موجات الجفاف تهدد سلة سورية الزراعية

كانت موجة الجفاف الأخيرة في سورية هي الأشد منذ 70 عاما، حيث أثرت على إمدادات المياه والحصاد والزراعة. يستكشف أيضًا هذا المقال خطر الموجات الجافة على المزارعين ومهنهم


منذ ثلاث سنوات لم يعد العمل ضمن القطاع الزراعي محفزًا في الجزيرة السورية، وهي التي كانت تعتبر سلة غذاء سورية لما تحويه من زراعات استراتيجية كالقمح والشعير والقطن والذرة الصفراء، إضافة لاحتوائها أعدادًا كبيرةً ومتنوعةً من المواشي. تقع الجزيرة شمال شرق سورية، وسميت بذلك نظرًا لوقوعها بين نهري الفرات ودجلة. تضم إداريًا محافظة الحسكة والأرياف الشمالية والشرقية لمحافظة دير الزور، ومركز محافظة الرقة وريفها الشمالي، إضافة لمدينة عين العرب (كوباني) التابعة إداريًا لمحافظة حلب. 

تخضع أجزاء واسعة من محافظة دير الزور والرقة والحسكة، وأجزاء من محافظة حلب لسيطرة قوات سورية الديمقراطية الكردية (قسد) إحدى الأطراف المتنازعة في سورية والمدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بعد أن كانت تلك المناطق تحت سيطرة تنظيم داعش قبل أن يتم إعلان القضاء على آخر فلوله في مارس/ آذار 2019، ويمكن القول أن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات (قسد) تشكل ما نسبته (25.64%) من الجغرافيا السورية، باعتبار أن تلك المناطق متداخلة النفوذ، إذ تتمركز في أجزاء منها أيضاً قوات النظام السوري وقواعد حليفه الروسي، فيما تتمركز في منطقتي رأس العين بريف الحسكة وتل أبيض بريف الرقة قوات المعارضة الموالية لتركيا والتي تصنف (تركيا) قوات قسد تنظيماً إرهابيًا يهدد حدودها الجنوبية مع سورية.

وقد تأثرت سورية، بما فيها منطقة الجزيرة، منذ الأشهر الأخيرة من عام 2020 بموجة جفاف اعتبرت الأسوأ منذ 70 عامًا، لا سيما صيف 2021 الأكثر سخونة في العالم. نتيجة لتأثير هذه الموجة، إلى جانب عوامل أخرى مثل انهيار المخزون الاحتياطي من المياه الجوفية، على إنتاجية الأراضي وتربية المواشي، نزح المزارعون والمربون من القرى إلى المدن أو الهجرة خارج البلاد، أو الانتقال لمهن أخرى تلائم الظروف المعيشية الجديدة. 

الجفاف

يُصنّف المناخ السوري بأنه قاحل أو شبه قاحل مع تغييرات واسعة في معدلات هطول الأمطار، يبلغ معدل هطول الأمطار على الساحل المتوسطي في الغرب ما يقارب 1400 ملم سنويًا، وما يقل عن 200 ملم سنويًا على المناطق الصحراوية شرقًا. وقد عانت سورية من عدة موجات جفاف منذ الستينيات. كان لهذه الموجات من الجفاف تأثيرات سلبية على الإنتاج الزراعي والحيواني.

خلال موجة الجفاف الأخيرة، التي تعتبرها وكالة ناسا الأسوأ خلال القرون الأخيرة، تحولت غالبية أراضي الجزيرة الزراعية، التي تبلغ مساحتها حوالي 41% من مساحة سورية، لأراضٍ جافة بسبب انحباس الأمطار والاحتباس الحراري، ما أثّر بشكل سلبي على تراجع الغطاء النباتي من جهة، وتراجع المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، خصوصًا القمح والشعير، التي تعتمد بشكل أساسي على الأمطار. انخفض الإنتاج  الزراعي في سورية لأكثر من 80٪ في عام 2022 مقارنة بعام 2020، وهو آخر محصول قبل بداية الجفاف الحالي.

انحباس الأمطار وفلاحون لا يزرعون

 أبو فاطمة (اكتفى بذكر كنيته فقط لأسباب خاصة) هو مزارعٌ في بلدة أبو حمام الواقعة على الضفة اليسرى لنهر الفرات بريف دير الزور الشرقي، توارث مهنة الزراعة كابراً عن كابر، إلا أنه ترك أرضه البالغة 25 دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، ليتجه للعمل على سيارة لنقل البضائع.

يذكر أبو فاطمة إن “العمل في الأرض لم يعد يلبي احتياجاته المعيشية”، رغم أنها كانت تغلّ عليه أرباحًا تفوق تكاليفه قبل سنوات، وعزا ذلك لانخفاض منسوب المياه وموجة الجفاف الأخيرة التي أدت لارتفاع تكاليف الزراعة من أسمدة ومبيدات وأجور حراثة وحصاد ونقل، إضافة لمصاريف المحروقات المستخدمة في تشغيل المضخات لاستجرار المياه من النهر أو حتى من الآبار.

يتعهد أبو فاطمة منذ سنوات زراعات القمح والقطن والفستق التي تحتاج لكميات كبيرة من المياه، عبر استجرارها من النهر، لكن مع شح الأمطار وانحسار مياه النهر زاد عدد مرات السقاية من نفقته الخاصة.

وصلت الأمطار، المصدر الرئيسي للمياه المتجددة في سورية، في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى مايو/أيار 2022 إلى مستويات أقل من 75% إلى 95% عن المتوسطات التاريخية، وبالتالي تراجعت المساحات المزروعة. ومما زاد الأمر تعقيدًا، هجر المزارعين أراضيهم بعد العجز عن شراء البذور وتأمين السقاية، وتدهور الواقع الاقتصادي نتيجة الانخفاض الهائل في قيمة العملة المحلية، وانكماش الدخل والقوة الشرائية للمدنيين.

يختم أبو فاطمة حديثه بالقول، “لا يمكن المجازفة في زراعة دونم واحد لهذا الموسم، كما أن هناك أراض بعيدة عن النهر ما يزيد تكلفة جر المياه إليها، عدا عن احتمالية حدوث أعطال تقنية مفاجئة ليست بالحسبان في المضخات. تكاليف تلك الزراعات لم تعد توازي أسعار شراء المحصول الرخيصة الذي تحددها الإدارة الذاتية”.

خلال الموسم الماضي، حددت الإدارة الذاتية، الجناح المدني لقوات قسد الكردية، صاحبة النفوذ شمال شرقي سورية سعر شراء محصولي القمح والشعير في مناطق نفوذها، بلغ سعر كيلو القمح 2200 ليرة سورية، نحو 57 سنتاً أمريكياً بحسب سعر الصرف حينها، فيما تم تحديد سعر الكيلو لهذا الموسم بـ 43 سنتًا أمريكيًا.

تعتمد نسبة كبيرة من المزارعين على الزراعات البعلية (الزراعات التي تعتمد على الأمطار فقط)، ومنهم أبو فاطمة الذي تفاءل بعودة هطول الأمطار مجددًا مطلع شهر فبراير/شباط الماضي، لكن سرعان ما انقطعت الأمطار لاحقًا، ما تسبب ذلك بإخراج العديد من الأراضي المزروعة بالمحاصيل البعلية من الإنتاج، وتعميق مأساة المزارعين الذين يعتمدون على تلك الزراعات غير المكلفة.

أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقريرًا، قال فيه، “تسبب الانخفاض في هطول الأمطار ومياه الأنهار المخصصة للري في خسائر كبيرة في حصاد المحاصيل الرئيسية، إذ انخفض إنتاج القمح إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من 50 عاماً، كما انخفضت أسعار الحيوانات بنسبة لا تقل عن 20–30% لعدم توفر المياه النظيفة، وارتفاع أسعار العلف، إلى جانب عدم الوصول إلى مناطق الرعي. 

حرب المياه

 منذ السبعينيات تعتبر سورية دولة شحيحة بالمياه، وبما أن تركيا هي الأقرب إلى منبع نهر دجلة والفرات من سورية، فهذا يعني سيطرتها على الموارد المائية التي تتدفق تجاه حوض النهرين، ورغم وجود اتفاقية المياه الموقعة عام 1987 بين العراق وسورية وتركيا، والتي تشير أن حصة سورية 6.627 مليار متر مكعب، أي ما لا يقل عن 500 متر مكعب للفرد للفرد، فقد انخفضت حصة الأراضي السورية بنسبة 40%.

في 2011، قدر خبراء استهلاك المياه السنوي في سورية كنسبة مئوية من وارداتها من المياه المتجددة الداخلية بحوالي 160%، مقارنة بـ 80% في العراق و20% في تركيا. في بالمقابل حذرت الأمم المتحدة في منتصف 2021 من آثار إنسانية واسعة النطاق على ملايين السوريين بسبب انخفاض منسوب المياه، مشيرة إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص شمال شرقي سورية، يعتمدون على نهر الفرات، سيعانون.

تحول ملف المياه اليوم في سورية إلى سلاح حرب، ولا سيما في شمال شرق سورية حيث حوض الفرات وحلب وحوض دجلة والخابور. وباتت السيطرة على الموارد المائية هدفاً استراتيجياً للقوى العسكرية المتصارعة في سورية، حيث يمنح التحكم في إمدادات المياه سيطرة استراتيجية لهذه القوى على المدن والأرياف.

دائما ما تؤكد الإدارة الذاتية تحكم تركيا السلبي في مصادر المياه، ولا سيما حبس مياه نهر الفرات، والذي ينبع من أراضيها ويمر عبر مناطق سيطرة قوات قسد، الذي يعتبر شريان حياة الجزيرة السورية، إضافة لبناء أنقرة سدودًا على النهر، وإنشاء مشاريع قنوات على حدودها مع سورية ما يؤدي لانخفاض منسوب النهر، فضلًا عن تعثر عدة اتفاقات بين الطرفين متعلقة بتقديم قوات قسد خط كهرباء لمحطة علوك المائية ولمناطق رأس العين وتل أبيض الواقعة تحت سيطرة تركيا، مقابل أن تسمح الأخيرة بعمل محطة علوك، وضخ المياه لمناطق الحسكة الخاضعة لقوات قسد، رغم توسط منظمة اليونيسيف وإشارتها مؤخراً أن مشكلة مياه علوك سياسية وليست تقنية.

في تصريحات تلفزيونية، قال سلمان بارودو، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد في “الإدارة الذاتية”، إن “انقطاع الأمطار. وانخفاض منسوب نهر الفرات الذي يعتبر المصدر البديل للأراضي الزراعية المروية شمال شرقي سورية كانا عاملين مترادفين لتعميق الأزمة، إضافة لانخفاض منسوب نهري البليخ والخابور الواقعين في الرقة والحسكة، ما دفع الأهالي للاستخدام الجائر للآبار، وبالتالي انخفض منسوب المياه الجوفية وزادت ملوحتها، ولم تعد صالحة للشرب، مما زاد من تعاسة الأمر وقلل خيارات الحل”.

من المعروف أن انخفاض منسوب مياه نهر الفرات يؤدي لتراجع مخزون المياه في بحيرته وبحيرة سد تشرين، ما يعني إخراج معظم عنفات [توربينات] توليد الكهرباء المقامة على السدين من الخدمة من جهة، ومن جهة أخرى، فإن اقتراب كلا البحيرتين من المنسوب الميت  وهو المنسوب الذي يقف عنده توليد الطاقة الكهربائية من خلال العنفات يعني إيقاف تشغيل السدود للحفاظ على ما تبقى من مياه للشرب والري.

وكان مكتب الطاقة والإدارة العامة للسدود التابع للإدارة الذاتية، قد نفى في فبراير/شباط الماضي في تركيا احتباس المياه بعد زلزال فبراير/شباط، مشيرًا إلى أن سد تشرين مهدد بالتوقف التام بسبب الانخفاض إلى “المنسوب الميت”، ما يعني التأثير على بنية السد، وانعدام الضاغط المائي الذي يسمح بتشغيل آمن للعنفات. جدير بالذكر، أن سدي تشرين والفرات يولدان 125 ميجاوات من الكهرباء بمتوسط يومي، تتوزع بمعدل ساعتين في كل مناطق شمال شرق سورية.

تربية المواشي تعاني

اضطر هيّان الحسين، 45 عامًا، أحد مربي المواشي في ناحية تل تمر بريف الحسكة، في منتصف العام الماضي إلى ترك 300 دونم بوراً، وبيع نحو 100 رأس من أغنامه، بعد أن بدأت بالنفوق نتيجة انحسار المراعي الطبيعية، وجفاف البئر الذي كان يعتمد عليه في سقاية مواشيه، وارتفاع أسعار العلف والمياه. يقول الحسين، “قبل بيع أغنامي الفتية لجأت إلى تقليل علفها، لكن ذلك أثّر على إنتاجها وصحتها، فعمدت لبيع نصفها لتأمين غذاء وأدوية الباقي قبل أن أبيعها بالكامل، بسبب طول مدة الجفاف والجهل بموعد نهايته”. يقيم الحسين حاليًا في ناحية عامودا، ويعمل مع أشقائه بأجرة يومية في بيع الخردة، والتي وجد رزقها أكثر استقرارًا من تربية المواشي، وأفضل لمواجهة ظروف المعيشة الراهنة.

يبدو أن الموسم الحالي أفضل من الموسمين الماضيين، بعد هطول الأمطار مؤخرًا، ونمو الأعشاب والمراعي الطبيعية، وتحسن أسعار المواشي، إذ يتفاءل الحسين بتوفر الأعلاف خلال الأيام القادمة، إلا أنه استبعد العودة إلى قريته وتربية المواشي بسبب خسارته المالية الفادحة، والديون المتراكمة عليه، إضافة لتوقعه موجة جفاف جديدة تزيد من أعداد النازحين.

لا توجد إحصائيات تبيّن عدد العائلات النازحة أو المهاجرة في الجزيرة السورية، إلا أن قرى شبه كاملة رحلت بحثاً عن حياة جديدة في المدن، كقرية “قبر شامية” التي هاجر الكثير من أهلها المزارعين إلى الحسكة، واتخذوا مهنًا أخرى بسبب شح المياه. كما أن هناك قرى باتت شبه فارغة من أهلها الأصليين، كقرى قلعة الهادي وتل علو وقسرو وكوميرا، وكلها تابعة لناحية اليعربية بريف الحسكة.

استجابة محدودة

ذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في يوليو/تموز 2021، أن “سورية تحتل المرتبة السابعة على مؤشر المخاطر العالمي ضمن 191 دولة الأكثر عرضة لخطر الكوارث الإنسانية أو الطبيعية التي يمكن أن تطغى على القدرة على الاستجابة”.

وحسب إفادات أبو فاطمة والحسين، فإن هناك تجاهلًا من السلطات المحلية لتقديم مساعدات حقيقية وفعالة للمزارعين ومربي المواشي، فالدعم مقتصر على الندوات والإرشادات الزراعية والبرامج التثقيفية، في حين أن الدعم اللازم بالمحروقات والأسمدة وأعلاف المواشي قليل جدًا، وموجّه للجمعيات الفلاحية التي تعاني فسادًا مستشري ومحسوبيات في التوزيع.

يشير محمد كاظم حسين، الرئيس المشترك للثروة الحيوانية التابعة للإدارة الذاتية، إلى أن الإدارة الذاتية لم تتخذ في بداية موجة الجفاف أي احتياطات لازمة لتقليل خسائر المزارعين والمربين، فأغلب الدعم اقتصر على تقديم مادة النخالة بمقدار 10 كيلوجرام مقابل كل رأس للحيوانات الصغيرة، و50 كيلو جرام على كل رأس للحيوانات الكبيرة، ما بين شهرين وسبعة أشهر، وهذا يعتبر قليلاً جدًا.

وتوقّع محمد كاظم تحسنًا تدريجيًا لأعداد المواشي، ووصولها لمستوى متوازن، هذا العام، بسبب وجود مراعى في أرياف دير الزور والرقة والشدادي وغيرها، بعد أن أدت موجة الجفاف 2020-2022 لتناقص أعداد المواشي من 30-40 %، جراء ازدياد الأمراض وقلة الأعلاف والمراعي، وضعف المناعة والاستجابة للأدوية واللقاحات.

 من جهته، نوّه مظلوم شوكت حسن، الرئيس المشترك لهيئة الزراعة والري في إقليم الجزيرة، أن هناك عوامل عدة لم تعد تشجع على استمرار المزارعين في الزراعة كالارتفاع في أسعار الأسمدة، وكلفة مستلزمات تأمين مصادر المياه، وموتورات الضخ ووسائل الاستجرار وملحقاتها، وهذا ناتج عن استيرادها من الخارج. فيما تقتصر مساعدات هيئة الزراعة على فتح تراخيص المشاريع الزراعية لزيادة المساحات المروية، وتأمين البذور والسماد بسعر التكلفة فقط.

استنزاف الخابور وآباره

تحول نهر الخابور إلى مجرد مسيل ماء شتوي، إذ لم يعد لمياهه أي أثر منذ عام 2001، بعد جفاف الينابيع الجوفية المغذية له والواقعة حول مدينة رأس العين بريف الحسكة على الحدود السورية-التركية، ويعود ذلك الجفاف، للاستمرار غير المنضبط في حفر الآبار على حوضه، والإجهاد في الضخ على جانبي الحدود، وتحويل استخدام الأراضي البعلية المستخدمة للرعي إلى محطة زراعات مروية، ما تسبب في حرمان سكان البلدات والقرى على طول مجراه من مياه الشرب والري، وتوجههم إلى الزراعات العطرية كالكمون والكزبرة لانخفاض تكلفتها، إضافة إلى الاعتماد على محاصيل غير مروية، وتقليل عدد مواشيهم. ينطبق ذلك أيضاً على مجرى نهر البليخ في محافظة الرقة، ما ساهم ذلك بنزوح وهجرات جماعية وفردية.

ولم تكن هجرة أكثر من 20 ألف من أصل 22 ألف، بشكل جماعي – من قرى الخابور الآشورية البالغة 34 قرية، بسبب تنظيم داعش 2015- سوى رصاصة الرحمة للحالة المتردية التي وصل إليها قاطنو المنطقة هناك، لتتابع بعدها دفعات نزوح وهجرة متقطعة لهذه القرى وغيرها بعد جفاف النهر، إذ لم يبق أكثر من 800 شخص في قرى حوض الخابور.

يمكن القول ختامًا، إن إشارة أطلس مخاطر المياه، التابع لمعهد الموارد العالمية، إلى ارتفاع مخاطر جفاف المياه في كل من دير الزور والرقة والحسكة بحلول عام 2030، وأن استنزاف المياه في الحسكة وصل إلى نسبة 75 في المئة، ينذر بمستقبل مرعب تستهدف سلة سورية الغذائية، ويزيد من موجات نزوح داخلي وهجرة خارجية بحثًا عن موارد حياة جديدة، إلا إذا كان لسلطات الأمر الواقع هناك رأي آخر.

يبدو ألا حلول تلوح في الأفق في سورية عمومًا، وشمال شرق سورية خصوصًا، توقف نزيف النزوح الداخلي والهجرة الخارجية وتفريغ المناطق وتهديد إنتاجية أراضيها، ودمار سلتها الزراعية، ولا سيما بعد عسكرة المياه واتخاذها سلاحًا فتاكًا موجهًا، يؤدي لعواقب إنسانية تهدد حياة المدنيين وواقعهم الزراعي من جهة، ويُديم تأثيرها لفترة طويلة مستقبلًا.

أحمد رياض جاموس هو كاتب صحفي سوري، درس في كلية الأدب العربي والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق.

: اقرأ التالي

تعاني مناطق الشمال السوري من نقص في الموارد والبنية التحتية، ما يتسبب في تدهور مستمر في…

هل قام المجتمع الدولي بما يلزم لإيقاف الحرب الدائرة في السودان؟ الجواب بسيط، للأسف. بالطبع لا،…

يلقي عمر طالب نظرة معمّقة على الظروف السياسية والتكييفات القانونية التي أدت إلى إسقاط تهم الفساد…