timep single arabic page
Displaced Syrians and Lebanese transport their belongings atop a van as they enter Syria from Lebanon via the Jusiyeh border crossing with Quseir in Syria's central Homs province on October 2, 2024. Lebanon said on October 2 that almost 240,000 people, mostly Syrians, have crossed to Syria since Israel began pounding the country last week with intense air strikes on what it says are Hezbollah targets. (Photo by LOUAI BESHARA / AFP)

مُهجّرون من جديد: سؤال وجواب عن اللاجئين السوريين في لبنان

ما بين العودة إلى سورية، وهو أمرٌ غير متاح لكثيرين، وبين البقاء في بيئة لبنانية غير مرحبة، وأحيانًا عدائية، يواجه النازحون السوريون اختيارات صعبة في لبنان بعد التصعيد الإسرائيلي


أدى التصعيد الإسرائيلي للأعمال العدائية ضد لبنان إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد، منهم اللبنانيون والأجانب، وخلق ظروف إنسانية غاية في الصعوبة في بلد يعاني أزمة اقتصادية طاحنة مستمرة منذ خمس سنوات على الأقل، ومن فشل حكومي على المستوى السياسي والإداري.

بالنسبة لنحو 1.5 مليون لاجئ سوري داخل لبنان، جاءت الحرب لتجعل أوضاعهم، السيئة أساسًا، أكثر مأساوية. الغارات الإسرائيلية لم تفرق بين لبناني وسوري، حيث قُتل أكثر من 100 سوري منذ بدء التصعيد الإسرائيلي يوم 23 سبتمبر، بينما وصل إجمالي من فقد حياته في جميع أنحاء البلاد 2,000 شخص على الأقل.

 يجد السوريون أنفسهم نازحين مجددا بعد أن هُجّروا إلى لبنان بحثًا عن الأمان بعد اندلاع الحرب الدموية في بلادهم. لكن هذه المرة في بيئة لبنانية غير مرحبة بهم، وبدون الاهتمام العالمي والدعم الإنساني الذي حصلوا عليه عندما كانت أخبار الحرب في سورية تتصدر نشرات الأخبار. وجد الآلاف من السوريين الذين نزحوا من جنوب لبنان، ومن البقاع ومن ضاحية بيروت الجنوبية خلال الأسبوعين الماضيين أنفسهم الآن بلا مأوى أو دعم، خصوصًا هؤلاء الذين لا يستطيعون العودة إلى سورية، خوفًا من البطش أو التجنيد.

حول وضع اللاجئين السوريين داخل لبنان، والتحديات التي يواجهونها، تحدث معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط مع سهى توتنجي، رئيسة برنامج تعليم اللاجئين بمنظمة جسور، وهي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى توفير فرص التعليم للاجئين السوريين حول العالم.

كيف أثرت الحرب على اللاجئين السوريين في لبنان منذ يوم 7 أكتوبر وبعد التصعيدات الأخيرة؟

أول ما بدأت الأحداث في أكتوبر العام الماضي، لم يتأثر الكثيرون بها، فكنا نعمل (مع اللاجئين السوريين) بشكل طبيعي.

لكن بعد التصعيد الذي حدث، أصبح هناك ضغوط كبيرة على اللاجئين، لأن الكثير منهم ليس لديه أي مكان يمكن أن يذهب إليه إذا توسعت الحرب. هناك أيضًا الضغوطات النفسية، حيث يتذكر اللاجئون صدمات الحياة تحت القصف والتهجير من سورية في ظروف قاسية.

عاد جزء من العائلات السورية إلى بلاده وهم الذين يمكنهم العودة. ولا توجد أي عوائق قانونية أو سياسية تحول دون رجوعهم، وكانوا يقيمون في لبنان لأن الظروف الاقتصادية هناك أفضل من سورية بالنسبة لهم، بالرغم من كل شيء. الباقون يأخذون حذرهم، يحاولون ألا يتجولوا كثيرًا، وجزء كبير منهم، ممن يعيشون في بيوت، استقبلوا عائلات سورية نازحة من الجنوب. أعرف أسرة تأوي في بيتها ما يزيد عن عشرين شخصًا. كيف يطعمونهم، وكيف يعتنون بهم وهم دخلهم أصلًا قليل، وكيف يعيش كل هذا العدد في بيت بالكاد يكفي عائلة واحدة. هو تحدٍ كبير، أصبح عند المهجرين مُهجّرون آخرون عليهم مساعدتهم. 

أضف إلى ذلك الضغوطات النفسية، وخوف هذه العائلات من أن يرحّلوا إلى سورية رغما عنهم. هذا هو الوضع المزري على الأرض. 

ما نوعية الدعم المتاح للنازحين السوريين داخل لبنان؟

يمكن تقسيم اللاجئين السوريين في لبنان إلى ثلاث فئات: هناك القادرون على العودة إلى سورية، والذي بلغ عددهم نحو 176 ألف شخص حتى يوم 30 سبتمبر، والذي أصبحت عودتهم أسهل بعدما توقفت الحكومة السورية مؤقتًا عن تحصيل 100 دولار من كل عائد. هناك أيضًا الذين ذهبوا إلى مراكز إيواء خاصة بالسوريين فقط، لكن الوصول إلى تلك المراكز صعب للغاية، لأن الأماكن والمناطق التي خُصصت للسوريين محدودة للغاية. مثلًا هناك مدارس كانت مخصصة للسوريين وتحولت إلى إيواء لهم. هذه المراكز قليلة مقارنة بأعداد النازحين السوريين من الجنوب ومن الضاحية الجنوبية لبيروت أو من مناطق بالبقاع. أما الفئة الثالثة، فهم الذين لا يجدون لأنفسهم مأوى، فينامون في الشوارع والحدائق العامة، وهؤلاء وضعهم هو الأكثر مأساوية.

لا يوجد دعم حقيقي للاجئين السوريين على الأرض. تحاول الملاجئ أن تجمع المال بأي طريقة لشراء الأساسيات من دواء وحفاضات وحليب. أعرف ناسًا لديهم مدرسة للسوريين استقبلت أكثر من 500 عائلة نازحة، يحاولون جمع التبرعات ويطبخون الطعام مثل مطاعم الفقراء (Soup Kitchens).

هؤلاء الذين نعرف عنهم، لكن مصير نازحين آخرين، وهم كثيرٌ، غير معروف. 

الدعم متاح للسوريين فقط في بعض المناطق، مثل البقاع الغربية والمناطق الشمالية، مثل طرابلس، حيث يوجد تعاطف أكبر مع السوريين. في جبل لبنان الوضع أصعب، لأن هناك عداوة ضد السوريين بالأساس. أما في بيروت، فعدد النازحين والمصابين اللبنانيين كبير، وبالتالي فالموارد المتاحة للسوريين قليلة.

كيف تؤثر المشاعر والسياسات المضادة للاجئين السوريين داخل لبنان على وضعهم كنازحين جدد؟

اتسع الشرخ بين السوريين واللبنانيين حتى في صفوف المهجّرين، حيث خصصت ملاجئ للبنانيين وأخرى للسوريين. ما أدى إلى طرد السوريون بحال حاولوا الذهاب إلى مدرسة أو مراكز مخصص للبنانيين، كما تم أيضًا طرد نازحون سوريون من أحد الملاجئ لإفساح المكان للبنانيين. 

لحماية اللاجئين علينا العمل على التوعية، لكن في الوقت الراهن–للأسف–يجب فصل النازحين اللبنانيين والسوريين عن بعض لأن فرص زيادة الكراهية كبيرة جدًا. إذا أعطينا السوريين مساعدات، ولم نعطِ اللبنانيين سيتسبب ذلك في مشاكل ضخمة. لذلك أظن أن الأمور تتجه إلى الأسوأ. وأظن أن ذلك سيؤدي إلى عودة المزيد من السوريين إلى بلادهم. 

ما هي الرسالة التي يجب إيصالها للحكومات الأجنبية أو لمنظمات الإغاثة الدولية؟ 

ما يقدمه المجتمع الدولي الآن لا يكفي لمساعدة اللبنانيين أساسًا، وبالتالي فهو لا يكفي السوريين داخل لبنان. يوجد أكثر من مليون لبناني نازح، وهؤلاء عبء مساندتهم كبير، بالإضافة إلى عبء مساندة السوريين.

بالتأكيد الأولوية ستكون لأصحاب البلد. ولذلك، يجب أن ترتكز جهود المناصرة (advocacy) على فكرة أن السوريين أيضًا بشر لا يمكن تركهم ليناموا في الشوارع فقط لأنهم ليسوا أصحاب البلد. أعرف عائلة لجأت إلى أحد البيوت المدمرة لتنام فيها لأنها لم تجد من يستقبلهم في جبل لبنان. تواصلنا مع السلطات البلدية حتى نؤمن لهم مساعدة ليأتي الجواب أن البلدية لا تستقبل سوى لبنانيين. فقامت إحدى الصديقات باستئجار سيارة “فان” على نفقتها الخاصة نقلتهم للبقاع الغربي حتى يجدوا مكانًا يمكنهم النوم فيه بأمان. 

ماذا يمكن لحكومتي بيروت ودمشق فعله لتحسين الوضع؟ 

على المستوى الحكومي في لبنان، لا أظن أنه يمكننا فعل أي شيء في الوقت الحالي لأن السلطات منشغلة بما يحدث في البلاد. بالنسبة للنظام السوري، فبإمكانه تسهيل عودة السوريين إلى بلادهم وتأمين لهم أماكن إيواء. هم الآن موجودون بالخيام في لبنان. ربما من الأفضل أن يُنقلوا إلى مناطق آمنة في سورية لأنني أتوقع أن الوضع في لبنان سوف يزداد سوءًا، خصوصا أننا بدأنا نسمع الأصوات التي تدعو إلى عدم منح السوريين مساعدات وتفضيل اللبنانيين عليهم.

 الوضع كئيب، ولا يوجد ما يدعو للتفاؤل. 

: اقرأ التالي

لا يمكن فهم ما يجري في دارفور أثناء الحرب الحالية بمعزل عن عوامل متداخلة امتدت لعقود،…

في لبنان، يتم توظيف التضليل والتهديد وخطاب الكراهية كأدوات اتّصال سياسيّة في زمن الحرب.

وجدت مصر نفسها مضطرة لإدارة تداعيات حرب لم تكن ترغب فيها: صدمات اقتصادية، وعدم استقرار إقليمي،…