عديلة امرأة في التاسعة والأربعين من عمرها، لا تتحدث كثيرًا عن سنواتها بقدر ما تشير إليها يداها، حيث الجلد المتشقق والخطوط العميقة التي لا تخطئها العين، كأنها امتداد مباشر لسطح الأرض التي عاشت عليها.
في محيط بلدة طويلة بولاية شمال دارفور غرب السودان، على تخوم أحد المجاري الموسمية، تشكل وعيها الأول على إيقاع الزراعة المطرية، حيث لا مكان للتخطيط البعيد، فقط انتظار ثقيل لما قد تأتي به السماء. نشأت في أسرة تعتمد على الأرض كمصدر شبه وحيد للعيش، تزرع الذرة والدخن حين يسمح المطر، وتخزن ما يكفي لأشهر لا يمكن التنبؤ بطولها.
حين تستعيد عديلة الماضي، تتوقف عند مشاهد من الحياة قبل اندلاع حرب دارفور عام 2003. تصف قريتها فضاءً مشتركًا، تحكمه الأعراف. الأرض يتقاسمها المزارعون والرعاة وفق مواسم معروفة. لم تكن العلاقات مثالية، لكنها كانت مستمرة، تتولى فيها القيادات المحلية حل النزاعات، وسط شعور ضمني بأن الجميع يعتمد على الجميع.
غير أن السنوات التي سبقت تلك الحرب حملت تآكلًا بطيئًا. بدأ الجفاف يفرض نفسه وتراجعت خصوبة الأرض تدريجيًا، وازدادت الضغوط على الموارد المحدودة. تسللت الشكوك إلى العلاقات اليومية، وأصبح الحديث عن الأرض والماء أكثر حساسية.
ارتبط التنافس على الأرض والماء بالنسيج السكاني المتنوع للإقليم. تقع دارفور (أي ”دار الفور“، نسبةً إلى أكبر مجموعاتها غير العربية) غرب السودان، وهي موطن لفسيفساء من الجماعات، تنقسم في الإجمال إلى مجتمعات تعرّف نفسها بأنها أفريقية غير عربية، أبرزها الفور والمساليت والزغاوة، وأخرى تعرّف نفسها بأنها عربية مثل الرزيقات والسلامات وبني حسين. وظّفت الحكومة والمليشيات هذا التمييز لاحقًا في التعبئة والعنف، وهو الانقسام نفسه الذي ظل كامنًا خلف التوازن الهش بين مزارعي قرية عديلة ورعاتها.
ولذلك، لا يمكن فهم ما يجري في دارفور أثناء الحرب الحالية بمعزل عن عوامل متداخلة امتدت لعقود، تشابكت فيها التغيرات المناخية والعلاقات العرقية داخل الإقليم مع التطورات السياسية خارجه، في الخرطوم ودول الجوار الأفريقي، وما هو أبعد.
غيرت حرب 2003 حياة عديلة إلى الأبد. تحولت قريتها إلى مكان قاسٍ، وأصبح النزوح جزءًا من الحياة اليومية: تخرج مع أسرتها إلى مناطق أكثر أمنًا، وتقيم في المعسكرات أو لدى الأقارب، ثم تعود لتجد بيوتًا اختفت وجيرانًا رحلوا دون عودة.
ورغم انتهاء أعنف مراحل هذه الحرب مع اتفاق أبوجا عام 2006، إلا أن العنف استمر بوتيرة أقل بين مختلف القبائل والعشائر والمجموعات المسلحة تحت رعاية حكومية أججت الصراع ووفرت السلاح. ظل الصراع في الإقليم، الذي يمثل نحو ربع مساحة السودان، منسيًا حتى انفجرت الحرب الحالية في أبريل 2023.
وليس مستغربًا أن تتصدر دارفور المشهد اليوم وتشهد أعنف حلقات القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ما أدى إلى نزوح ومقتل مئات الآلاف وسط مذابح واغتصاب وتجويع واستهداف عرقي وتدمير ممنهج وُصف بأنه إبادة جماعية.
ولعل ثمانينيات القرن الماضي نقطة بداية مناسبة لاستيعاب ما آل إليه هذا الإقليم المنكوب.
سلاح يتدفق وأمطار تنحسر
شهدت دارفور في الفترة ما بين 1987 و1989 واحدة من أكبر موجات العنف بين المجموعات المحلية، في سياق تداخلت فيه آثار الجفاف مع ضعف وتواطئ الدولة المركزية قبل انقلاب عام 1989 الذي أتى بعمر البشير إلى الحكم. في هذا الفراغ، بدأ السلاح يتدفق إلى الإقليم بوتيرة أكبر – متأثرًا بالحرب في تشاد وليبيا حيث أصبحت الحدود الغربية معبرًا مفتوحًا للأسلحة والقبائل التشادية المهجرة الذين شكّل بعضهم تحالفات مع الحكومة. لم يعد السلاح حكرًا على الدولة، بل بدأ يتحول إلى أداة بيد الفاعلين المحليين، ما أضعف تدريجيًا قدرة الإدارة الأهلية على فرض قراراتها، خاصة مع غياب دعم مؤسسي قادر على تنفيذ الأعراف أو ردع من يتجاوزها.
تزامن ذلك مع تكرار مواسم شح الأمطار، لتتقلص المساحات الصالحة للزراعة والرعي، وتصبح الموارد التي كانت تكفي الجميع محدودة على نحو لم يسمح بالحفاظ على نفس قواعد التشارك. أدى ذلك إلى تآكل نظام الحاكورة الذي كان يشكل حجر الأساس في تنظيم العلاقة مع الأرض. (الحاكورة هي وحدة اجتماعية-مكانية تُنسب تاريخيًا إلى جماعة معينة، غالبًا قبيلة أو فرع منها، وتمنحها حق الانتفاع بالأرض للزراعة والاستقرار.)
تزايد الاحتكاك بين المزارعين والرعاة مع تضييق مسارات الرعي أو اختفائها، ومع دخول القطعان إلى الحقول قبل أوانها، أو بقاء المزارعين في أراضيهم لفترات أطول بسبب اضطراب المواسم. تحولت الخلافات التي كانت تُحل عبر العرف إلى نزاعات أكثر حدة.
ومع وصول البشير إلى السلطة، دخلت دارفور مرحلة جديدة أُعيد فيها تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي. تبنت الحكومة سياسات أمنية قائمة على تسليح مجموعات محلية لعدم رغبتها في منح أي استحقاق سياسي أو توسيع المشاركة المحلية. ظهر ما عُرف بقوات حرس الحدود بداية الألفينيات بقيادة موسى هلال، كأحد أبرز الأمثلة على تفويض العنف لفاعلين غير رسميين (سيلعب هلال دورًا هامًا في الإبادة الجماعية عام 2003).
هذا التوجه ترافق مع تسييس متزايد للإدارة الأهلية، حيث جرى تعيين أو ترقية بعض الزعامات بناءً على ولائها السياسي، بدلًا من الاعتماد على القبول الشعبي داخل مجتمعاتها. بدأت سلطة العُمد والنُظّار تتآكل بسبب انتشار السلاح، وأيضًا نتيجة فقدانهم للاستقلالية، وتحولهم في نظر كثيرين إلى امتداد للسلطة المركزية.
مع تصاعد الأزمات البيئية في أواخر التسعينيات، واستمرار تدهور الموارد الطبيعية، إلى جانب ضعف الإدارة الأهلية، خُلقت بيئة قابلة للانفجار، وهو ما تجلى بوضوح مع اندلاع حرب دارفور في عام 2003. في هذه المرحلة، دعمت الحكومة ميليشيات الجنجويد – التي ستصبح لاحقًا نواة مليشيا الدعم السريع – دعمًا مباشرًا في مواجهة الحركات المسلحة الأخرى، وحاربت بجوارها ومنحتها غطاءً عسكريًا وسياسيًا ليصبح عدد من قيادات النظام والجيش مطلوبون من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ترافقت هذه الحرب مع سياسات إعادة توزيع الأرض والسلطة على أسس جديدة، حيث مُنحت بعض المجموعات المسلحة أو المتحالفة مع الحكومة نفوذًا داخل مناطق لا تنتمي إليها تاريخيًا، في حين تعرضت مجتمعات أخرى للنزوح القسري وفقدان السيطرة على حواكيرها. هذه التحولات عمّقت النزاع، وحولت الأرض من مورد منظم عبر العرف إلى موضوع صراع مفتوح تُحسم نتائجه بالقوة.
وجاء إنشاء قوات الدعم السريع عام 2013 كامتداد مباشر لهذا المسار، إذ جرى دمج عناصر من الجنجويد ضمن بنية رسمية أكثر تنظيمًا، لكنها احتفظت بطابعها كقوة مستقلة نسبيًا عن مؤسسات الدولة التقليدية. هذا التطور رسّخ منطق العسكرة، وأعاد توزيع السلطة على أساس السيطرة المسلحة بدل الشرعية الاجتماعية. مع استمرار النزوح وتفاقم آثار التصحر، أصبح الضغط على الموارد أكثر حدة، في ظل غياب أي إطار فعال لإدارة هذا التنافس.
تسليح الهويات القبلية
أدى النزوح المتكرر الناتج عن النزاعات المسلحة إلى تغيرات في التركيبة الاجتماعية. أصبحت مناطق بأكملها تشهد ضغطًا سكانيًا مفاجئًا نتيجة تدفق النازحين إليها. هذا التغير أعاد تشكيل العلاقة مع الأرض، إذ دخلت جماعات جديدة إلى حواكير لا تنتمي إليها تاريخيًا. في الوقت نفسه، تراجعت القدرة على الالتزام بالمسارات التقليدية للرعي، إما بسبب انعدام الأمن أو بسبب تغير خريطة السيطرة على الأرض. لم يعد النزاع مجرد خلاف حول توقيت أو مسار، بل أصبح صراعًا على البقاء تُستخدم فيه القوة لفرض الأمر الواقع بدل الاحتكام إلى العرف.
جرت تغذية هذا التحول الاجتماعي سياسيًا وعسكريًا إذ استُخدمت الهويات القبلية كأدوات للتعبئة والتجنيد، وربطت بين الانتماء وحقوق الأرض والحماية والأمن. ومع غياب الإدارة الأهلية بوصفها وسيطًا اجتماعيًا، وتراجع الدولة بوصفها حكمًا محايدًا، فقد المجتمع آلياته التقليدية لتفكيك هذه الخطابات أو احتوائها، وأصبحت الهوية نفسها ساحة للصراع، لا إطارًا للتعايش. لم تعد النزاعات تُدار بين أفراد أو مجتمعات متجاورة ذات تاريخ من التداخل، بل بين ”نحن“ و”هم“، حيث يُعاد اختزال تاريخ اجتماعي طويل من المشاركة إلى سرديات صراع حادة ومبسطة.
يتجلى هذا الانكسار بوضوح عند النظر إلى قبائل مثلالفور والزغاوة والمساليت من جهة، وبعض المجموعات العربية مثل الرزيقات والمسيرية من جهة أخرى؛ فبعد أن كانت هذه المجموعات تتشارك ”المخاريف“ و”المصايف“ وتنسج شبكات معقدة من المصاهرة والتبادل التجاري في أسواق ”طويلة“ و”كتم“، تحولت العلاقة بينها إلى قطيعة اجتماعية مشحونة بالريبة.
لم تعد ”الحاكورة“ مساحة للمشاركة كما تتذكرها عديلة في طفولتها، بل أصبحت خطًا أحمر يُرسم بالدم، إذ أدت عمليات التهجير الجماعي والاستيلاء على القرى إلى خلق ديمغرافيا جديدة قائمة على الإقصاء، مما حول الذاكرة الجمعية من سجل للتعايش إلى مستودع للثأر ينتقل بين الأجيال.
الأخطر أن هذا التسييس لم يبقَ في مستوى الخطاب، بل تُرجم إلى ممارسات عنف ممنهجة أنتجت فاعلين جدد هم ثمرة مباشرة لهذه العسكرة الهوياتية؛ فبروز قادة مثل موسى هلال وصولًا إلى محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، لا يمكن فهمه إلا كونه تتويجاً لمسار تفويض العنف لمجموعات عرقية محددة لحماية مصالح السلطة أو لفرض واقع جديد على الأرض.
وفي المقابل، تكرست شرعية الحركات المسلحة، كحركة جيش تحرير السودان (جناح عبد الواحد نور)، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كـ ”حامية للهوية“ والمظلمة التاريخية للمجتمعات التي تعرضت للنزوح مثل مجتمع عديلة.
هؤلاء الفاعلون، بتركيبتهم الحالية، هم نتاج انهيار منظومات العرف لصالح منطق ”البندقية التي تمنح الأرض“، وهو ما جعل الصراع ينتقل من نزاع حول الموارد يمكن حله بالتفاوض، إلى صراع رمزي وجودي يصعب تفكيكه دون إعادة بناء عميقة لمعنى الانتماء، والعيش المشترك، والثقة بين مكونات المجتمع. لم تكن الحرب التي انفجرت في أبريل 2023 إلا الزلزال الذي هدم ما تبقى من جدران واهية في النسيج الاجتماعي الدارفوري، إذ تحول الإقليم إلى مسرح لمجازر واسعة تجاوزت منطق الاشتباك العسكري لتصل إلى حد الإبادة الممنهجة.
إن ما فعلته قوات الدعم السريع في الفاشر في أكتوبر 2025 ومقتل وإصابة الآلاف من المدنيين وفي مخيم زمزم في أبريل 2025 من مجازر طالت أكثر من ألف مدني، وما سبقه من استهداف الجيش لسوق بلدة طرة شمال الفاشر بالطيران، ليس مجرد أرقام في سجل ضحايا الحرب، بل هو انعكاس لثقافة ”نزع آدمية الآخر“ التي تجذرت عبر سنوات من العسكرة.
في هذه المجازر، لم يعد القتل يستهدف ”مقاتلًا“، بل يستهدف ”هوية“؛ إذ يُنظر للمدني في المخيم ليس كإنسان أعزل، بل كخزان بشري للمنافس، أو كعقبة ديموغرافية يجب إزاحتها للسيطرة على الأرض.
واستثمرت القوى المسلحة، وعلى رأسها قوات الدعم السريع، في الانتماءات القبلية، ليتحول الصراع على الموارد إلى ”ثأر وجودي“. يستخدم القادة الحاليون – الذين نبتوا في بيئة تُقدس البندقية وتُحقّر التوافق – ”الإرث الانتقامي“ لتغذية مقاتليهم؛ فالجندي الذي يرتكب مجزرة في زمزم غالبًا ما يتغذى على سردية ضحايا قدامى من أهله، مما يحول الحرب إلى دورة انتقام لا تنتهي.
هذا ”الاستثمار التاريخي“ في النزاعات الصغيرة جعل من الحرب الحالية في دارفور الأكثر شراسة، لأنها لا تكتفي بكسر الحاضر، بل تحاول تسميم المستقبل عبر زراعة حقد عابر للأجيال، مما يجعل أي حلول سياسية فوقية عاجزة عن رتق هذا الانكسار الاجتماعي العميق ما لم تلامس جذور ”نزع الآدمية“ وتعيد الاعتبار للإنسان الفرد بعيدًا عن خندق القبيلة.
الأسلحة وحدها لا تكفي
إن قراءة الصراع في دارفور عبر مستويات متعددة – من التدهور البيئي والتنافس على الموارد، إلى تآكل المؤسسات الاجتماعية التقليدية وتسييس الانتماءات، وصولًا إلى الحرب السودانية الحالية – تفرض حقيقة غائبة: الأسلحة وحدها لا تكفي لصناعة واقع جديد.
لقد أثبتت تجارب السلام السابقة، من اتفاق أبوجا (2006) و اتفاق الدوحة (2010) وصولًا إلى اتفاق جوبا (2020)، عجزها البنيوي لأنها قامت على منطق ”سلام النخب“ وتوزيع مغانم السلطة، إذ كانت تُعنى برسم خرائط المناصب في الخرطوم بينما تترك القضايا التي تمس حياة أهل دارفور، مثل عديلة، بلا حلول حقيقية؛ مما حول ”السلام“ إلى سلعة سياسية تُكافئ من يحمل السلاح وتترك المدنيين العزل يواجهون قدرهم أمام ميليشيات لم تُفكك.
لا يستقيم الحل الحقيقي إلا باتفاق يغادر غرف الفنادق الموصدة ليعود إلى الأرض التي تمشي عليها عديلة، مستلهمًا تجربة اعتصام نيرتتي في يوليو 2020، عندما اتحد آلاف من مواطني وسط دارفور حول مطالب حياتية كسرت الثنائيات القاتلة (الحركات المسلحة/الدعم السريع، أو عرب/زرقة). حينها اختار مزارعون ورعاة ونازحون الاعتصام السلمي مطالبين بالأمن الفعلي ونزع السلاح وحماية الحواكير. قدك اعتصام نيرتتي ”طرفًا ثالثًا“ حقيقيًا أثبت أن المجتمعات يمكنها حماية نفسها عبر التضامن المدني العابر للقبائل لا عبر الاحتماء بالمليشيات، مما يصيب استراتيجية تسييس الهوية في مقتل.
هذا الوعي يضعنا أمام ضرورة التعاون مع الأجسام المدنية الحية، مثل المنسقية العامة لنازحي ولاجئي دارفور، وشبكات المبادرات النسوية من أجل العمل نحو صياغة عقد اجتماعي جديد يفكك ثقافة الانتقام ويُعيد للعُرف هيبته، ويوفر حقوق عادلة لمختلف المجموعات، وعودة وحياة آمنة للنازحين في أراضيهم.
تجلس عديلة اليوم على مشارف مخيمها، تنظر نحو الأفق جهة ”طويلة“، ولا تسأل عن هوية من سيجلس على كرسي الحكم في الخرطوم، بل تسأل متى ستكف يد الجار عن الضغط على الزناد. بالنسبة إلى عديلة، السلام لا يعني خطابات رنانة أو توقيعات في عواصم بعيدة، بل يعني اللحظة التي تعود فيها إلى أرضها، لتضع البذور في التراب دون خوف من أن يحصد الرصاص ما زرعه المطر.
طموحها ليس مستحيلًا، إلا أنه غاية في البساطة والتعقيد معًا؛ أن تستعيد يداها المتشققتان علاقتهما الفطرية مع الأرض، وأن يعود العُرف بدلًا من الدبابات ليحرس الحدود بين الحقول والمراعي. تحلم بيوم لا تضطر فيه للرحيل مجددًا، يوم تعود فيه ”المساحة المشتركة“ للحياة، وتصبح فيه الثقة التي تآكلت أكثر من مجرد ذكرى بعيدة. وعديلة، برغم كل شيء، لا تزال تملك في قلبها فسحة من الأمل، بأن الأرض التي أنبتت الحرب قادرة يومًا ما، وبكثير من الصدق والعدالة، أن تنبت طمأنينة دائمة.
حسان الناصر: صحفي وباحث سوداني.