لقمة سائغة: استغلال أهالي المعتقلين والمختفين قسريًا في مصر

في هذا المقال يكتب مصطفى الأعصر عن طبقة الظلم الإضافية التي يعيشها المعتقلون السياسيون في السجون المصرية: استغلال عائلاتهم واستنزافها ماديًا


بعد أيام من البحث المضني عن المعتقل السابق (محمد أحمد) في المستشفيات ومراكز الشرطة، ومنازل الأقارب والأصدقاء والمعارف، لم يتم التوصل لأي معلومات عنه.

لاحقًا، علم الأهل بوجود محمد في إحدى مقار جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا)، وليس لديهم أي معلومات فيما إذا كان قد تعرض للتعذيب أم لا. نصحهم محامي قريب من العائلة، بإرسال تلغراف إلى النائب العام المصري للإبلاغ عن اختفائه، ومحاولة التوسط من خلال بعض المعارف للإفراج عنه دون إلحاقه على ذمة قضية سياسية، وبدون الحديث علنًا أو الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي أو إحداث ضجة إعلامية حوله، مما قد يزيد الأمر سوءًا.

هرع الأهل إلى قريبهم، عضو مجلس النواب عن الدائرة الانتخابية التي يتبعونها، وهو رجل من أعيان البلدة، وتجمعه مصالح ومشاريع مشتركة مع أصحاب النفوذ، وله علاقات مباشرة مع الضباط ووكلاء النيابة والقضاة ومسؤولي المحافظة، فرحب بهم سيادة النائب وأكرمهم كما تتوجب آداب الضيافة لكنه رفض المساعدة وفزع لمجرد علمه أن القضية سياسية! أخبرهم النائب: ”لو كانت قضية جنائية، قتل ولا مخدرات ولا سلاح.. كنت طلّعته دلوقتي بمكالمة تليفون (أفرجت عنه بعد إجراء مكالمة تليفونية).. لكن سياسة! ماقدرش أعمل حاجة (لا أستطيع فعل أي شيء)“.

أهالي المعتقلين.. ضحايا النظام والمجتمع

اعتمدنا في منهجية هذا التقرير على التوثيق مع ١٧ معتقلًا سابقًا تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٦٥ عامًا من ٩ محافظات مختلفة، بينهم ١٠ معتقلين قُبض عليهم في أحداث سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩[i]، ومروا على ٧ سجون مختلفة، فضلًا عن أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز، كما تواصلنا مع خمسة محامين حقوقيين يعملون مع ٣ منظمات حقوقية مصرية، ثلاثة منهم يعملون من داخل مصر ويتابعون قضايا نيابة أمن الدولة بشكل شبه يومي، والآخران اضطرا للخروج من مصر بعدما تعرضا لتهديدات بالقبض عليهم، نتاج عملهم في القضايا السياسية.

يمر المعتقل السياسي في مصر بمراحل شبه ثابتة، تبدأ من لحظة القبض عليه، وإخفاؤه قسريًا لفترة من الزمن قد تطول أو تقصر، وتعرضه لانتهاكات بدنية ونفسية تتراوح حدتها من شخص لآخر، وانتزاع الاعترافات بالقوة والتهديد، ثم الظهور في نيابات أمن الدولة على ذمة إحدى القضايا بتهم متعلقة بالإرهاب، بعدها ينتقل إلى أحد السجون السياسية، ليقضي فترة حكمه أو حبسه الاحتياطي المطوّل، ولا تنتهي هذه المراحل بالإفراج عنه أو إخلاء سبيله (إن حدث)، فهناك مرحلة المراقبة الشرطية أو التدابير الاحترازية أو المتابعة الدورية (غير القانونية) مع جهاز الأمن الوطني، وخلال هذه الرحلة، يتعرض بعض أهالي المعتقلين لأنماط مختلفة من النصب أو الاستغلال والاستنزاف المادي، على أمل أن ينال المعتقل حريته من جديد.

خلال فترة الإخفاء القسري، يقع بعض الأهالي فريسة لبعض الأشخاص الذين يدّعون علاقاتهم القوية بأجهزة الأمن، ويطلبون مئات الآلاف من الجنيهات مقابل الإفراج عن الشخص المختفي، أو مجرد إظهاره ولو على ذمة قضية سياسية، بعد أن فقد الأهالي الأمل في ظهوره أو معرفتهم إذا كان مازال حيًا أم لا، بسبب طول فترة اختفائه القسري التي تمتد لشهور، وأحيانًا لسنين، الأمر الذي يجعل هؤلاء الأهالي، فريسة سهلة للمُستغلين، وعرضة لعمليات نصب، وأن يصبحوا ضحايا جريمة جديدة.

هذا ما تؤكده عائشة الصاوي، شقيقة أحد ضحايا الإخفاء القسري، في حديثها مع معهد التحرير: ”تعرض أخي للإخفاء القسري منذ أكثر من سنة ونصف، وعلمنا بوجوده بمقر الأمن الوطني بالعباسية في القاهرة. أحد المحامين طلب منّا ١٢٠ ألف جنيهًا مصريًا (٤ آلاف دولار أمريكي) مدّعيًا قدرته نقل أخي من مقر العباسية إلى مقر أبيس بالإسكندرية (محافظة ساحلية شمال مصر)، ومن هناك سيسرّع من عملية ظهوره أمام النيابة، على ذمة قضية أخف في الاتهامات“.

ويستكمل المعتقل السابق، محمد أحمد: ”بعد أن فشلت محاولات التوسط من عضو مجلس النواب، تواصل مع أهلي شخص مجهول بعدها بأيام، وأخبرهم بمعرفته مكان احتجازي، وحاول إقناعهم بقرب علاقته مع الضباط المسؤولين في الجهاز، وأنه سيحاول التفاوض معهم على الإفراج عني من مقر الأمن الوطني، بدلًا من وضعي على ذمة قضية سياسية تسرق السنوات من عمري. طلب من أهلي نصف مليون جنيهًا مصريًا (ما يقارب 31 ألف دولار أمريكي، حسب سعر الصرف آنذاك)، مدّعيًا أن تلك الأموال ستذهب إلى الضباط المسؤولين“.

أخبر أهل محمد هذا الشخص بإمكانيتهم دفع النقود بشرط الإفراج عن محمد أولاً، لكنه رفض، وأخبرهم أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، إنما يتم دفع نصف المبلغ مسبقًا، والنصف الآخر بعد الإفراج، رفض الأهل هذا العرض، وبعد أيام، ظهر محمد في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية سياسية، وباتهامات متعلقة بالإرهاب، وقضى أربع سنوات في الحبس الاحتياطي.

لم يمل المستغلون من محاولات نهب الأموال من عائلة محمد، ففي البداية ادّعوا قدرتهم على استبعاده من القضية خلال تجديدات النيابة في الأشهر الخمسة الأولى قبل إحالة القضية للمحاكمة، أو قبل أن يصل المتهم إلى ما يُعرف بـ ”جلسات غُرف المشورة“ أمام المحكمة للنظر في أمر تجديد حبسه.

بعد أن وصل محمد إلى جلسات التجديد الدورية كل ٤٥ يوم، المعروفة بجلسات المشورة، حاول هؤلاء الأشخاص إقناع أهله، بعلاقاتهم داخل النيابة، وقدرتهم على دفع رشاوي لسكرتير النيابة من أجل تحديد جلسة تجديد حبس لمحمد أمام إحدى الدوائر القضائية، التي يتعاملون فيها مع القاضي رئيس المحكمة المسؤول عنها، والذي بدوره سيصدر قرارًا بإخلاء السبيل، ولكن هذه العملية تتطلب الكثير من الأموال لدفع الرشاوي لموظفي النيابة وهيئة المحكمة!

قضى معتقل آخر عامين من عمره في السجن بعد الحكم عليه في قضية تظاهر عام ٢٠١٥، يحكي (أحمد عيد) عن تجربته، حيث أن أحد المحامين طرح نفسه على أهله للترافع بشكل تطوعي عن المتهمين في القضية، وبعد ذلك طلب ١٠ آلاف جنيهًا مصريًا (٣٣٣ دولار أمريكي)، أتعاب المحاماة، وقام أهله بدفع المبلغ.

 يستكمل المعتقل السابق حديثه: ”في أثناء سير القضية، طلب من أهلي ٥٠٠٠ جنيهًا مصريًا (١٦٦ دولار أمريكي)، سيدفعها كرشوة في النيابة من أجل إصدار قرار بإخلاء سبيلي، وبالطبع لم تصدر أي قرارات بالإخلاء. وبعدما حُكم علينا بالسجن ٥ سنوات، طلب ٣٠٠٠ أخرى (١٠٠ دولار أمريكي) للتقدم بالنقض خلال ٦٠ يومًا، ثم اكتشفنا أن محامي آخر هو من تقدم بالنقض للقضية!“.

لم يعرف أحمد عيد أي من تلك الأمور إلا بعد خروجه من السجن، وذهب إلى مكتب ذلك المحامي وطلب منه الأموال التي أخذها من أهله بدعوى دفع الرشاوي وتقديم النقض، واستعاد مبلغ ٨ آلاف جنيهًا مصريًا (٢٦٧ دولار أمريكي).

شراء وهم الحرية وأنماط جديدة من الاستغلال

يُصرّح الأكاديمي والحقوقي المصري، د. معتز الفجيري، في مقابلة مع معهد التحرير أن: ”السجن السياسي أصبح ركنًا أساسيًا من أركان منظومة الحكم في مصر، ولا يتحرك هذا الملف بشكل نوعي، برغم كل ما يُثار حول الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسية. كل تلك الأمور محض إجراءات شكلية لا تؤثر على المشهد الكلي للسجون، فليس هناك تغيُر واضح في السياسات الأمنية، وفي الوقت الذي يتم الإفراج فيه عن العشرات، يتم القبض على المئات“. يتساءل الفجيري: ”لماذا لا توجد قاعدة قانونية عامة يتم تطبيقها على الجميع بدون استثناء، حتى لا يكون العفو بشكل انتقائي من الأجهزة الأمنية“.

بدوره، يُتابع المحامي الحقوقي (فؤاد حجار) قضايا نيابة أمن الدولة العليا ويترافع فيها منذ سنوات بشكل تطوعي دون أجر، ويتفق مع الرأي القائل بوجود أنماط عديدة من الاستغلال والنصب، ليس فقط من جهة المجهولين ممن يدعون امتلاك علاقات مع الأجهزة الأمنية، ولكن أيضًا من بعض المحامين الذين يجدون في القضايا السياسية فرصة خصبة و”لقمة سائغة“ لتحصيل مئات الآلاف من الجنيهات بشكل سهل وفي وقت قياسي.

يشير حجار إلى ظهور محامين جدد من غير الحقوقيين أو المتطوعين الذين يترافعون في القضايا السياسية، خاصة بعد تظاهرات ٢٠ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩، حين زادت أعداد حالات القبض العشوائي على المواطنين بشكل غير مسبوق من جميع المحافظات. هؤلاء المحامون استغلوا خوف الأهالي وجهلهم بطبيعة هذا النوع من القضايا، وتم التسويق لأنفسهم على أن هذه القضايا خطيرة وطويلة الأمد وبحاجة إلى محامي ماهر، وبالطبع يطلبون مبالغ كبيرة من الأتعاب، تصل إلى عشرات ومئات الآلاف من الجنيهات للمتهم الواحد.

يستكمل حجار: ”هناك نوع آخر من المحامين الذين يقيّمون أتعابهم بمبالغ ضعيفة نسبيًا، ولكنهم يتحصلون على نفس المبلغ من مئات المتهمين في القضايا نفسها، فيصبح لديهم مبلغ ضخم من المال“.

تؤكد المحامية الحقوقية (ليلى عنتر) أن بعض المحامين جعلوا من نيابة أمن الدولة العليا بعد أحداث ٢٠ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩ ”سبّوبة[ii]“، على حد قولها. تضيف المحامية الحقوقية: ”كان هناك حالة جنونية من القبض على المواطنين، بحيث عجز المحامون عن تغطية هذا العدد المهول من التحقيقات، ما يقارب ٤٠٠٠ متهمًا في بضعة أيام“. ووثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ٤٤٢١ حالة من المقبوض عليهم، على خلفية أحداث سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩، من حوالي ٢٥ محافظة.

وتشير ليلى عنتر، بالأخص إلى القضايا رقم ١٣٣٨ لسنة ٢٠١٩[iii]، المعروفة باسم قضية محمد علي أو أحداث سبتمبر، والقضية رقم ١٥٣٠ لسنة ٢٠١٩، المعروفة بخلية الجوكر، والتي تم إحالتها للمحاكمة بعد ذلك، وصدر بحق المتهمين أحكام مشددة.

وذكرت منظمة العفو الدولية، في تقريرها ”حالة الاستثناء الدائمة“ عن انتهاكات نيابة أمن الدولة العليا، أنه تم توثيق ما لا يقل عن ٣٧١٥ متهمًا على ذمة القضية ١٣٣٨ (أحداث سبتمبر) ما يجعلها قضية التظاهر صاحبة أكبر عدد من المتهمين في تاريخ مصر.

وبخصوص قضية الجوكر[iv] تحديدًا، فقبل إحالة القضية للمحاكمة، علم بعض المحامين بأسماء المتهمين الذين سيتم استبعادهم من القضية فور إحالتها، فأسرعوا إلى طلب مبالغ طائلة من أهالي موكليهم ممن سيتم استبعادهم من القضية، وكذبوا على الأهالي في كونهم السبب في الاستبعاد!

تُعدد ليلى عنتر بعض السلوكيات، التي تصنفها بـ ”استغلال ظروف الناس وغير المهنية والمسيئة لزملاء مهنتها“: ”بعض المحامين اتفقوا فيما بينهم على حد أدنى للأتعاب في القضايا، كما أنهم يحاولون إقناع الأهالي بقدرتهم على ضم قضيتين معًا ليصبحوا قضية واحدة، أو التقدم باستئناف على قرار الحبس بمبالغ تصل إلى خمسين ألف جنيهًا مصريًا (١٦٦٠ دولار أمريكي). وعند ظهور أحد المختفين قسريًا في نيابة أمن الدولة، يتواصل هؤلاء المحامون مع أهله، ويرفضون إمدادهم بأي معلومات تخص المتهم، سواء رقم القضية أو الاتهامات الموجهة إليه، أو مجريات التحقيق، أو مكان احتجازه، إلا بعد تحويل مبلغ معين من المال على حسابهم، في حدود ٥٠٠٠ جنيهًا مصريًا (١٦٦ دولار أمريكي)“.

يرى الأكاديمي والحقوقي، معتز الفجيري، في حديثه لمعهد التحرير أننا: ”أمام ماكينة قمع لا تتوقف“، فمصر لم تشهد من قبل هذا الكم من أعداد المعتقلين، وأنماط الانتهاكات المختلفة والمستمرة منذ يوليو/ تموز ٢٠١٣، ويعتقد أن الأزمة تكمن في ”الكثافة العددية“ للمعتقلين، وعدم وجود موارد لتغطية المطالب، ”فالكثافة العددية أكبر وأضخم من أي قدرة على المساعدة“، وهو الأمر الذي يجعل المنظمات الحقوقية تركّز مجهوداتها على حالات معينة وتهمل حالات أخرى.

ويؤكد الفجيري، أنه لمس بنفسه، أثناء متابعته لملف السجناء في مصر، زيادة الطلب على الدعم المالي من أهالي المعتقلين، من أجل تغطية تكاليف الإعاشة، والمصروفات الأخرى التي يندرج تحتها كل البنود السابقة من أتعاب محاماة ودفع رشاوي، وغيرها.

الاستغلال داخل جدران الزنزانة.. مافيا المخدرات والموبايلات

لا تتوقف أنماط الاستغلال واستنزاف أهالي المعتقلين ماديًا عند أبواب السجون، حيث تظهر داخل جدران السجن أشكال أخرى من استغلال المعتقلين أنفسهم، ففي السجون التي يوجد بها ”كانتين“ يُسمح للسجناء بشراء بعض السلع الأساسية، إلى جانب السجائر، لكن تُباع تلك السلع بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، حتى يحقق السجن ربحًا ماديًا من أموال السجناء.

كما أن السجناء ميسوري الحال، يرشون أفراد الأمن بشكل روتيني، كي يحافظوا على معاملتهم باحترام ويؤمّنوا الحد الأدنى من أوضاع المعيشة المقبولة، أو كي يُسمح لهم بفترات أطول من التريّض خارج الغرف.

كذلك يتعرض الأهالي في أثناء زيارة ذويهم إلى استنزاف مادي من أفراد الأمن المسؤولين عن التفتيش، حيث يُجبرون على دفع مبالغ مالية لكي يُسمح لهم بإدخال الطعام والملابس والأدوية ومحتويات الزيارة، التي هي بالأساس حق قانوني للسجين.

يحكي المعتقل السابق (سعيد جابر) عن استغلال الضباط وأفراد الأمن للسجناء، حيث أنه في أثناء فترة حبسه شهد تورط أفراد الأمن في تهريب المخدرات والحشيش إلى السجناء بأسعار مضاعفة، والأمر يشبه تجارة مضمونة الربح السريع. يُضيف المعتقل السابق: ”ليس المخدرات فقط، إنما كان مقررًا على كل غرفة دفع مبلغ مالي معين بشكل شهري، هذا المبلغ سيذهب إلى مسؤول العنبر، الذي بدوره يقوم بإيصاله إلى المُخبرين المسؤولين عن العنبر، حتى يضمن ولائهم، ويوفروا لأنفسهم وضع معيشي مريح. كما أنه هناك مبلغ آخر يذهب مباشرة إلى رئيس المباحث بشكل شهري، مقابل أن يجعل السجن (مفتوحًا)، أي يُسمح بتهريب الموبايلات تحت نظر إدارة السجن، ليس هذا وحسب، بل تحول رئيس المباحث نفسه إلى رئيس مافيا تهريب الموبايلات إلى السجناء، حيث يبيعها لهم بأسعار مضاعفة عن طريق المُخبرين الذين يعملون معه.“

يقول الأكاديمي والحقوقي، معتز الفجيري: ”هناك حصانة كاملة للمشرفين على المنظومة العقابية في مصر، لم يتمتع بها أي ضابط شرطة حتى في أعتى عصر في أثناء حُكم مبارك، وهناك تفويض ضمني من السلطة للمسؤولين عن المنظومة العقابية، بإذلال وإهانة المعتقلين“.

ويضيف الفجيري: ”لذلك من الطبيعي أن تظهر هذه الأنماط من الفساد والاستغلال، فنمط التعامل مع المنظومة العقابية في مصر، يؤدي إلى فساد فاضح وانحسار وتسييس لدور منظومة العدالة“.

محمد أحمد – عائشة الصاوي – أحمد عيد – فؤاد حجار– ليلى عنتر – سعيد جابر: أسماء مستعارة، حرصًا على الأمان الشخصي لأصحابها الحقيقيين.

مصطفى الأعصر زميل غير مقيم في معهد التحرير لدراسات الشرق الأوسط يركز على حرية الصحافة والإعلام في مصر.


[i] أحداث سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩: تظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة، وعُرفت أيضًا بتظاهرات محمد علي، وهو مقاول مصري يعيش بالخارج، وهو أول من دعا إلى هذه التظاهرات بعد كشفه عن فساد مالي يمس مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة المصرية.

[ii] سبّوبة: كلمة بالعامية المصرية، لها دلالة سلبية بمعنى المصلحة أو التربح السريع دون جهد.

[iii] قضية رقم ١٣٣٨ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة عليا: هي قضية سياسية معروفة باسم قضية محمد علي أو أحداث سبتمبر، وتم القبض على آلاف المواطنين بشكل عشوائي ومستهدف وحبسهم احتياطيًا على ذمة هذه القضية باتهامات متعلقة بالإرهاب والتظاهر وحيازة منشورات.

[iv] خلية الجوكر: الاسم الإعلامي للقضية رقم ١٥٣٠ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة عليا، إحدى القضايا السياسية البارزة في السنوات الأخيرة، القائمة على أحداث ٢٠ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٩، والتي تم إحالتها للمحاكمة، وصدرت أحكام بحق ١٠٣ متهمًا، من بينهم ٢٨ طفلًا، بأحكام تتراوح بين الخمس سنوات حتى المؤبد.

: اقرأ التالي

تعاني مناطق الشمال السوري من نقص في الموارد والبنية التحتية، ما يتسبب في تدهور مستمر في…

هل قام المجتمع الدولي بما يلزم لإيقاف الحرب الدائرة في السودان؟ الجواب بسيط، للأسف. بالطبع لا،…

يلقي عمر طالب نظرة معمّقة على الظروف السياسية والتكييفات القانونية التي أدت إلى إسقاط تهم الفساد…