timep single arabic page
Salama Mahmoud Salama, an 83-year-old dye workshop owner and operator, prepares undyed yarns at his traditional hand-dying workshop in the Egyptian capital Cairo's centuries old district of Darb al-Ahmar on January 21, 2020. - In Cairo's centuries-old Darb al-Ahmar district, Salama Mahmoud Salama's dye workshop is a multi-coloured den of textiles and busy workers colouring all kinds of fabrics. Salama and his relatives lay out the long, flowing threads, which will be used for everything from handmade shoes to rugs and drapes, and dip them in huge, piping-hot colour baths -- no gloves or masks protecting them from the dyes and chemical fumes. The workshop in Islamic Cairo has been going strong for over a hundred years. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP) (Photo by KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images)

كيف خرجنا من القاهرة؟ عن الحُفرة، والبطش، وعمّال سمنود

تكتب رشا عزب عن وقائع خروجها مع مجموعة صحفيات ومحاميات من القاهرة، إلى مدينة سمنود في دلتا النيل، حيث يواجه عمال وعاملات مصنع النسيج بطش الأمن بعدما أعلنوا الإضراب


داخل مصنعهم القديم، “البايش”… هم محاصرون. تنقصهم وجبة، أو علبة دواء يبحثون عن طرق لاحتمال العوز.

حين بدأت أحداث إضراب عاملات وعمال سمنود، حين صرخوا في وجه التجويع والحياة غير المحتملة، حين صعّدوا الغضب إلى خارج أجسامهم، خارج الإطار المرسوم لحياتهم اليومية من المصنع إلى البيت، وحين وصل لنا النداء في القاهرة فاخترق حدود السور الزجاجي للمدينة، ربما كسر حاجز الصوت والخوف.

وصل لنا النداء ونحن قابعون في حفرة المدينة. متخمون بالإنجازات الخرافية، نمشي على طرقٍ مرصوفة، دُفعت فيها المليارات المقترضة، بينما تنهال علينا الضرائب والتصريحات البائسة عن النمو المنتظر منذ عشر سنوات. تحيط بنا ترسانة من أحدث الأسلحة، هي أيضًا بالمليارات، تحملها جند مسوّمة، ترهبنا، وتضمن سكوتنا.

 حتى صمتنا يكلّف الدولة!

 انفلتت دعوات التضامن الفردية والجماعية مع الأصوات القادمة من مصنع قديم، كان يومًا قلعة لصناعة الوبريات والنسيج في مصر. كانت أصوات العاملات والعمال هي ما تبقى من صيت سمنود، تلك المدينة التي كانت عاصمة لمصر ذات يوم، قبل الميلاد، في عهد المصريين القدماء.

قالوا لنا أنهم يعيشون في حرمان كامل. حتى الحد الأدنى للأجور الذي أُقر لجميع مواطني هذا البلد لم يصل إليهم بعد، ولا يوجد قانون يجبر إدارة هذا المصنع لدفع هذه الحقوق. لا يوجد سوى هذه الأجساد المعدمة التي تعاني سوء تغذية مستدام، يعمل أصحابها في صناعة ملابس ومنتجات لا يستطيعون شراءها، يفتشون ذاتيًا قبل الخروج من المصنع، لكشف محاولات اندساس قطعة ملابس جديدة تحت ملابسهم المتواضعة.

تفوقت الرأسمالية المصرية على نظيرتها الأوروبية الأكثر بياضًا. في إيطاليا، استوردت مصانع الماركات العالمية عمالًا من بنجلاديش وفيتنام وزرعتهم في مصانعها ليل نهار. ينامون تحت الماكينات، ويأكلون بجانبها ويقضون حاجاتهم بجوارها مقابل دولارين أو ثلاثة في الساعة. تلك المصانع الراقية، برغم سطوتها، لن يعمل لديها عمال من بلادهم بهذه الشروط، فهناك لا تزال الصحافة مسموعة، والسلطات يحرجها القانون.

لكننا هنا، في بلادنا، نعلم أن العمال والعاملات، ومنهم أصحاب خبرة تزيد عن 20 سنة، يتقاضون ما لا يزيد عن 3400 جنيه شهريا، بواقع 100 جنيه يوميا، أي ما يعادل دولارين، وعندما يطالبون بتحسين ظروفهم، ويضربون عن العمل من أجل رفع الأجر إلى 6 آلاف جنيه في الشهر، أو ٤ دولارات يوميًا، يسجنون وينُكل بهم.

ندرك الآن، أن الاستعباد المصري يتفوق على أبشع صور الاستبعاد الأوروبي الحديث.

تأسيس سجن المدينة 

 الطرق المفتوحة الممهدة لخروج مواطني القاهرة تتجه إلى السواحل الغنية والقرى السياحية وأحيانا إلى الريف المهندم، حيث نرى الفلاحين على مسافة التصوير، مسافة الفرجة المتاحة، دون الاقتراب منهم بالطبع. نحمل ذلك الزجاج الشفاف الذي يحيط بالمدينة، ونعيش أسرى داخله، يصاحبنا كلما ذهبنا إلى أي مكان حقيقي. نقف خلفه ونقيّم المسافة، ونحدد قدرتنا على الاشتباك التي صارت محدودة وهشة.

أفضل ما يتحقق للسلطة الوحشية هي أن تجعل المواطن يعتقد ويؤمن بالحدود، حدود المكان وحدود الخيال وحدود الفعل، حينها يصبح من الصعب إقناع المواطن نفسه أنه لا بد أن يتجاوز هذه الحدود حتى تتغير حياته. حتى الفئات المتمرسة على كسر الحدود–لأنها جزء بنيوي من حركتها وتطورها–مثل قادة الفكر، والفنانين، وأعضاء النقابات، والنشطاء والفاعلين، يتعثر إقناعهم بعد فترة من الترويض أن دورهم يتعدى الكلام في المكان، الذي تحول إلى حَفر في ذات البقعة التي أحكمت السلطة السيطرة عليها. حتى وسط المدينة بالقاهرة، تحول إلى مزار حزين لذكريات الغضب السابقة، حين كان الناس يثورون ويحتفلون في الوقت نفسه.

 النظام المستبد في مصر، سمح للمعارضة بشيء واحد: الكلام في الفراغ، لتبقى عاجزة عن ترجمة أي من مواقفها إلى أفعال حقيقية يشارك فيها المجتمع بشكله الواسع، أو بفئاته المحدودة في شكل حراك نقابي أو مشكلات أهلية. لا يوجد إدارة محلية منتخبة، وصوت الناس لا يخرج إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كان الهدف واضحًا، وعُمل عليه جيدًا: تقسيم المجتمع إلى فئات تتصارع في غرف معتمة، لا ترى أي منها ما يحدث للمجموعات الأخرى. على كل وحدة مجتمعية أن تحل مشكلاتها بشكل منفصل عن باقي المجموعات، كان الهدف هو قطع كل الجسور التي تصل الكلام بحركة ظاهرة في الشارع.

قتلنا النظام داخل المدينة الأم، القرب من المركز يُشعرنا بالأمان الزائف، وبأن كل بعيد مجهول وكل معروف مقبول حتى لو كان كارثيًا.

الصحفيون لا يخرجون من القاهرة إلا في ذيل السلطة لتغطية المؤتمرات التشجيعية التي يعقدها النظام للتصفيق لنفسه بمعاونة مرتزقة كل مرحلة. عدا ذلك تبقى كل التغطيات الصحفية خارج القاهرة مغامرة غير محسوبة. وأغلب الصحفيين الذين تجاسروا على تغطية أي حدث مناهض للسلطة في السنوات السابقة واجهوا الاعتقال والاختفاء. الصحافة تذهب إلى العلمين لتغطية حفلات الترفيه. وتذهب إلى سيناء في حيازة وخط سير الهيئة العامة للاستعلامات، وتذهب إلى العاصمة الجديدة الخاوية في اجتماعات الحكومة. لكن لم تذهب صحافة شركة المتحدة، ديناصور الإعلام الوحيد في البلاد، إلى سمنود! بل حاصروها إعلاميًا مثل حصار قوات الشرطة على أبواب المصنع وكما يحاصرون كل صراخ للشعب المنهك.

أما أحزاب المعارضة القاهرية فهي حبيسة. كلٌ في مقره الوحيد يغرق في حسابات معقدة بين أجيال تهندس التمرد المحسوب. القيادات أغلبها تخطى السبعين عامًا، غير قادرة، أو راغبة، على قيادة الخروج من الحفرة.

النشطاء السياسيون مقيدون بعدة سلاسل، لا يخرجون من حفرة القاهرة بسهولة حتى للسياحة، وبالتحديد إلى سيناء، الممنوعون من زياراتها بقرارات أمنية. لا يذهبون للتضامن؛ لأن ذلك صار انتحارًا من وجهة نظر البعض، فصار أغلبهم نشطاء إلكترونيين، لا يعرفون عن الواقع سوى صورته الخالية من أي تفاعل حقيقي لمعرفة التفاصيل وتطوير بنية المواجهة مع هذه السلطة. “ساعة من التدوين”، “ساعة مع حشد الفضاء الإلكتروني”: ذلك أبعد ما تذهب إليه مجموعات المعارضة المصرية. وحتى ذلك لا يخلو من مشكلات، إذ أن المئات في مصر يذهبون للسجن بسبب بوست أو تغريدة بما فيهم المواطنين والساسة والنشطاء.

بسبب كل ذلك، أصبحت الحركة خارج المكان الذي حددته السلطة لممارسة الفعل، أي فعل، هو معركة تنتظرنا بلا شك. 

حين ظهرت فكرة تنظيم وفد تضامني مهني أو سياسي لدعم عاملات وعمال مصنع سمنود، تحمس لها عدد كبير من المهنيات والصحفيات والمحاميات والباحثات، عدد لا بأس به شعروا بأهمية القيام بفعل حقيقي لمساندة القابعات وحيدات في عنابرهن، يواجهن أصحاب المصنع والسلطة التي تحميهم، والمجتمع الموحول.

تخوف بعضنا من أن الزيارة قد تتسبب في خطر على وضع العاملات والعمال، وأن القادمين من القاهرة سيعودون، في الأغلب، سالمين لبيوتهم، لكن أهل المكان ربما تتعثر أزماتهم. لكن النداءات التي وصلت إلينا كانت أعلى من هذا الصوت الذي يدعونا كل مرة إلى الثبات في مواقعنا تجنبًا للمخاطر. في هذه اللحظة كان تم القبض فعليًا على 10 عمال من بينهم 4 عاملات، وهو أمر لم يحدث في أي إضراب عمالي من قبل، حيث كانت عاملات شركة المحلة للغزل والنسيج، باعتبارها المدينة المتمرسة على الإضرابات في دلتا مصر، هن من يبدأن الإضراب في الوردية الصباحية، وينضم إليهن العمال الرجال فيما بعد. كانت العاملات تعرفن جيدًا أن عملية القبض عليهن في مجتمع ريفي ومدن صغيرة هو أمر شاق على السلطة، فالعائلات هي نسيج المجتمع الصغير، والمصانع تضم شبكات عائلية وقبلية، وبالتالي القبض على نساء تلك الشبكات ربما يكلف النظام الكثير من المواجهات مع المجتمع المحلي بأكمله كما يحدث في إضرابات المحلة.

ولذلك، فعندما بدأت السلطة ترفع التوقعات الاستبدادية، وتلقي القبض على عاملات سمنود من منازلهم بطريقة وحشية ومهينة، فهي رسالة مفادها أنه لا يوجد حدود في موجة العصف القادمة! لكن الجوع الواسع طال طبقات كانت مستورة، ودخلت مؤخرا في حزام الزلازل الاجتماعية، وكان علينا ان نقول نحن أيضًا أننا سنحاول كسر حدود توقعات الحركة، وسنحاول الخروج من الحفرة.

الخروج الأول 

استقرينا على سفر وفد مكون من صحفيات ومحاميات كمجموعة استطلاع لها مهام مهنية محددة كتغطية الحدث ومتابعة سير القضية المتهم فيها 8 عاملات وعمال. ذهبنا وكان لدينا إحساس جماعي بأننا نتحرر من حدود هذه المدينة وقوانين الصحافة فيها. كل شيء يدعونا ألا ننظر إلى الوراء، مهما كان القادم.

الطريق إلى عمق دلتا النيل، إلى مدينة عوقبت مرارًا على تمردها على الحكام والاحتلال، اسمها الحالي مشتق من الاسم القبطي “ سمنوت” أو “سمنوتى”، والاسم الفرعوني ” سينترت” ويعني موجِدة الآلهة، حيث تخصص أهلها في عصر المصريين القدماء في نحت تماثيل الملوك والآلهة، ثم تخصصوا في الثورة عليهم ايضًا! تمتلك سمنود أيضًا موقعا مميزًا في قلب الدلتا، قربها من النيل جعلها تمتلك شونة قمح تاريخية. إذن، فهي بلد القمح والنيل والنحت، وفي عصرها الحديث، كبرى مصانع النسيج أنشئت فيها. ورغم كل هذه المقومات، هي مدينة فقيرة وسكانها يعانون لإيجاد قوت اليوم!

 عرفنا أننا وصلنا إلى المصنع، حين ظهر صف سيارات الأمن المركزي ذات الطراز القديم. رغم تحديث أسطول الأمن المركزي بالمليارات، لا زالت سيارات الأقاليم أقل قيمة. ففي تقدير الدولة البوليسية العميقة، أو ربما من حسن حظ مواطني الريف، أن الدولة تراهم غير مستحقين للأسطول الحديث، فالقاهرة تبلع خير المدينة وأسلحتها أيضًا، هنيئا للحفرة بكل شيء.

وصلنا إلى بوابة المصنع العريضة، أغلب الظن إنها باقية منذ تأسيس الشركة منذ عقود. الشعور الأول هو أن هذه المساحة الشاسعة مهجورة. نشعر أننا مُراقبون. الصمت والترقب يلف المكان حولنا، والعيون مفتوحة من كل اتجاه.

 داخل الشركة مبان قديمة ضخمة تضم عنابر ذات شبابيك كبيرة، ومساحات من الأراضي حولها ربما كانت أحد الأسباب لتصفية الشركة الناجحة وخصصتها. يمر قطار بجوار سور المصنع مباشرة، بالتأكيد كان يستخدم لنقل منتجات المصنع ذات يوم. يوجد مكتب للأمن وكشك خشبي لتفتيش العمال أيضًا. وقفنا بجواره، سألنا عن المسئولين عن المصنع لإجراء مقابلة صحفية، وطلبنا دخول العنابر. 

رُفضت كل مطالبنا، وبعد دقائق، تقدمت نظارة كبيرة سوداء على هيئة ضابط أمن وطني، برفقة المخبرين، حصل على أسمائنا. كنا أربع صحفيات: إيمان عوف، بيسان كساب، أسماء زيدان وكاتبة هذه السطور. وأبلغ بها المسئولين من الضباط الذين أسسوا مكتبا للقيادات في أحد المحلات المجاورة للمصنع، ثم اختفى الضابط، وهرب المفوض العام للشركة من باب خلفي.

 أبلغونا خبر هروب المفوض والابتسامة تعلو وجه أحد العاملين. وقال مسئول أمن الشركة: “في النهاية، تحتاجون تصاريح من أمن الدولة لدخول المصنع!”. سخرنا من المباشرة الفجة، ووقفنا نمارس العناد والمقاوحة كجزء من متاعب المهنة العبثية في مصر. نحاول إقناع الأمن أن كارنيه نقابة الصحفيين هو نفسه التصريح بممارسة المهنة. ولكن أي صحافة تلك التي تعمل بتصاريح من ضباط الأمن الوطني!

عرفنا أننا أول صحفيين نقترب من سور المصنع بعد أسبوعين من بدء الإضراب! لطعونا (تركونا) في الشمس طويلا كأسلوب تطفيش، لكننا حصلنا على ترحاب كبير من شبابيك العنابر: العاملات يلوحن لنا من بعيد، ويقولون لنا: “ماتسيبوناش لوحدنا”.

نخرج من المصنع، ونفكر في الحل، نتواصل مع المحامياتين ماهينور المصري وندى نشأت، رفقاء رحلة البحث عن الدعم القانوني للعمال، ونقرر أننا كصحفيات سوف ننتظر العاملات في الشوارع الجانبية بعد انتهاء الوردية.

الساعة الثالثة بالدقيقة، انشق الباب الخلفي للمصنع، ظهرت العاملات في موجة، يشرن إلينا أن نتبعهن إلى داخل الحارات. تحركنا خلفهن، كل صحفية التفت حولها كومة من النساء. أكثر من لسان يتحدث في نفس اللحظة، إنها المرة الأولى التي يستمع إليهن أحد. المرة الأولى التي يراهن أحد. بعضهن يغطي نصف وجهه بالحجاب خوفا من الكاميرات، وصف رجال الأمن الذي يتحرك خلفهن وخلفنا.

 حاولن قول كل شيئ قبل اقتراب الأمن، عن ثمن الإضراب على حياتهن، وعن المواجهة الشاملة مع الإدارة والأمن، وعن قطع الكهرباء عليهن في العنابر، في حرارة 40 درجة مئوية، وتكاليف مواصلاتهن اليومية التي تأكل 20% من المرتب الضئيل. عن قرار رئيس الجمهورية الذي لم ينفذ رغم تحقيق الشركة مكاسب واستمرارها في العمل والإنتاج. تحدثن عن التهديدات وعن مصير آلاف الأفراد الذين يعولوهم، عن أعمارهن التي قضوها داخل هذا المصنع، أقل عاملة لها 20 عامًا متواصلة في هذا المكان، وأكبرهن قاربت الـ35 عامًا. شبابهن انقضى في المصنع وأغلبهن يعشن ما بين المحلة وسمنود ويتحركن بمواصلات يدفعن ثمنها من جيوبهن. كل هذا مقابل 100 جنيه في اليوم، مقابل 2 دولار بسعر صرف عهد السيسي!

في طريق العودة إلى حفرة القاهرة، لم نعد وحدنا. بل رافقتنا أصوات العاملات، كلماتهن ترن في آذاننا : “البيوت تعبانة، عايزين نأكل عيالنا”.

رشا عزب صحفية وكاتبة مصرية. هي إحدى مؤسسي حركة “كفاية”، كما يبرز نشاطها في مناصرة المعتقلين، والنساء .المعنفات، وقضايا حقوق الإنسان بشكل عام

: اقرأ التالي

تتناول عدة تحقيقات رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي وعددًا من شركائه في لبنان وخارجه، على…

يغيب أهالي السجناء عن القوانين واللوائح المنظمة للسجون في مصر، رغم أنهم جزء من منظومة احتجاز…