية النفقات الطبية السابقة والمستقبلية. وأمرت المحكمة أيضاً شركة سافارو بدفع 760,000 جنيه إسترليني (تقريبًا 950,000 دولار) لتغطية تكاليف المحكمة، على أن يتم التبرع بهذه المبالغ إلى جهات خيرية.
لم تتمكن شركة سافارو من دفع التعويضات المحكوم بها في القضية، وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2024، أمرت المحكمة بتصفية الشركة بسبب إفلاسها.
أهمية القضية
رغم إفلاس شركة سافارو، تُمثّل هذه القضية أول حكم قضائي يُحمّل جهةً فاعلةً المسؤولية عن تفجير مرفأ بيروت. وتُؤكّد هذه القضية أنه حتى بعد مرور أكثر من عقد على شحن نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية إلى بيروت عام 2013، لا تزال المساءلة جارية، وأنّ تحقيق العدالة للضحايا ممكنٌ عبر عدة سُبُل قانونية.