timep single arabic page
NGOs are staging a commemoration in memory of those who lost their lives in the 2020 explosion to mark the 4th anniversary of the blast in Beirut, Lebanon, on August 04, 2024. The organizers of the demonstration are not allowing officials, representatives of political parties, and MPs to attend the commemoration ceremony to avoid a possible public backlash. (Photo by Fadel Itani/NurPhoto via Getty Images)

ملف قضية: سارة كوبلاند وآخرون ضد شركة ‘TGS ASA’ وآخرون


المدّعون: تسعة من ضحايا تفجير مرفأ بيروت

المدّعى عليهم: شركة TGS ASA وشركة TGS-NOPEC Geophysical

المحكمة: محكمة مقاطعة هاريس (ولاية تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية)


في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، رست الباخرة روسوس (Rhosus) في مرفأ بيروت وعلى متنها 2,750 طنًا من نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية، والتي كانت، على ما يُدّعى، متجهة إلى موزمبيق.

استنادًا إلى المعلومات المتاحة علنًا فإن توقف الباخرة روسوس في بيروت حدث لأن شركة سبكترم جيو ليمتد (Spectrum Geo Ltd)، وهي شركة خدمات جيوفيزيائية بريطانية تتعامل مع السلطات اللبنانية بشكل متكرر، كانت قد استأجرت الباخرة روسوس لنقل 160 طنًا إضافيًا من معدات المسح الزلزالي إلى الأردن، وذلك عبر شركة أردنية متعاقدة من الباطن تُدعى مركز الخدمات الجيوفيزيائية (Geophysical Services Center (GSC.

وفقاً لإفادة قبطان السفينة، فقد تلقى هو وطاقمه تعليمات مباشرة بتحميل المعدات عليها، رغم أن الحمولة الإضافية البالغة 160 طنًا كانت تتجاوز القدرة الاستيعابية المسموح بها للباخرة. ونتيجة للوزن الزائد، بدأت أبواب عنابر السفينة بالانحناء ولم يكن من الممكن تحميل المعدات. وعلى أي حال، لم تكن السفينة مزودة بالتجهيزات اللازمة لتحميل هذه المعدات الثقيلة، وكانت قد بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى. عندما رست الباخرة في مرفأ بيروت، تبين أيضًا أنها غير صالحة للإبحار من الناحيتين الفنية واللوجستية، وأن عليها ديونًا مستحقة. تسبب كل ذلك في احتجازها من قبل دائرة تنفيذ بيروت، الأمر الذي أدى إلى بقاء شحنة نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية في المرفأ لسنوات لاحقة دون اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ولاحقاً، تم تفريغ شحنة نترات الأمونيوم وتخزينها بشكل غير آمن في مرفأ بيروت، حيث بقيت لسنوات حتى انفجرت في 4 أغسطس/آب 2020، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص، وإصابة أكثر من 6,000 آخرين، وإحداث أضرار مادية جسيمة في مختلف أنحاء المدينة.

ومنذ عام 2019، أصبحت مجموعة TGS الجيوفيزيائية الأميركية-النرويجية، والتي تتكوّن من شركتي TGS ASA و TGS NOPEC Geophysical Co، هي المالكة لشركة سبكترم.

ملخّص القضية

بعد ما يقرب من عامين على تفجير مرفأ بيروت، تحديدًا في 11 يوليو/تموز 2022، قام محامون، نيابةً عن تسعة من ضحايا التفجير – وجميعهم من المواطنين الأميركيين أو من حاملي بطاقة الإقامة الدائمة (Green Card) – برفع دعوى مدنية في الولايات المتحدة ضد TGS، وهي شركة مدرجة في بورصة أوسلو، ويقع مقرّها التشغيلي في هيوستن، في ولاية تكساس. وبناءً على ذلك، رُفعت القضية أمام محكمة مقاطعة هاريس في ولاية تكساس. وقد دعمت مؤسسة المحاسبة الآن (Accountability Now) السويسرية الضحايا في رفع الدعوى، وتولّت شركة المحاماة Ford O’Brien Landy LLP تمثيلهم القانوني.

تفيد الدعوى بأن شركة TGS منذ استحواذها على شركة سبكترم في عام 2019، أصبحت مسؤولة عن التزاماتها القانونية. وبناءً عليه، فإن TGS تتحمّل المسئولية عن قيام سبكترم باستئجار الباخرة روسوس في إطار عقد شامل أبرمته مع وزارة الطاقة اللبنانية – شابه الغموض والفساد – فضلاً عن فشلها في القيام بالعناية الواجبة والإشراف اللازم عند التعاقد من الباطن مع شركة GSC وغيرها من المقاولين الآخرين لنقل معدات مسح الزلازل من بيروت. 

ويطالب الضحايا، الذين يسعون إلى الحصول على تعويضات قدرها 250 مليون دولار عن الخسائر في الأرواح والممتلكات، بإثبات مسؤولية سبكترم، وبالتبعية TGS، من خلال جملة من الادعاءات، من بينها:

– أن العقد بين سبكترم ووزارة الطاقة أُبقي سريًا ولم يتضمّن أي تفاصيل مالية، مما جعله، وفقًا للادعاء، غطاء لتسهيل ممارسات يشوبها الفساد.

– كانت سبكترم على علم بعدم صلاحية السفينة للإبحار وقدرتها على نقل معدات المسح الزلزالي؛ إذ إن السفينة كانت محمّلة أصلاً بـ2,750 طنًا من نترات الأمونيوم ذات الدرجة العسكرية عندما كُلّفت بتحميل معدات إضافية من مرفأ بيروت. كما كانت السفينة غير مجهزة بشكل كافٍ، إذ كانت تفتقر إلى المعدات اللازمة للتحميل والتفريغ. ووفقًا لتقارير الخبراء، يحفل سجل السفينة بإخفاقات متكررة في الالتزام بالصيانة الدورية، بالإضافة إلى انتهاكات متعددة للوائح السلامة والملاحة المعمول بها، ما يشير إلى إهمال جسيم من قبل الأطراف المسؤولة عن تشغيلها واستخدامها.

لم تمتثل سبكترم للقانون اللبناني الذي يشترط الحصول على موافقة وزارة الدفاع ومجلس الوزراء، ثم وزارة الاقتصاد، لاستيراد نترات الأمونيوم من الدرجة العسكرية التي تحتوي على نسبة نيتروجين تزيد عن 33.5%.

– تعاقدت سبكترم من الباطن مع شركة GSC، دون اتخاذ تدابير العناية الواجبة اللازمة قبل اختيار الشركة ودون الإشراف على أنشطتها.

في 13 يوليو/تموز 2022، نفت شركة TGS الاتهامات الواردة في الدعوى، مشيرةً إلى أنها أجرت تحقيقاً داخليًا بعد الانفجار خلُص إلى تبرئة سبكترم من أية مسئولية. كما أكدت الشركة عزمها الدفاع عن نفسها أمام المحكمة.

وتقدمت شركة TGS بطلب إلى محكمة هيوستن لردّ الدعوى، مدّعيةً أن المحاكم البريطانية، حيث يقع تسجيل شركة سبكترم، والمحاكم اللبنانية، حيث وقع التفجير، هما الجهتان القضائيتان المختصّتان بالنظر في القضية. رفضت المحكمة هذا الطلب في أغسطس/آب 2023، وأكدت اختصاصها القضائي بالنظر في الدعوى.

مجريات الدعوى

لا زالت القضية حاليًا في مرحلة ”كشف المعلومات“ (Discovery)، وهي المرحلة التي يُطلب فيها من جميع الأطراف تقديم الوثائق والمعلومات والأدلة ذات الصلة بالقضية. كما بدأت جلسات الاستماع إلى الشهود. وبعد انتهاء هذه المرحلة، ستُعرض القضية على هيئة محلّفين للنظر فيها.

أهمية القضية

تمثّل هذه القضية تقدمًا استراتيجيًا على طريق تحقيق العدالة لضحايا تفجير مرفأ بيروت، في ظلّ تعثّر التحقيقات الداخلية الجارية في لبنان. 

وتُتيح القضية للضحايا، ولا سيما أولئك الذين يحملون جنسيات غير لبنانية، فرصة حقيقية لمتابعة مسار العدالة أمام محاكم دولهم الثانية. أما بالنسبة للضحايا الذين ليست لديهم صلات بالولايات المتحدة، فإن مثل هذه القضايا تخدم مصالحهم من خلال كشف أدلة جوهرية، وتوفير منصات لسرد رواياتهم. كما أن هذه القضية تحديدًا سلطت الضوء على شبكة أوسع من الفاعلين المحليين والدوليين، ممن ساهم فسادهم أو إهمالهم في وقوع الانفجار، دون أن يحظوا بالقدر الكافي من المساءلة أو التغطية الإعلامية.

ويمكن الاستناد إلى ما قد تفضي إليه هذه القضية من نتائج في إجراءات قانونية أخرى، بما يسهم في محاسبة المسؤولين، وتعزيز الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة الكاملة وراء التفجير.

: اقرأ التالي

تروي وداد حلواني قصة نضالها المستمر منذ عام 1982 من أجل تحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة عن…

تتصدى المبادرات الأهلية والفردية لتأمين الحد الأدنى من الدعم لمئات آلاف من النازحين جراء الحرب في…