timep single page

إعادة تصوُّر نظام العدالة الجنائية في مصر


شهدت مصر خلال العقد الماضي تصاعدًا غير مسبوق في حدة ووتيرة الانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة التي تشكل نظام العدالة الجنائية، وهي الشرطة، والنيابة العامة، والقضاء الجنائي، ومنظومة السجون، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي، أوالتي تتضمن اتهامات ضد معارضيّ السلطة، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان.

طوَّعت السلطات نظام العدالة الجنائية ليصبح أداة لتعزيز سلطة الرئيس الحالي وتوسيع نفوذه وسيطرته على المجال السياسي، من خلال إطلاق يد الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات واستهداف المعارضين. وتجاوزت السلطة الحالية، وبشكل ممنهج، عن مسائلة أفراد الشرطة على انتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم، بل عملت أيضًا على تقنين الإفلات من العقاب في التشريعات المتعلقة بالإرهاب، لتحجب المسائلة الجنائية للأفراد الذين يضبطون تلك النوعية من الجرائم. كما حاولت إعطاء شرعية قانونية لبعض الانتهاكات الجسيمة مثل الاختفاء القسري، لتتحول  هذه الإجراءات الاستثنائية إلى ممارسات قانونية راسخة أحدثت تشوهات وخللًا غير مسبوق في منظومة العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة.

أطلق معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط مشروع “إعادة تصوُّر نظام العدالة الجنائية في مصر” في محاولة لتسليط الضوء على التشوهات المختلفة التي أصابت نظام العدالة الجنائية، حيث دعا المعهد عدد من المحامين/ات والباحثين/ات إلى سلسلة من النقاشات بهدف تحليل مواطن الخلل الذي أصاب مبدأ العدالة الجنائية ذاته، في ضوء ممارسات السلطة الحالية، ومناقشة اقتراحات لتحسين هذا النظام. انتهت النقاشات إلى أربعة أوراق رئيسية تتعلق بالمجالات الأربعة لنظام العدالة الجنائية في مصر، وهي: الشرطة، والنيابة العامة، والقضاء، والسجون.